تعلن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية عن تجربة رائدة تستخدم قسطرة آلية مزودة بالذكاء الاصطناعي لأخذ خزعات أعمق من عُقيدات داخل الرئة لا يتجاوز حجمها 6 ملم. وتدخل القسطرة الرقيقة عبر الحلق للوصول إلى تلك العُقيدات المشبوهة في أعماق الرئة بهدف تشخيص سرطان الرئة بدقة أعلى. وتوظف التقنية تحليل صور الأشعة السينية للرئتين باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد العُقيدات المحتملة التي قد تكون سرطانية. وتأتي هذه التجربة ضمن مشروع تجريبي يهدف إلى تحسين رؤية الأطباء داخل الرئتين وتسهيل إجراء الخزعات بشكل أسرع وأكثر دقة.
قال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج إن البرنامج سيكشف السرطان مبكراً ويستبدل أسابيع من الفحوصات الجراحية بإجراء واحد دقيق. وأوضح أن هذه الخطوة تتزامن مع خطط NHS لتوسيع فحص سرطان الرئة وتوجيه دعوة جميع المؤهلين لإجراء فحصهم الأول بحلول عام 2030. كما لفت إلى أن الاعتماد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي يمنح الأطباء قدرات رؤية وتحليل أعلى أثناء الوصول إلى العُقيدات الرئوية. وتستهدف الحملة الآن فئة المدخنين سابقاً ممن تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً للفحص الصحي الرئوي.
أبعاد الابتكار والتأثير
يُعد سرطان الرئة ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، وتساهم هذه التجربة في اكتشافه مبكراً قبل تقدم الأعراض. وستساعد التجربة في تحويل الأسلوب التقليدي إلى إجراء دقيق وموجه بدلاً من فحوص جراحية ممتدة. وتشير الإحصاءات إلى تسجيل أكثر من 49 ألف حالة جديدة ونحو 33 ألف وفاة سنوياً بسبب سرطان الرئة في البلاد، مع بدء التجارب في 2019 وتعميم البرنامج على مستوى البلاد في 2023. كما تخطط NHS لفتح باب الفحص لحوالي 1.4 مليون شخص إضافي خلال العام المقبل.
يتيح هذا الإطار اكتشاف مزيد من حالات السرطان في مراحله المبكرة أكثر من أي وقت مضى، بفضل دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة الروبوتات المخصصة للفحص. يمنح التطبيق للأطباء رؤية أوضح داخل الرئتين، ويدعم إجراء الخزعات بشكل أسرع وأكثر دقة بما يقلل من الوقت الانتظاري للمرضى. وتُظهر البيانات الأولية أن البرنامج سيكون له أثر في توسيع نطاق الكشف، حيث من المتوقع أن يكشف عن آلاف الحالات الجديدة بحلول منتصف العقد القادم. وتتواصل الجهود لتوفير تقنيات حديثة تساند الأطباء في تحسين نتائج الرعاية الصحية للمرضى.








