تؤكد دبي استمرار مسيرتها في ترسيخ نموذج اقتصادي مستدام قائم على المعرفة والابتكار، يعزز تنافسية الإمارة ويرسّخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والتقنيات المتقدمة، من خلال إطلاق مشاريع نوعية تستشرف المستقبل وتحوّل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.
جرى الإعلان عن هذه المشاريع خلال حفلٍ أقيم في واحة دبي للسيليكون، المنطقة الاقتصادية المتخصصة بالمعرفة والابتكار وتحت مظلة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، باستثمارات تبلغ 12.8 مليار درهم، لتكمّل بذلك إحدى ركائز منظومة الاقتصاد المعرفي في دبي.
تؤكد الرؤية أن واحة دبي للسيليكون ستستمر في توسيع بيئتها البحثية والتطويرية وتوفير بيئات متكاملة تدعم نمو الشركات ورواد الأعمال في قطاعات المستقبل ذات القيمة المضافة، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة وتبوؤ دبي مكانة رائدة في جاهزيتها للمستقبل.
شهد الحفل حضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس سلطة «دييز»، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، إضافة إلى عدد من المسؤولين. وفي سياق الحفل، أكّد سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم التزام «دييز» بتنفيذ رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية إلى وضع دبي مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا واقتصاد المستقبل من خلال مشاريع نوعية تعزّز الريادة وتواكب المتغيرات وتستوعبها، وتُعزّز قدرة دبي على استقطاب الاستثمارات ورواد الأعمال في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات المستقبلية.
وأوضح الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لـ«دييز»، أن التوسعات الجديدة تعكس التزام «دييز» بدعم أجندة دبي الاقتصادية D33 وتطوير بيئات سكنية وتجارية واستثمارية متكاملة تمكّن القطاع الخاص كشريك رئيسي في مسيرة دبي وتوفّر فرص عمل نوعية وتزيد من تنافسية دبي على المستوى العالمي. وتكشف الخطة التوسعية عن مشروعين رئيسيين يهدفان إلى دعم التقدم في قطاعات المستقبل.
يتضمن المشروع الأول «ديستريكت آي أُو» استثمارات تبلغ 11 مليار درهم، ويضم 25 مبنى موزّعة بين 18 مبنى مكتبي و4 مبان سكنية، إضافة إلى مرافق ضيافة ومركز للمؤتمرات ومركز للابتكار والتجارب. كما يهدف إلى توفير أكثر من 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة حتى 2036 وتحقيق مساهمة في الناتج المحلي تبلغ 103 مليارات درهم، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 30 مليار حتى نفس العام. ويركّز على ستة قطاعات رئيسية هي التنقل الذكي، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والتقنيات التحويلية (X-Tech)، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، وتقنيات الويب 3، إلى جانب غيرها من القطاعات بشكل مباشر وغير مباشر.
وسيُنفّذ «ديستريكت آي أُو» عبر مرحلتين: الأولى ستنطلق في 2026 وتضم مساحات مكتبية ومختبرات للبحوث والتطوير ومناطق تجزئة، في حين تشمل المرحلة الثانية، في 2027، تطوير مرافق ضيافة ومركز للمؤتمرات ومركز للابتكار والتجارب. ويتسم المشروع بهوية تطويرية ترتكز على خمس ركائز استراتيجية هي الابتكار والمعرفة وتقديم قيمة مضافة، وتوفير بيئة أعمال مرنة تدعم خدمات متطورة ونمو الشركات، إضافةً إلى منصة بحث وتطوير تضم مختبرات ومرافق متخصصة تعزز سرعة الابتكار، ومجتمع حضري متكامل يجمع رواد الأعمال والمقيمين في بيئة تفاعلية، والالتزام بمبادئ الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) بما يتوافق مع رؤية دبي لمدن المستقبل. كما يؤكد المشروع أن دييز ينسجم مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33، ويدعم برامج مثل ساندبوكس دبي وتطوير الشركات الناشئة وبرنامج «يونيكورن» وغيرها من المبادرات النوعية، ليكون أحد أبرز المشاريع الرائدة على مستوى المنطقة.
