رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

هل يسبب الهاتف المحمول سرطان المخ والعين؟ ماذا قالت الدراسات؟

شارك

تزداد المخاوف من إشعاع الهواتف الذكية وتأثيرها على المخ والعينين في حياتنا اليومية، خصوصًا حين يضع المستخدم الجهاز قرب رأسه أثناء المكالمات. ينتج القلق الأساسي من انبعاث موجات راديوية من الأجهزة واستخدامها القريب من الرأس، ما يجعل البعض يخشى ارتفاع خطر الإصابة بسرطانات الدماغ أو الأنسجة العصبية. تؤكد المصادر الصحية أن الإشعاع المنبعث من الهواتف غير المؤين منخفض الطاقة ولا يسبب تلفًا مباشرًا في الحمض النووي، بخلاف الأشعة المؤينة التي ثبتت ارتباطها بمخاطر سرطان. وتبقى معظم التقييمات الصحية متحفظة حيال نتائج الاستخدام الطويل، مع الإشارة إلى ضرورة متابعة البيانات مستقبلًا.

الإشعاع وتأثيره

الإشعاع الناتج عن الهواتف يقع ضمن نطاق تقريبي من 0.7 إلى 80 جيجاهرتز حسب الجيل، وهذه الترددات منخفضة الطاقة ولا تتسبب بتسخين كافٍ لإلحاق ضرر جسيم بالجسم أو الدماغ. تُلاحظ الدراسات أن الجسم يمتص جزءًا بسيطًا من هذه الطاقة، وأن التأثير الملحوظ يقتصر على تسخين سطح الأذن والرأس أثناء المكالمة دون وجود دلائل مثبتة على ضرر للمخ أو للعينين. تبرز نتائج الأبحاث المستمرة أن التعرض القصير لا يجاوز الحدود المعتمدة، وإن كان من الضروري متابعة النتائج مع مرور الزمن. كما يشير الخبراء إلى أن المخاطر المرتبطة بالأعين تشير إلى أن التأثير العام يظل محدودًا، مع أهمية التقييم المستمر مع طول فترات الاستخدام.

الأطفال والسرطان

تشير الأبحاث المستمرة حول الأطفال إلى أن أدمغتهم في طور التطور قد تكون أكثر حساسية للإشعاع، لكن بيانات دراسات مثل CEFALO وMOBI-Kids لم تُظهر دليلًا حتى الآن على زيادة خطر سرطان الدماغ لدى صغار المستخدمين. وتؤكد النتائج أن الارتباط بين استخدام الهاتف والسرطان لم يظهر بشكل واضح رغم الانتشار الكبير للاستخدام. كما يوصي الخبراء بمراقبة فترة الاستخدام لدى الأطفال وتجنب التعرض المطول قرب الرأس. وتظل النصائح الوقائية ضرورة مهمة في هذه الفئة العمرية.

دراسات بشرية وخطر السرطان

أظهرت دراسة Interphone الدولية أنه لم تُسجل زيادة واضحة في معدلات سرطان الدماغ بين من استخدم الهاتف مقارنة بغير المستخدمين. وتفاوتت النتائج بين المراكز البحثية المختلفة ولم تُثبت صلة قوية بالاستعمال. كما أظهرت تحليلات أخرى أن الاستخدام الطويل للهاتف لا يرتبط بارتفاع مخاطر السرطان بشكل عام.

ربطت الدراسة الدنماركية بين سجلات مستخدمي الهاتف وبيانات أورام الدماغ، لكنها لم تُظهر وجود ارتباط بين الاستخدام والسرطان حتى لدى من استخدموا الهواتف لأكثر من 13 عامًا. ويُشار إلى أن التقييم لم يجد زيادة في حدوث الأورام مقارنة بغير المستخدمين. وحتى مع فترات طويلة، لم يُثبت وجود علاقة سببية، وإجمالًا تُشير النتائج إلى توافق عام مع عدم وجود دليل قوي على الخطر السرطاني. كما أشارت تحليلات إضافية إلى أن معدلات الأورام لم تتغير خلال العقود الأخيرة رغم انتشار الهواتف.

