رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

قرحات البرد الجلدية: الأسباب وطرق العلاج الفعالة

شارك

يترافق ظهور قروح الحُمّى مع إحساس بخزٍ أو حرق بسيط حول الشفتين، يعقبه تواجد بثور مائية مؤلمة قد تنزلق إلى قرحة سطحية. كما تشير تقارير إلى أن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول HSV-1 هو المسؤول الرئيسي عن قروح البرد. ويُصاب نحو 3.7 مليار شخص حول العالم بهذا الفيروس، وهو ما يقارب 90% من البالغين، إلا أن الغالبية لا تُظهر أعراض واضحة. ويبقى الفيروس في خلايا الأعصاب في حالة كمون، حتى يضعف الجهاز المناعي أو يتعرض الجسم للإجهاد، فيعيد نشاطه بشكل مؤلم ومرئي حول الشفاه أو الفم.

الأعراض

تبدأ الإصابة عادة بإحساس بسيط بالوخز أو الحرق حول الفم، ثم خلال يوم إلى يومين تتكوّن بثور صغيرة تمتلئ بالسوائل. تندمج هذه البثور أحيانًا لتكوّن قرحة مؤلمة على الشفاه أو حولها، وتكون هذه المرحلة هي الأكثر عدوى إذ ينتقل الفيروس بسهولة عبر التلامس المباشر كالتقبيل أو لمس القروح. قد ينتشر إلى الأنف أو الذقن، أو داخِل الفم أو على اللسان، وحتى حول العينين في حالات نادرة تتطلب عناية طارئة، كما قد يظهر على الأصابع نتيجة العدوى الذاتية عبر لمس البثرة ثم الجلد.

الأسباب والتحفيزات

عند الإصابة الأولى يدخل الفيروس إلى الخلايا العصبية ويستقر فيها دون القضاء عليه نهائيًا. ومع أي ضغط على الجسم أو جهاز المناعة، يستيقظ الفيروس من مخبئه ويبدأ نشاطه من جديد. تشمل المحفزات الشمس المفرطة والإجهاد البدني والنفسي والحمّى أو العدوى الأخرى، والتغيرات الهرمونية مثل الحيض أو الحمل، والإصابات القريبة من الفم. هذه العوامل لا تسبّب العدوى بذاتها لكنها تضعف الدفاعات وتتيح لفيروس الهربس الخروج إلى سطح الجلد.

الفرق بين قرحة البرد وقرحة الفم

على الرَّغم من التشابه في الاسم، فإن قرحة البرد تختلف عن قرحة الفم. فقرحة الفم تظهر داخل الفم وليست معدية في العادة، وتكون عادة نتيجة جرح بسيط أو نقص فيتامينات. أما قرحة البرد فتصيب الجلد الخارجي حول الفم أو الأنف وتكون معدية بشدة لانتقال الفيروس عبر الملامسة المباشرة.

التشخيص

يستطيع الطبيب في الغالب التعرّف على قرحات الحُمّى من خلال الفحص البصري بفضل خصائصها المميزة. وفي الحالات التي تستدعي التأكيد، قد تؤخذ مسحة من السوائل الموجودة في البثرة وتحليلها في المختبر لإثبات وجود HSV-1، خاصة إذا ظهرت القروح في أماكن غير نمطية كالعينين أو الأعضاء التناسلية. كما قد يوصى بإجراء فحوص إضافية عند وجود تشوهات ناتجة عن وجود عدوى مشابهة أو عند عدم اختفاء القروح خلال فترة زمنية مناسبة.

العلاج

لا يوجد حتى الآن علاج نهائي يقضي على فيروس الهربس البسيط، لكن مضادّات الفيروسات تقلّل من مدة النوبة وتخفف الألم وتحد من الانتشار. تشمل الخيارات العلاجية الأدوية الموضعية وتلك الفموية التي تُستخدم عادةً لتقصير مدة النوبة، وفي الحالات الشديدة أو لدى المصابين بضعف المناعة يمكن اللجوء إلى العلاج الوريدي. كما يُستخدم مسكنات موضعية تحتوي على ليدوكايين لتقليل الألم، وتساعد الكمادات الباردة في تقليل الالتهاب، وينبغي تجنّب فقع البثور أو لمسها لتقليل العدوى.

الوقاية

تُعد عدوى فيروس الهربس البسيط شديدة العدوى خاصة خلال وجود القروح النشطة، لذا تُنصح باتباع قواعد الوقاية لتجنب نقل العدوى أو تكرار النوبات. وتتضمن الإجراءات تجنّب التقبيل أو الاتصال المباشر خلال وجود القروح، وعدم مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام أو المناشف، واستخدام مرهم شفاه يحتوي على واقٍ شمسي (SPF 30) لتقليل تأثير الشمس، والحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بعد لمس الوجه. كما يوصى بتقوية المناعة عبر تغذية سليمة ونوم كافٍ، ومراجعة الطبيب باستمرار إذا كان هناك أمراض مناعية مثل الإيدز أو السرطان أو الأكزيما الشديدة لأنها تزيد من خطر التكرار وتأخر الشفاء.

مقالات ذات صلة