رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

نقص الحديد لدى النساء: لماذا لا تكفي المكملات وحدها؟

شارك

تُعد مشكلة نقص الحديد من أبرز المشكلات الغذائية التي تصيب النساء في مختلف المراحل العمرية، من فتيات المراهقة إلى الحوامل والعاملات. وتؤدى مستويات الحديد المنخفضة إلى التعب المستمر وضعف التركيز وتساقط الشعر وكذلك ضعف المناعة. ورغم انتشار وصف مكملات الحديد، لا تتمكن بعض الحالات من استعادة مستويات الحديد بالاعتماد عليها وحدها. لذا يتطلب الأمر تقييمًا شاملاً لأسباب النقص والتعامل مع السبب الجذري بجانب المكملات.

تشير الأدلّة إلى أن فعالية مكملات الحديد تعتمد بشكل كبير على امتصاصها في الجهاز الهضمي. فضعف الامتصاص قد ينشأ من انخفاض حموضة المعدة، أو وجود التهابات معوية، أو نقص فيتامين سي، مما يقلل قدرة الجسم على الاستفادة من الحديد. كما أن العادات الغذائية الشائعة مثل شرب الشاي أو القهوة قريبًا من الوجبات تعيق امتصاص الحديد وتقلل من فاعليته. ويؤكد الأطباء أن البيئة الحمضية الملائمة ضرورية لامتصاص الحديد، في حين أن تقدّم العمر أو الإفراط في استخدام مضادات الحموضة يضعف هذه البيئة.

أسباب فقدان الحديد

من بين الأسباب الجذرية لفقدان الحديد عند النساء نزيف الحيض المستمر، وتكرار حالات الحمل، وضعف التعافي بعد الولادة، ووجود أورام ليفية في الرحم، والتبرّع المتكرر بالدم، إضافة إلى وجود نزف خفي في الجهاز الهضمي. هذه العوامل قد تسبب فقدانًا للحديد يفوق ما يمكن تعويضه بالمكملات الغذائية. وبناء عليه، قد يستمر النقص رغم تناول الجرعات المقررة.

دور النظام الغذائي

يلعب النظام الغذائي دورًا حاسمًا في مستوى الحديد في الجسم. يؤدي وجود البوليفينولات والتانينات في الشاي والقهوة ومشروبات الأعشاب إلى ارتباط الحديد في الأمعاء وتقليل امتصاصه. كما أن وجود كميات كبيرة من الكالسيوم في منتجات الألبان قد يعوق امتصاص الحديد عند تناوله مع مكملات الحديد. لذلك يؤكد الخبراء على ضرورة جودة النظام الغذائي ودمج مصادر الحديد الحيوانية أو النباتية المحضَرة بشكل صحيح ضمن النظام اليومي، بدلاً من الاعتماد فقط على المكملات.

تعزيز امتصاص الحديد عند النباتيين

ينصح النباتيون بتناول مصادر الحديد النباتية مع مصادر فيتامين سي مثل الليمون والطماطم والفلفل الأحمر لتعزيز الامتصاص. يمكن لطرق النقع أو الإنبات أو التخمير أن تخفف من تأثير الفيتات الموجودة في الحبوب والبقوليات وتزيد قابلية الامتصاص. كما يساعد التأكيد على تناول وجبات متوازنة تحتوي على مصادر حديد متوافقة مع أساليب الطهي الصحيحة في تحسين التوافر الحيوي للحديد.

النقص الحديد الوظيفي

يُعرّف النقص الحديد الوظيفي بأنه وجود الحديد في الجسم لكنه غير متاح للاستخدام بسبب الالتهاب المستمر وارتفاع هرمون الهيبسيدين. إذ يظل الحديد مخزونًا في الخلايا دون أن ينتقل إلى الدم ليشارك في تكوين الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء. وقد يكون السبب في ذلك الإجهاد المزمن والسمنة واضطرابات المناعة الذاتية والعدوى. كما يحتاج الحديد إلى عناصر أخرى لكي يؤدي وظيفته، مثل فيتامين أ للمساعدة على إطلاق الحديد المخزّن، وفيتامينات ب المركب والنحاس لتكوين خلايا الدم الحمراء.

مخاطر الإفراط في مكملات الحديد

يحذر الأطباء من أن الإفراط في تناول مكملات الحديد دون معالجة السبب الأساسي قد يسبب تهيجًا في بطانة المعدة والإمساك المزمن. وفي حالات قصوى قد يؤدي ذلك إلى زيادة محتوى الحديد في الأعضاء وحدوث سمّية حديدية. كما قد يؤدي الاعتماد على المكملات دون تشخيص صحيح إلى تأخر الكشف عن مشاكل كامنة مثل اضطرابات النزف أو التهاب الجهاز الهضمي.

مقالات ذات صلة