تتساءل فئة واسعة من الناس عن سبب ظهور الحساسية في مرحلة البلوغ رغم أنها لم تكن بارزة في الطفولة. وتوضح المصادر أن الحساسية ليست حكرًا على الأطفال بل قد تظهر لأول مرة عند البالغين نتيجة تطور الجهاز المناعي وتغيّر ظروف الحياة. قد يفسر ذلك أن مواد كانت آمنة سابقًا، مثل حبوب اللقاح أو الغبار، قد تُفهم كتهديد فيطلق الجسم استجابة مناعية مفرطة. وتظهر الأعراض في صور متعددة كالعطس المتكرر والحكة والطِفح واضطراب المعدة.
الحساسية ليست حكرًا على الأطفال
يُشير مفهوم تغير الجهاز المناعي مع العمر إلى أن النظام الدفاعي ليس ثابتًا، بل يتطور مع الخبرة والتعرضات المتكررة. في الطفولة يُدرب الجهاز على التمييز بين ما هو آمن وما قد يسبب ضررًا. مع مرور السنوات تتأثر عوامل مثل التوتر والإصابات المتكررة والتغيرات الهرمونية والتحولات الكبرى في نمط الحياة في طريقة استجابة الجسم للمحفزات. نتيجة ذلك قد تتحول مواد كانت غير مثيرة للمشاكل إلى محفزات حساسية تؤدي إلى أعراض جديدة.
وتشير العوامل السابقة إلى أن الجهاز المناعي قد يعيد برمجته جزئيًا، ما يجعل الجسم يتحسس من مواد عادية سابقًا. وتؤدي هذه التغيرات إلى ظهور حساسية جديدة أو تفاقم أعراض كانت معتادة من قبل. كما أن الحياة الحديثة بما فيها الضغوط والإجهاد تؤثر في قدرة الجهاز المناعي على تنظيم الاستجابات بشكل دقيق.
التغيرات البيئية تلعب دورًا محوريًّا
تلعب العوامل البيئية دورًا أساسيًا في ظهور الحساسية وتطورها مع العمر. فقد شهد العالم تغيّرات كبيرة مثل ارتفاع مستويات التلوث وزيادة المواد الكيميائية في الهواء والماء وتغير أنماط الزراعة. حتى مسببات الحساسية التقليدية مثل حبوب اللقاح لم تعد كما كانت بسبب التغير المناخي، فقد امتدت مواسمها وزادت كثافتها. هذه العوامل تعرض الجسم لمستويات أعلى من المحفزات، ما يؤدي إلى ردود فعل تحسسية أشد.
وبالتالي فإن التطورات البيئية والتعرض المستمر يؤثران بشكل مباشر على شيوع الحساسية في مراحل الحياة المختلفة. وتُسهم هذه العوامل في تغيّر طريقة تفاعل الجهاز المناعي مع المحفزات وتحديد مدى استمرار الأعراض أو حدّتها.
صحة الأمعاء مفتاح المناعة
يلعب الجهاز الهضمي دورًا محوريًا في تنظيم المناعة، إذ تحتوي الأمعاء على تريليونات من البكتيريا النافعة التي تساهم في ضبط الاستجابة المناعية. يؤدي الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو اتباع نظام غذائي غير متوازن أو وجود مشاكل هضمية مزمنة إلى خلل في توازن هذه البكتيريا. وعندما يضعف التوازن، يفقد الجهاز المناعي قدرته على التنظيم بشكل دقيق وتزداد احتمالية ظهور حساسية غذائية أو تفاقم الأعراض التحسسية. لذا تُعد العناية بصحة الأمعاء جزءًا من إدارة شاملة للحساسية.
التوتر قد يكون السبب الخفي
لا يقتصر أثر التوتر على الصحة النفسية بل يمتد ليؤثر مباشرة على الجهاز المناعي. الإجهاد المستمر يضعف قدرة الجسم على تنظيم الاستجابات المناعية، ما يجعله أكثر عرضة لردود فعل تحسسية. وبما أن حياة البالغين غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا من حياة الأطفال، فإن التراكم المستمر لهذا التوتر قد يفسر ظهور الحساسية في مراحل لاحقة. لذلك يعتبر معالجة التوتر جزءًا مهمًا من استراتيجيات الحد من الحساسية وإدارتها.
الهرمونات تغير قواعد اللعبة
تلعب التغيرات الهرمونية دورًا مهمًا في ظهور الحساسية أو اختفائها. فترات مثل البلوغ والحمل وفترة ما بعد الولادة والتقدم في العمر قد تُحدث تغيرات ملحوظة في استجابة الجهاز المناعي. لهذا قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية جديدة خلال هذه المراحل، بينما قد تختفي الحساسية لدى آخرين. لا بد من متابعة الأعراض خلال هذه الفترات والتعامل معها وفقًا لتوجيهات الطبيب المختص.
ماذا تفعل عند ظهور حساسية في مرحلة البلوغ؟
أول خطوة هي الاستماع إلى إشارات الجسم ومراقبة الأعراض وتوقيت ظهورها. إذا ظهرت أعراض جديدة مثل الطفح الجلدي أو العطس المتكرر أو اضطراب في الجهاز الهضمي بعد تناول أطعمة معينة، فلا تتجاهل الأمر. ينصح الأطباء بمحاولة تحديد المحفزات المحتملة والتشاور مع طبيب مختص لإجراء الفحوصات اللازمة. وفي كثير من الحالات لا تكون الحساسية انتكاسة صحية بل رسالة من الجسم تدعو إلى مزيد من العناية والاهتمام.
بفضل التقييم الطبي يمكن وضع خطة مناسبة للتحكم في الأعراض وتخفيف أثرها على الحياة اليومية. كما قد يوصي الطبيب بخيارات علاجية أو إجراءات وقائية للمساعدة في إدارة الحساسية بشكل أفضل، مما يحسن من جودة الحياة لدى البالغين الذين يواجهون أعراض جديدة أو مستمرة.








