رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الصدفية في الوجه: التشخيص والعلاج والعناية اليومية

شارك

يؤكد هذا التقرير أن الصدفية الوجهية ليست مجرد مشكل جلدي، بل تمتد تداعياتها إلى الصحة النفسية والاجتماعية للمصابين نظرًا لظهور الوجه وتأثيره الكبير في التفاعل اليومي. وتشير المعطيات إلى أن ما يقرب من نصف المصابين يظهر لديهم وجود إصابة في الوجه في مرحلة من مراحل حياتهم، مما يجعل هذا النمط من المرض أكثر شيوعًا وأكثر حاجة إلى فهم وخطة علاجية دقيقة. كما يبرز أن ظهور الصدفية في الوجه غالبًا ما يصاحبه إصابات في مناطق أخرى من الجسم، وهو مؤشر يعكس نشاط المرض وشدته.

أنماط الصدفية الوجهية

يُعد النمط اللويحي الوجه الأكثر شيوعًا، حيث تتكون لويحات سميكة ومغطاة بقشور فضية أو رمادية وتفاوت في اللون. كما يظهر نمط آخر كبقع صغيرة متناثرة غالبًا بعد عدوى بكتيرية، وهو شكل أقل شيوعًا. وهناك نمط نادر تتكوَّن فيه بثور صغيرة مملوءة بإفرازات على جلد ملتهب وجاف. وتختلف ملامح التغيرات باختلاف لون البشرة؛ فتكون القشور فضية لدى أصحاب البشرة الفاتحة، وتبدو المناطق المصابة أغمق أو مائلة للون الأحمر البنفسجي لدى البشرة الداكنة مع احتمال استمرار تغير اللون حتى بعد هدوء الأعراض.

الأسباب والعوامل المحفزة

لا يوجد سبب قاطع للصدفية، بل تجمع الأبحاث بين عوامل وراثية ومحفزات بيئية تؤدي إلى تهيج الحالة. من أبرز المحفزات التوتر النفسي وبعض أنواع العدوى، إضافة إلى الإصابات الجلدية البسيطة كالخدوش والحروق الشمسية والتغيرات المناخية الباردة والجافة وتفاعل بعض الأدوية. وتختلف الاستجابة للمحفزات من شخص لآخر، لذا فحص المحفزات المعنية لكل مريض يمثل خطوة مهمة للسيطرة على المرض.

التشخيص

يعتمد تشخيص الصدفية الوجهية أساسًا على الفحص السريري الدقيق مع مراجعة التاريخ الطبي والعائلي للمصاب. ونظرًا لتشابه الصدفية مع أمراض جلدية أخرى، قد يلجأ الطبيب إلى أخذ عينة من الجلد لفحصها مخبريًا لاستبعاد تشخيصات أخرى والتأكد من الخطة العلاجية المناسبة. وتُسهم الصورة السريرية وتوزع اللويحات في تقدير شدة المرض وتحديد المسار العلاجي الأنسب.

خيارات العلاج المتاحة

يتطلب اختيار العلاج للوجه حذرًا خاصة نظرًا لحساسية هذه المنطقة، لذا يميل الأطباء إلى بدء العلاج بالعلاجات موضعية بمركبات مضادة للالتهاب بتركيزات منخفضة لتقليل خطر ترقق الجلد والشعيرات الدموية الدقيقة. وتتوفر بدائل غير اعتمادية على الستيرويدات كمنظّمات مناعية موضعية ومشتقات فيتامين د، إضافة إلى مركبات حديثة تستهدف مسارات الالتهاب بدقة. وتُراعى المتابعة والتقييم المستمر لتحديد الاستجابة وتجنب الآثار الجانبية المحتملة مثل ترقق الجلد أو التهيج.

عند فشل العلاج الموضعي قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الضوئي تحت إشراف طبي، حيث تُستخدم الأشعة فوق البنفسجية بكميات محسوبة بهدف تهدئة فرط نشاط الجهاز المناعي مع مراعاة مخاطر الشيخوخة الضوئية. في الحالات المتوسطة إلى الشديدة من الصدفية الوجهية، يمكن اختيار العلاج الجهازي فمويًا أو علاجات بيولوجية تستهدف بروتينات محددة مسؤولة عن الالتهاب دون تثبيط الجهاز المناعي بشكل عام. يعتمد القرار النهائي على شدة المرض وتوزع اللويحات وتقييم الفوائد والمخاطر لضمان تقليل الأعراض وتحسين جودة الحياة.

العناية اليومية ونمط الحياة

إلى جانب العلاج الطبي، تلعب العناية اليومية دورًا محوريًا في السيطرة على المرض، لذا يفضل الترطيب المنتظم باستخدام مستحضرات لطيفة وخالية من العطور للمساعدة في الحفاظ على حاجز الجلد وتقليل القشور. ويُفضل اختيار منتجات مناسبة للوجه وتجنب المواد المهيجة. كما يُوصى بتجنب فرك البشرة المصابة أو حكها لتقليل فرص التهيج والعدوى.

يمكن استخدام مستحضرات التجميل بحذر لتوحيد اللون مع تجنب المناطق المصابة أو المتشققة. وينبغي إجراء اختبار تحسس قبل تطبيق أي منتج جديد لضمان عدم تهيج البشرة. كما يفضل تنظيم استخدامها بما لا يسبب تهيجًا إضافيًا للبشرة الحساسة.

للنمط الحياتي الصحي، يسهم اتباع نظام غذائي متوازن وتقنيات إدارة التوتر في تقليل نوبات التهيج. كما يُنصح بحماية الوجه من الشمس باستخدام واقٍ مناسب لتجنب الحروق التي قد تحفز ظهور لويحات جديدة. ويُفضل حماية البشرة من العوامل الجوية القاسية وتجنب الاحتكاك المستمر بالبشرة المصابة، ما يساعد في تقليل تفاقم الأعراض وقلل مخاطر العدوى.

مقالات ذات صلة