وتمتد هوية «ديستريكت آي أُو» لتعكس التزام «دييز» بتوفير بنية تحتية متقدمة تشمل مختبرات متخصّصة ومراكز بيانات ومرافق صديقة للبيئة، إضافة إلى حلول متقدمة للتنقّل الذكي، وتصميم عمراني يوفّر تجربة عيش مبتكرة ومتكاملة. كما ستوفر حوافز نوعية للمستثمرين تشمل حلولاً متكاملة لتأسيس الأعمال وخدمات تسهيلية ومختبرات خاصة بكل قطاع، إضافة إلى دعم تمويلي من خلال استثمارات رأسمالية مُخصّصة وحلول مرنة في الإيجار والدفع، مع إمكانية الوصول إلى شبكات تعليمية وأكاديمية وبحثية متقدمة، ومختبرات اختبار المنتجات والخدمات من دون الحاجة إلى تراخيص تشغيلية قائمة في الدولة ضمن خدمات «ريجلاب».
أما المشروع الثاني فُيطلق عليه «بلوك 14» باستثمارات تقارب 1.8 مليار درهم، ويُركّز على تطوير بيئة الأعمال والسكن ضمن خطة دبي الحضرية 2040 وتوجه التنمية نحو النقل (TOD)، قرب محطة مترو دبي الخط الأزرق في واحة دبي للسيليكون. وتتضمن الأعمال بناء مبنى تجاري واحد ومبنيين سكنيين وتطوير منطقة تجزئة وربط المنطقة مباشرةً بمترو دبي الأزرق، على أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة في 2029 تزامناً مع موعد اكتمال الخط الأزرق. وتوفر المنطقة مجتمعاً وخدمات عالية الجودة تعزز جودة الحياة للسكان والزوار وتدعم توجهات دبي في مدن حضرية صحية ومزودة بخدمات عالمية المستوى ومرافق متكاملة تؤثر إيجاباً في نمط العيش والعمل.
وتؤكد الخطة أن «بلوك 14» سيُسهم في تعزيز ربط المنطقة بمفاهيم النقل الذكي وتوفير بيئة عمرانية متكاملة تدعم الإحياء المستدام للمناطق المحيطة بمراكز Metro وتحقق تكاملاً حضرياً يرفع من جودة الحياة ويمكّن من جذب الاستثمارات والموارد إلى واحة دبي للسيليكون.
المحاور الاستراتيجية والتقييم المستدام للمشروعات
وتتواكب الركائز الخمس لـ«ديستريكت آي أُو» مع رؤية دبي في تعزيز الابتكار والمعرفة وتوفير بيئة أعمال مرنة ومنصة بحث وتطوير فعالة ومجتمع حضري متكامل، مع التزامٍ واضح بمبادئ ESG بما ينسجم مع خطة دبي الحضرية 2040 وأجندة دبي الاقتصادية D33، ليصبح المشروع منصة لاستقطاب الاستثمارات وتطوير النماذج الاقتصادية وتوفير فرص نوعية للمواهب العالمية وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويؤكد الدكتور محمد الزرعوني أن التوسعة تعزّز مكانة الواحة كمركز عالمي للمبدعين وتدعم بنية تحتية متقدمة وخدمات وبحوث ومراكز بيانات ومرافق تعليمية وبحثية، وتدعم تقنيات التنقّل الذكي والتقنيات الحديثة وتُحفّز البحث والتطوير والابتكار، كما ستتيح فرصاً استثمارية ومهنية وتعليمية للمواهب من مختلف أنحاء العالم وتؤمّن بيئة جاذبة للاستثمارات في قطاعات المستقبل.
ويتضمن مسار التنفيذ توفير حوافز للمستثمرين تشمل حلولاً لتأسيس الأعمال وخدمات تسهيلية ومختبرات قطاعية ودعم تمويلي وحلول مرنة في الإيجار والدفع، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى شبكات تعليمية وبحثية متقدمة ومختبرات اختبار المنتجات والخدمات ضمن خدمات «ريجلاب» دون حاجة إلى ترخيص تشغيل قائم في الدولة.
الزيارات التفقدية والواقع اللوجستي المستقبلي
وفي متابعة للمشروعات، تفقد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عدداً من المشاريع الحيوية في واحة دبي للسيليكون، منها جولة في مستشفى فقيه الجامعي اطلع خلالها على منظومة الخدمات الطبية المتقدمة والحلول الرقمية في الرعاية الصحية ونموذجها المرتكز على المريض، كما زار سموّه جامعة روثس شستر للتكنولوجيا-دبي للاطلاع على مشروع التوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وهو تعاون بين هيئة دبي للطيران المدني و«دييز» ومؤسسة دبي للمستقبل، ويستند إلى شبكة التوصيل داخل الواحة لدعم منظومة الخدمات اللوجستية الذكية وتطوير اقتصاد المعرفة، إضافة إلى تعزيز دور التقنيات الروبوتية والأنظمة الذاتية القيادة في تمكين الاقتصاد القائم على المعرفة وتطوير البحث والتطوير والابتكار.








