تؤكد الدراسات الطبية أن التمارين الرياضية تشكل من أسرع الطرق الطبيعية لخفض ارتفاع السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. عندما تنقبض العضلات وتحتاج إلى طاقة، يحتاج الجسم إلى الجلوكوز كوقود، فيصبح متاحًا للجسم من الدم لاستخدامه كمصدر للطاقة، ما يؤدي إلى انخفاض القراءات بشكل تلقائي. كما أن وجود مسارات داخل العضلات تسمح للجلوكوز بالدخول حتى في ظل استجابة أنسولين ضعيفة يساعد في خفض السكر بشكل إضافي، وهو أمر حيوي لمرضى مقاومة الإنسولين.
تأثير التمارين على ارتفاع السكر المفاجئ
يُشير الخبراء إلى أن التمارين لا تقتصر على خفض السكر المستمر فحسب، بل قد تساهم في تقليل الارتفاع المفاجئ له حتى خلال اليوم. إن الحركة تتيح مسارات داخل العضلات تسمح للجلوكوز بالدخول إلى الخلايا دون الاعتماد الكامل على الإنسولين، وهذا أمر حيوي لمرضى النوع الثاني. كما أن التمرين يعزز استخدام الجلوكوز في العضلات بشكل أسرع، مما يساهم في انخفاض القيم خلال فترات قصيرة من النشاط.
ما أفضل أنواع التمارين في هذه الحالة؟
لا يلزم ممارسة تمارين شاقة؛ فأنشطة بسيطة تكون فعالة مثل المشي السريع وصعود السلالم وتمارين القرفصاء. هذه الأنشطة تشغل أكبر مجموعات عضلية في الجسم وتيسر امتصاص الجلوكوز من الدم لاستخدامه كوقود. ويمكن تنفيذ تمرين بسيط عبر الجلوس على الكرسي ثم الوقوف من 10 إلى 15 مرة.
ماذا عن المرضى الذين يستخدمون الأنسولين؟
عندما تكون الأنسولين جزءًا من الخطة العلاجية، يجب الالتزام بجرعة التصحيح كما يصف الطبيب وعدم الاعتماد على التمرين وحده لتصحيح القراءات. كما يُنصح بإعادة قياس السكر بعد 15 إلى 30 دقيقة من بدء النشاط لمعرفة مدى استجابة الجسم. ويجب متابعة الطبيب في حال استمرار ارتفاع القراءات رغم التمرين والتعديل.
تمارين للنوع الأول والضوابط الأساسية
بالنسبة لمرضى السكري من النوع الأول، يظل الأنسولين العلاج الأساسي لخفض السكر المرتفع، ولا يوجد بديل حقيقي عنه. يمكن للمشي الخفيف بعد أخذ جرعة التصحيح أن يساهم في تسريع خفض الجلوكوز بشرط أن يكون النشاط معتدلًا جدًا. إذا كان السكري مرتفعًا جدًا مع وجود كيتونات في الدم، فقد يؤدي التمرين إلى رفع السكر ويجب تجنبه حتى تستقر الحالة. يُنصح بالتشاور مع الفريق الطبي قبل البدء بأي نشاط في وجود أجسام كيتونية في الدم.
كيف تدعم التمارين التحكم بالسكر على المدى الطويل؟
لا تقتصر فوائد التمارين على خفض السكر أثناء الارتفاع فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين حساسية الجسم للأنسولين وزيادة كفاءة العضلات في امتصاص الجلوكوز. كما تساهم الحركة المتكررة على مدار اليوم في تقليل فترات الجلوس الطويلة، مما يساعد على انتقال الجلوكوز من الدم إلى العضلات بشكل مستمر. وتدعم هذه الحركة المستمرة التحكم بالسكر بشكل أقوى على المدى الطويل.
ماذا تقول الدراسات؟
تشير نتائج دراسات منشورة في مجلة طبية مفتوحة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تمنع أو تؤخر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وتحسن التحكم في مستويات السكر على المدى القصير والطويل، كما تزيد من حساسية الأنسولين وتدعم فقدان الوزن. وتشمل أنواع التمارين الهوائية وتمارين القوة أو الجمع بينهما، وتؤكد أن الالتزام بنظام رياضي يمكن الاستمرار فيه هو العامل الأهم لتحقيق هذه الفوائد.








