رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

برودة اليدين المستمرة: الأسباب وطرق العلاج لا تقتصر على الشتاء

شارك

تشير المصادر الصحية إلى أن برودة اليدين ليست مجرد مشكلة موسمية بل قد تكون إشارة من جسمك إلى وجود تغيرات في النسيج الدموي أو ظروف صحية أخرى. وتبين أن هناك عدة عوامل تساهم في ذلك، منها ضعف الدورة الدموية، ونقص الحديد، واضطرابات الغدة الدرقية، والتوتر المستمر. كما أن نمط الحياة والعادات مثل التدخين أو قلة الحركة قد يسهمان في تباطؤ تدفق الدم إلى الأطراف. ويهدف هذا العرض إلى وضوح الأسباب وآلياتها مع تقديم نصائح عملية للتحكم في الأعراض ومتى يجب استشارة الطبيب.

أسباب برودة اليدين الشائعة

يعد انخفاض تدفق الدم أحد الأسباب الأكثر شيوعاً لبرودة اليدين، إذ يؤدي ضعف الدورة إلى وصول كميات أقل من الدم الدافئ إلى الأطراف. وقد يتصل ذلك بالجلوس لفترات طويلة أو قلة النشاط البدني، فيظهر الجسم رد فعل يترك الأطراف باردة مع وجود إشارات توترية في الجهاز العصبي. كما يلعب تضيق الأوعية الدموية دوراً مهماً في استمرار الشعور بالبرد حتى في درجات حرارة منخفضة أو معتدلة. يصل البرودة أحياناً إلى اليدين والقدمين معاً عندما يكون هناك انخفاض مستمر في التروية الدموية.

التقلبات المناخية والحساسية للبرد

عند انخفاض درجات الحرارة يحتاج الجسم إلى توجيه الدم إلى الأعضاء الحيوية، ما يجعل اليدين خارج نطاق التدفق الدموي وتبقى باردة بشكل ملحوظ. وهذا رد فعل فسيولوجي طبيعي يزداد مع الرياح الشديدة والرطوبة. كما أن الجفاف وارتفاع العوامل البيئية قد يزيدان من الإحساس بالبرد في الأطراف. بالتالي فإن ارتداء القفازات والمعاطف يساهم في الحفاظ على دفء الجسم وتقليل الأعراض.

ظاهرة رينود

تصف الظاهرة قدرة خلايا الدم في الأصابع على الانقباض المؤقت نتيجة البرد أو التوتر، مما يجعل الأطراف تفقد اللون وتصبح مخدرة ثم تعود دفئاً وتعود الحركة. قد تزداد الأعراض في يد واحدة أو أكثر وتظهر عادة عند تعرض اليدين للبرد أو عند التوتر. ينصح بالاسترخاء والتعامل مع التوتر، وفي حال ظهرت أعراض حادة أو متكررة يجب مراجعة الطبيب. يمكن أن تكون هذه الظاهرة خفيفة وتوجد أحياناً دون وجود مرض أساسي.

فقر الدم وانخفاض الحديد

ينجم نقص الحديد عن انخفاض قدرة الدم على حمل الأكسجين ما يؤدي إلى برودة اليدين مع التعب والدوار أحياناً. يسهّل تناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل الخضراوات الورقية والفاصوليا واللحوم الحمراء تحسين الوضع مع تعزيز امتصاص الحديد بواسطة فيتامين C. ينبغي إعادة فحص مستويات الحديد إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت، خاصةً مع وجود أعراض إضافية مثل الإرهاق الشديد أو الضعف العام. كما ينصح باستشارة الطبيب لإجراء فحص دم وتقييم الحاجة للعلاج.

اضطرابات الغدة الدرقية

تؤدي قصور الغدة الدرقية إلى بطء التمثيل الغذائي مما يجعل الجسم أصعب في توليد الحرارة وتؤدي إلى الضعف والإرهاق وجفاف الجلد وبرودة اليدين. قد يلاحظ المصاب برودة في الأطراف مع علامات أخرى مثل التعب المستمر وزيادة الوزن أو فقدان الأداء اليومي. ينصح باستشارة الطبيب لإجراء فحص هرمونات الغدة الدرقية ووضع خطة علاج مناسبة ومتابعة. الالتزام بنظام غذائي متوازن والالتزام بعلاج الغدة يعزز من التدفئة العامة للجسم.

التوتر والقلق

تستجيب الدورة الدموية في حالة التوتر بتوجيه الدم إلى الأعصاب والعضلات الأساسية، وهو ما يؤثر في وصول الدم الدافئ إلى اليدين. قد تكون البرودة علامة شائعة بين المصابين بالقلق المزمن والتوتر المرتفع. يمكن تخفيف الأعراض بممارسة تمارين التنفس العميق والتأمل وتقليل استهلاك الكافيين والنوم الجيد. كما يساعد دعم الصحة النفسية في تقليل تأثير التوتر على وظائف الدورة الدموية.

نصائح العلاج والإدارة

تؤكد الإرشادات الصحية أهمية الحفاظ على نشاط بدني منتظم لتحفيز الدورة الدموية وتسهيل وصول الدم الدافئ إلى الأطراف. كما يساعد تقليل التوتر واتباع تقنيات الاسترخاء في تخفيف تأثيره على تدفق الدم. وتلعب التغذية المتوازنة وشرب كميات كافية من الماء دوراً مهماً في دعم حرارة الجسم ورفع مستويات الطاقة. عند تشخيص حالة مرضية أساسية يجب علاجها مبكرًا بالتنسيق مع الطبيب لتفادي استمرار الأعراض وتحسين جودة الحياة.

عموماً، إذا ظهرت برودة اليدين مع ألم أو تغير في اللون أو تنميل، فيجب استشارة الطبيب لتقييم الحالة والاطمئنان على الصحة العامة. يمكن أن تكون الوقاية المبكرة وحلول الحياة اليومية مثل الحفاظ على نشاط الجسم وإدارة التوتر والتغذية الجيدة عوامل أساسية في تحسين الأعراض. عند وجود حالات مرضية كامنة كفقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية، يزداد أهمية المتابعة الطبية والالتزام بالعلاج الموصوف. باتباع الإرشادات المذكورة، يمكن تقليل المضاعفات واستعادة الدفء والراحة تدريجيًا.

مقالات ذات صلة