أعلنت السلطات الصحية في اسكتلندا اعتماد علاج موجه جديد يعد الأول من نوعه في البلاد لعلاج الأورام المتقدمة في المعدة والمريء عند موضع الالتقاء، بالاشتراك مع العلاج الكيميائي القائم على مركبات الفلورويوراسيل والبلاتين. يهدف الدواء إلى استهداف بروتين CLDN18.2 الذي يميز الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة، مما يمثل نقلة نوعية في الطب الشخصي. تُخصص هذه الخطة العلاجية لفئة من المرضى الذين لا يمكنهم استئصال أورامهم جراحياً أو انتقلت إلى مواقع أخرى، وتظهر الأورام عندهم البروتين المستهدف. والنتيجة المتوقعة إطالة أمد الحياة وتحسين جودة أيام المرضى مع أسرهم.
آلية العمل والفئة المستهدفة
يعتمد الدواء على الأجسام المضادة أحادية النسيلة المرتبطة بالبروتين CLDN18.2، الذي يُعبَّر عادة في الخلايا الطبيعية لجدار المعدة لكنه يظهر مكشوفًا في الخلايا السرطانية. عند وجود هذا البروتين يعزز الدواء تدمير الخلايا السرطانية عبر آليات متعددة تشمل التسميم الخلوي المعتمد على الأجسام المضادة وتفعيل المتممة. تشير الإحصاءات إلى أن نحو 38% من مرضى سرطان المعدة والمريء والمتقدم يحملون البروتين CLDN18.2، وهو ما يفتح باب أمل لعدد كبير من المرضى.
النتائج السريرية
جاءت الموافقة استنادًا إلى نتائج مرحلتين متقدمتين شملتا أكثر من ألف مريض. أظهرت الدراسة الأولى أن متوسط البقاء دون تطور المرض زاد من 8.6 أشهر إلى أكثر من 10.6 أشهر عند دمج الدواء مع العلاج الكيميائي، كما ارتفع متوسط البقاء العام من 15.5 إلى ما يقرب من 18 شهراً. وأظهرت الدراسة الثانية نتائج مشابهة مع تمديد نطاق السيطرة وتحسن في نوعية الحياة، ما يدل على فاعلية وأمان نسبي مقارنة بالعلاجات التقليدية.
الجرعات والإعطاء
يُعطى الدواء عبر تسريب وريدي بجرعات تعتمد على مساحة سطح الجسم، وتبدأ بجرعة تمهيدية ثم تُكرر بشكل منتظم كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وفق حالة المريض واستجابته. تستمر الخطة العلاجية حتى يلاحظ تقدم في المرض أو ظهور أعراض جانبية يصعب تحملها. ومن الأعراض الشائعة الغثيان وفقدان الشهية والقيء بدرجات متفاوتة.
التطبيق في النظام الصحي والتشخيص
أكدت اللجنة الاستشارية لاتحاد الأدوية أن اعتماد هذا الدواء يمثل تقدمًا علاجيًا مهمًا للمرضى الذين لا يمكنهم تلقي العلاج المناعي أو لديهم موانع طبية تحول دون ذلك. وسيتطلب تنفيذ العلاج على نطاق واسع تجهيزات إضافية في المختبرات لإجراء اختبار وجود CLDN18.2 في أنسجة الورم، وهو ما قد يستلزم تطوير بروتوكولات جديدة في علم الأمراض السريري. ويُقدّر أن نحو 67 مريضاً سنويًا في اسكتلندا سيكونون مؤهلين لتلقي هذا العلاج من بين قرابة 386 حالة من سرطان المعدة المتقدم. ومن المتوقع أن يفتح القرار باب توسع أكبر في استخدام العلاج الموجه في المملكة المتحدة مستقبلاً، بما يعزز توجه الطب الدقيق كأحد أعمدة علاج السرطان الحديثة.








