تؤكد دراسات رصدية حديثة أن القهوة ليست مجرد مشروب صباحي، بل ترتبط بفوائد صحية قد تمتد إلى العمر والصحة العامة. تشير النتائج إلى أن استهلاك القهوة باعتدال يقلل من مخاطر أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وأمراض الكبد، كما يمكن أن ينعكس ذلك على متوسط العمر. وتعود هذه الفوائد إلى وجود مركبات نشطة بيولوجياً مثل مضادات الأكسدة والبوليفينولات التي تقلل الالتهاب وتحسن حساسية الإنسولين وتحافظ على صحة الأوعية الدموية.
وتوضح الأبحاث أن شرب كوبين إلى أربعة أكواب يومياً يرتبط بأكبر قدر من الفوائد الصحية. ويؤكد خبراء التغذية أن الحفاظ على الاعتدال يسهم في التقليل من المخاطر الصحية مع دعم الاستقرار الغذائي والوزني. كما تساهم القهوة في تحسين حساسية الإنسولين ودعم وظائف الأوعية الدموية عبر مركباتها النشطة.
توقيت شرب القهوة وأثره الصحي
يؤكد اختصاصيو التغذية أن توقيت شرب القهوة عامل حاسم في تحقيق الفائدة دون الإضرار بالصحة. تشير دراسة أوروبية إلى أن من يحرصون على شرب القهوة في ساعات الصباح يتمتعون بصحة قلبية أفضل مقارنة بمن يتناولونها في فترات لاحقة من اليوم. الكافيين يرفع يقظتك عن طريق تعطيل الأدينوزين، وهو ناقل عصبي يساهم في الاسترخاء والنوم، وبالتالي قد يؤدي الشرب بعد الظهر إلى اضطرابات النوم وخلل الساعة البيولوجية وزيادة التوتر.
تأثير القهوة المتأخرة
تشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن الكافيين يسبب ارتفاعاً مؤقتاً في هرمون الكورتيزول يصل إلى نحو ثلاثين في المئة، وتستمر آثاره من ست إلى سبع ساعات. ورغم تعوّد الجسم على هذا التأثير مع الوقت، فإن شرب القهوة ليلاً قد يقلل حساسية الإنسولين ويرفع مخاطر اضطرابات سكر الدم والسمنة على المدى الطويل. وبالتالي يفضل تقليل القهوة في ساعات المساء لتجنب هذه التأثيرات المحتملة.
كيف تشرب القهوة بطريقة صحية
توصلت توصيات الخبراء إلى إجراءات عملية للاستفادة من القهوة دون المساس بالصحة. ينبغي أن تكون القهوة في الصباح أو بداية فترة ما بعد الظهر، ويفضل تجنب شربها قبل النوم بثماني ساعات على الأقل. كما ينصح بعدم إضافة السكر أو الكريمة الثقيلة أو النكهات الصناعية وتحديد الحد الأقصى بثلاثة إلى أربعة أكواب في اليوم، مع شرب الماء بانتظام لتجنب الجفاف. ويُفضل أيضاً أن يتجنب المصابون بالقلق أو اضطرابات النوم أو مشاكل في نظم القلب تناول القهوة في وقت مبكر من اليوم.








