رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

وهم الونس: هل يسلب الذكاء الاصطناعي مكانة الصديق الحقيقي؟

شارك

تشير نتائج بحث مُلخَّصة في BMJ ضمن عدد عيد الميلاد لعام 2025 إلى أن الاعتماد العاطفي على أنظمة ذكاء اصطناعي تفتقر إلى التعاطف الإنساني الحقيقي قد يؤدي إلى تشكّل أنماط علاقات غير صحية. ويؤكد الباحثون أن هذه الأنظمة لا يمكنها توفير رعاية متبادلة بنفس مستوى العلاقات البشرية. كما يحذرون من احتمال أن يتعلم جيل من العلاقات العاطفية مع كيانات لا تمتلك قدرات إنسانية حقيقية على التواصل والتعاطف. ووردت هذه النتائج في تقرير نشرته منصة thestar.

تصاعد العزلة الاجتماعية وتنامي البدائل الرقمية

تشير الدراسة إلى أن العزلة الاجتماعية ليست وليدة فراغ، بل انعكاس لبيئة تتسم بقلة التواصل الإنساني الحقيقي. وفي عام 2023 أعلن الجراح العام الأميركي أن الولايات المتحدة تواجه وباء وحدة يعادل خطورته التدخين والسمنة. كما أفاد تقرير بريطاني بأن نحو نصف البالغين يشعرون بالوحدة بدرجات متفاوتة، ويعاني نحو 10% من الوحدة المزمنة، ولا يقتصر الأمر على كبار السن بل يمتد إلى فئة الشباب حتى سن 24 عامًا.

الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاقات البشرية

تشهد أعداد المستخدمين النشطين أسبوعيًا لـChatGPT حول العالم ارتفاعًا يناهز 810 ملايين مستخدم. وتشير تقارير إلى أن العلاج النفسي والدعم العاطفي من أبرز دوافع الاستخدام. كما أظهرت دراسة أن ثلث المراهقين يستخدمون رفقاء ذكاء اصطناعي للتفاعل الاجتماعي، وقال واحد من كل عشرة إن محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي أكثر إرضاءً من الحديث مع البشر. كما ذكر أن ثلث الشباب يفضلون الذكاء الاصطناعي على البشر في المحادثات الجادة.

دعوة للأطباء والجهات التنظيمية

يدعو الباحثون الأطباء والجهات التنظيمية إلى اعتبار الاستخدام المفرط لروبوتات الدردشة عامل خطر بيئي جديد عند تقييم الحالات النفسية. ويقترحون أن يبدأ الأطباء بطرح أسئلة لطيفة حول استخدام المرضى للذكاء الاصطناعي خاصة خلال فترات الأعياد، ثم ينتقلون عند الحاجة إلى تقييم أنماط التعلق والاعتماد العاطفي. وفي الوقت نفسه، يعترف الخبراء بأن للذكاء الاصطناعي فوائد محتملة في تحسين الوصول إلى الدعم، لكنهم يؤكدون ضرورة إجراء دراسات علمية أوسع وتطوير تدخلات قائمة على الأدلة ووضع أطر تنظيمية تحافظ على الرفاه النفسي طويل الأمد.

الحل يبقى إنسانيًا

يؤكد الباحثون أن الاستراتيجيات المجربة علميًا للحد من العزلة تظل أولوية قصوى، مهما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي. كما يشددون على أن العلاقة الإنسانية الحقيقية تبقى ركيزة أساسية للصحة النفسية وتواصل المجتمع. تبقى أمثلة الذكاء الاصطناعي أدوات داعمة وليس بديلًا كليًا عن التفاعل البشري والرعاية المتبادلة.

مقالات ذات صلة