تشير دراسات Million Women وCOSMOS إلى أن الاستخدام الطويل للهاتف لم يُثبت ارتباطًا مع خطر الإصابة بالسرطان. ولم تكتشف التحليلات وجود زيادة ملحوظة في معدلات سرطان الدماغ. كما أن التحليلات المستمرة لم تُظهر تغيرًا في معدلات الأورام خلال فترات زمنية طويلة، ما يعزز الاطمئنان العام حول عدم وجود ارتباط قوي بين الاستخدام والسرطان.

التجارب الحيوانية والتقييم العالمي

تشير التجارب على الحيوانات إلى إشارات ضعيفة وغير حاسمة، فقد خضع بعض الجرذان لفترات طويلة من التعرض وأُشير إلى وجود أورام قلبية نادرة لدى بعضها، بينما لم تظهر هذه النتائج بوضوح في فئران أخرى. وقَيَّدت منهجيات بعض الدراسات الإحصاءات والطرق التحليلية إمكانية استخلاص استنتاج حاسم حول القدرة على التسبب بالسرطان. وتؤكد مراجعات الصحة العالمية أن الدلائل المتوفرة لا تدعم وجود زيادة ملموسة في خطر سرطان الدماغ نتيجة للاستخدام العادي للهواتف، مع الاستمرار في رصد البيانات وتحديث التقييمات دورياً.

وفي مراجعة واسعة أجرتها منظمة الصحة العالمية على أكثر من 5000 دراسة، لم يُوجد دليل موثوق على زيادة خطر سرطان الدماغ حتى لدى المستخدمين الذين يجرون مكالمات مطولة. وتؤكد النتائج المطروحة الحاجة إلى متابعة الدراسات الطويلة الأجل لضمان رصد أي آثار مستقبلية محتملة. كما يظل من المهم الإشارة إلى أن الإشعاع المنبعث من الهواتف يبقى ضمن نطاق غير مؤين، ما يعني أنه منخفض الطاقة وغير قادر على إحداث تلف مباشر في الحمض النووي بحسب التقييمات الحالية.

المخاطر الأخرى المرتبطة بالهواتف

على الرغم من غياب دليل قاطع يربط الهواتف بسرطان الدماغ، توجد مخاطر صحية أكثر شيوعًا يمكن أن تحدث مع الاستخدام المكثف، مثل إرهاق العين وجفافها نتيجة التركيز الطويل على الشاشة، واضطراب الرؤية أو صداع العين عند الاستخدام المكثف، إضافة إلى مخاطر السلوك أثناء القيادة بسبب التشتت الناتج عن الهاتف. وتؤكد المصادر الصحية أن هذه المشكلات يمكن تقليلها بإجراءات بسيطة وتعديل نمط الاستخدام اليومي. لذا تُعتبر إدارة الاستخدام والراحة البصرية جزءًا من الوقاية الشاملة لصحة العينين والمخ.

تشير الإرشادات الصحية إلى اتباع قاعدة 20-20-20: النظر إلى جسم بعيد لمدة 20 دقيقة، ثم أخذ راحة 20 ثانية، مع ضبط إضاءة الغرفة واستخدام قطرات مرطبة عند الحاجة. كما يُنصح بتقليل سطوع الشاشة وتباين لقطات العرض وتجنب الاستخدام المستمر عندما تكون الرؤية غير واضحة. وتساعد هذه الإجراءات في تقليل إجهاد العين وتحافظ على راحة الرؤية أثناء الاعتماد على الأجهزة الذكية في الحياة اليومية.

آراء الجهات الصحية العالمية

تشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن الدراسات الحالية لم تثبت وجود تأثير ضار واضح، لكنها تبقى رصينة وتواصل متابعة البيانات. أما مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) والهيئات التنظيمية FDA وFCC فقد أشارت إلى أن الأدلة العلمية لا تدل على وجود رابط مؤكد بين استخدام الهاتف وخطر السرطان. وتبقي هذه الجهات على توجيهات عامة توصي بممارسة الاستخدام الآمن وتحديث المعطيات بشكل دوري بما يضمن حماية الصحة العامة.

تقليل التعرض للإشعاع

ولتقليل التعرض، استخدم مكبر الصوت أو سماعات الرأس لتفادي وضع الهاتف قرب الرأس. كما يجب تقليل مدة المكالمات وتجنب الاستخدام في حالات الإشارة الضعيفة، والابتعاد قدر الإمكان عن الجهاز أثناء المكالمات. تساهم هذه الإجراءات في الحد من التعرض وتحافظ على صحة العينين والمخ.

مقالات ذات صلة