تؤكد هذه الإرشادات أن الفقد ليس حدثًا عابرًا بل صدمة صامتة قد تغيّر طريقة الطفل في إدراك العالم ونظراته إلى نفسه وإلى الأمن من حوله. يتطلب ذلك دعمًا متسقًا وحساسية تجاه حالة الطفل على مدار الأيام التالية. وتوضح الخطة مسارًا عمليًا لإفادة الطفل من الاعتراف بالفقد، السماح بالحزن، والحفاظ على الاستقرار اليومي، مع تعزيز قدرته على التكيف. تهدف إلى توجيه أسر الأطفال في كيفية تعزيز الشعور بالأمان والتوازن النفسي دون وضع توقعات غير واقعية.
الإعتراف بالفقد
الإعتراف بالفقد وعدم تزيينه يمثل أول خطوة في مسار التعافي. يُشير إلى أن الألم حقيقة موجودة وليست مجرد فكرة أو خيال، وهو ما يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويقلل من مخاوفه المحيرة. ينبغي أن يكون الوصف بسيطًا ومناسبًا لعمر الطفل لتجنب غموض يثير أسئلة بلا جواب. بهذا الاعتراف تفتح أبواب التقبل وتخفف التوتر الناتج عن التفسير المزدوج للموقف.
السماح بالحزن
السماح بالحزن دون إيقافه يمثِّل ركيزة للمساندة الصحيحة. الحزن ليس ضعفًا بل استجابة إنسانية طبيعية يشعر بها الطفل كما يشعر بها الكبار. قد يتجلى عبر البكاء أو الصمت أو الغضب، وتجاهل هذه المشاعر قد يؤدي إلى تفريغها في شكل سلوكيات مضطربة لاحقًا. يجب أن يدرك الطفل أن حزنه مقبول وأن وجود من حوله ودعمه ثابتان.
الحفاظ على الروتين
الحفاظ على الروتين قدر الإمكان يشكل شبكة أمان في خضم الفقد. الالتزام بمواعيد النوم والدراسة والأنشطة اليومية يمنح الطفل شعورًا بالاستمرارية ويؤكد أن الحياة لا تتوقف تمامًا بسبب الألم. الروتين يساعد في تقليل الارتباك النفسي ويعزز قدرة الطفل على التكيف مع التغيرات.
مشاركة الذكريات
مشاركة الذكريات مع الشخص المفقود أو رمزه في الحياة تتيح تنظيم الحزن وتقبله. الحديث عن الشخص المفقود أو الشيء المفقود لا يزيد الحزن، بل يسهل الفهم والتقبل بدلاً من الإنكار. يمكن للطفل أن يحتفظ بحِرز رمزي أو يشارك قصصًا بسيطة عن الذكريات، ما يساعده على بناء رابط مع ما فقده. هذه الممارسة تشجع الطفل على التعايش مع الواقع دون الاستسلام للنسيان القسري.
طمأنة الطفل دون وعود زائفة
يجب أن تكون الطمأنة واقعية وتُبنى على وجود أشخاص داعمين ومتينين. الخوف من فقدان آخرين غالبًا ما يصاحب التجربة، لذا لا يجوز تقديم وعود مطلقة أو مبالغ فيها. بدلاً من ذلك، يؤكد الدعم المستمر وجود أمان حول الطفل، مع إطار واضح للمخاطر ومصادر الحماية.
فتح باب التعبير غير الكلامي
فتح باب التعبير غير الكلامي يتيح للطفل تفريغ مشاعره عبر الرسم أو اللعب أو الكتابة أو الحركة. ليس كل الأطفال قادرين على التعبير شفهيًا، وتنوع أساليب التعبير يساعد الأسرة في فهم ما لا يُقال. رصد هذه الأنشطة يوفر مقاييس مهمة عن حالة الطفل ويساعد في تهيئة بيئة داعمة وآمنة.
عدم الاستعجال على البداية من جديد
عدم الاستعجال على البدء من جديد يعني التعايش مع الألم دون محاولة نسيانه. الشفاء لا يستند إلى سرعة وإنما إلى الاستمرار في الدعم والوجود المستمر من المحيطين. يجب أن يتم التدرج في النشاطات والالتزامات اليومية بما يتيح للطفل استعادة الثقة تدريجيًا.








