تشير الدراسات الحديثة إلى أن مرض الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD أصبح من أكثر الأمراض غير المعدية انتشارًا. ومع ارتفاع معدلات السمنة والسكري وقلة النشاط البدني، يترتب تلف الكبد تدريجيًا كنتيجة مباشرة للنمط الحياة المعاصر. وتبيّن الإحصاءات أن الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء، إلا أن الخطر يهدد الجميع دون استثناء. وتبقى وظيفة الكبد الأساسية في تنقية الدم وتنظيم الأيض ودعم المناعة، لكن إشارات الإنذار المبكرة غالبًا ما تتأخر حتى وصول التلف إلى مراحل متقدمة.
أثر نمط الحياة الحديث
تفرض الأنظمة الغذائية المعتمدة على الأطعمة المعالجة والسكر والكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية عبئًا كبيرًا على الكبد. وعندما يحصل الجسم على كميات زائدة من السكر، يحول الكبد الجلوكوز إلى دهون ويخزّنها داخل الخلايا، ما يؤدي تدريجيًا إلى تراكم الدهون وتلف الأنسجة. ولا تقف المشكلة عند الغذاء فحسب، بل تمتد إلى الجلوس الطويل وقلة الحركة واضطرابات النوم والتوتر المزمن، وكلها عوامل تسرّع تدهور وظائف الكبد دون أن يلاحظ الإنسان خطورتها. وتظهر الروابط بين هذه العوامل بشكل متسلسل حيث يضعف الأداء الكبدي تدريجيًا مع استمرار التعرض لهذه الأنماط.
التوتر وقلة النوم أعداء الكبد الخفيون
يرفع الإجهاد المزمن مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، وهو ما يؤثر سلبًا في تخزين الدهون ومقاومة الإنسولين، وهما عاملان رئيسيان في صحة الكبد. كما أن النوم يقل عن ست ساعات يوميًا يرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي ويعيق الكبد عن عمليات الإصلاح والتجدد التي تتم أثناء الراحة. ونتيجة ذلك يفقد الكبد الدعم الحيوي اللازم لإعادة تشكيل الخلايا المتضررة وإصلاح الأنسجة المتأثرة. لذلك فإن تنظيم النوم وتقليل التوتر يعدان جزءًا أساسيًا من حماية الكبد وتخفيف الإسهام في تطور الأمراض المرتبطة به.
علامات مبكرة قد تغفل عنها
غالبًا ما تُغفل إشارات بسيطة قد تكون مؤشرات إجهاد الكبد في مراحله المبكرة. من بينها التعب المستمر بلا سبب واضح، ووجود دهون متزايدة حول البطن، وانتفاخ مزمن، وتداخل واضح في التركيز والتفكير. كما قد يرافق ذلك ألم خفيف في الجانب الأيمن من البطن أو شعور بعدم الراحة. وتكون نتائج فحوص الدم عادة ضمن الحدود الطبيعية في المراحل الأولى، لذا تبقى اليقظة لنمط الحياة عاملًا حاسمًا في الاكتشاف المبكر.
جرس الإنذار لا يُهمل
اعتماد نظام غذائي متوازن وممارسة نشاط بدني منتظم يقللان من مخاطر تقدم التلف الكبدي. كما يسهم تقليل استهلاك السكريات والدهون الضارة في دعم وظائف الكبد وتحسين النوم وجودته. وتبقى العناية بالنوم وتقليل التوتر من العوامل الأساسية التي تدعم قدرة الكبد على الإصلاح وتجديد الخلايا المتضررة. أما الإهمال، فسيؤدي إلى تليف الكبد أو تشمعه ومضاعفات دائمة يصعب علاجها وتؤثر على جودة الحياة.








