رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

لماذا لستِ كالأمهات؟ أخطاء لتفادي صدمة نهى في لعبة قلبت الأمور

شارك

تبرز هذه المادة الدرامية واقعاً مؤلماً يعكس صراعاً عاطفياً داخل الأسر عندما تفصح تيا أمام نهى عن رغبتها في آباء غير والديها أمامها، ما أدى إلى إغمائها. ولا يعد المشهد مجرد دراما بل يعكس تجربة تعيشها بعض الأسر بصمت. ويؤكد استشاري الصحة النفسية أن هذه المشاعر، رغم قسوتها، لا تعكس كراهية حقيقية للوالدين بل تكشف عن ألم نفسي عميق لم يجد الأبناء وسيلة صحية للتعبير عنه. وتوضح الفقرة أن الهدف منها عرض أبعاد الظاهرة وكيفية التعامل معها داخل الأسرة.

أسباب تدفع الأبناء لرفض آبائهم

توضح استشارية الصحة النفسية أن بعض الأبناء ينشأون في أسر يسودها التوتر والغضب نتيجة ضغوط اجتماعية أو مادية، ما يؤدي إلى نقص واضح في الاحتواء النفسي والدعم العاطفي. ويؤدي انشغال الوالدين المستمر بالعمل والمسؤوليات إلى فراغ عاطفي يتحول مع الوقت إلى شعور بالرفض أو الخجل من الأسرة. كما أن غياب الحضور الفعلي من الوالدين في أوقاتهم المهمة يفاقم هذه المشكلة ويجعلهم يواجهون صعوبات في التعبير عن اهتماماتهم وطموحاتهم. وتبقى النتائج عميقة في الهوية والسلوك الاجتماعي للطفل، وتستدعي معالجة مبكرة.

تؤدي غياب الاحتواء العاطفي إلى شعور بالنقص وتوجيه اللوم إلى الوالدين بشكل مستمر. كما أن انشغال الوالدين بالعمل وتجاهل التفاعل الحقيقي مع الأبناء يعمق هذه الهوة. ويظهر ذلك في سلوك عدواني أحياناً أو في رفض المشاركة في الأنشطة الأسرية. وتبقى الآثار مع الوقت عميقة في الهوية والسلوك الاجتماعي للطفل.

عدم التواجد في أوقات الأبناء المهمة

تؤكد هذه الفقرة أن المراحل المبكرة من عمر الأبناء تحتاج حضوراً فعلياً من الوالدين يمنحهم الأمن ويشاركهم تجاربهم الأولى. وعند غياب هذا الدعم، يكبر الابن وهو يعاني من الخجل الاجتماعي ويفتقد أدوات الدفاع عن نفسه. كما يفقد الأدوات اللازمة للتعبير عن اهتماماتهم وطموحاتهم بشكل صحي، ما يفاقم مشاعر الضعف والانعزال. ويؤثر ذلك سلباً على الثقة بالنفس والهوية الاجتماعية.

احتياج الأبناء للدعم

تشدد الاستشارية على أن هؤلاء الأبناء في حاجة ماسة إلى الأمان العاطفي والدعم المستمر. ومع غياب ذلك، تتحول مشاعر النقص إلى إسقاطات نفسية على الوالدين وتتشوه صورة الذات. كما أن استمرار النقص يفتح باباً للارتباك في الهوية والألم النفسي الذي يعبر عنه الأطفال بعبارات قاسية في بعض الأحيان. ويحصل هذا التعبير كصرخة استغاثة تبحث عن احتواء وحلول ملموسة.

نصائح للوالدين لتجنب وصول الأبناء لهذه المرحلة

تؤكد الاستشارية أن الرغبة في آباء بدلاء تعكس بحث الأبناء عن صورة مثالية تمنحهم الأمان والفخر. وتوضح أن الحماية الحقيقية تبدأ داخل الأسرة عبر الاحتواء العاطفي والدعم المستمر. كما تشير إلى أهمية التواصل الفعّال وتوفير فرص التعبير عن الآراء والاهتمامات بطريقة محترمة. وتبرز أهمية وضع حدود نفسية تحمي الاحترام المتبادل وتاصيل مفهوم الدفاع عن النفس دون إهانة.

لا تحول الحب إلى ديون نفسية

يبيّن السياق أن الحب لا يجب أن يتحول إلى تذكير دائم بالتضحيات أو ضغط يدفع الأبناء إلى الشعور بالذنب. وإن أخذ الحب شكل ديون نفسية يجعل الابن يرى نفسه عبئاً. وتدعو الفقرة إلى تبني تواصل هادئ والاستماع الفعّال وتجنب إصدار الأحكام والتبريرات المستمرة. وتؤكد أن الاحتواء الصحي يحتاج إلى احترام مشاعر الأبناء وتقديم دعم دون استغلال المشاعر.

تفهم مشاعر الأبناء

تؤكد المقاربة النفسية أن رسالة واضحة يجب أن تصل إلى الأبناء مفادها أن مشاعرهم مسموعة وتقدر قيمتها. كما يجب الاعتراف بالألم دون التقليل من قوته، مع فصل القيمة الإنسانية عن الظروف الحياتية. وتوضح أن الفقر ليس فشلاً وأن الغنى ليس ضماناً للأمان النفسي، وأن المكانة الاجتماعية لا تقيس قيمة الإنسان. وتساعد هذه الإجراءات في بناء فهم وتعاطف داخل الأسرة.

بناء هوية صحية للأبناء

يتضمن تجاوز هذه السلوكيات منح الأبناء مساحة للتعبير عن آرائهم وتعليمهم مهارات حياتية حقيقية. كما يجب خلق فرص نجاح تشعرهم بالقوة والإنجاز وتوفير بيئة تدعم استقلالهم. ويتضمن ذلك وضع حدود نفسية واضحة تحمي الاحترام المتبادل وتوجيههم للدفاع عن النفس بطرق صحية دون إهانة الوالدين. وتساهم هذه الخطوات في ترسيخ هوية ذاتية متوازنة تقودهم إلى علاقة أكثر صحة مع الأسرة والمجتمع.

متى يصبح رفض الأبناء للوالدين خطراً حقيقيًا؟

تحذر الاستشارية من أن استمرار رفض الأبناء وتحوله إلى احتقار مستمر يمثل مؤشراً خطيراً يستدعي تدخلًا نفسيًا متخصصاً بشكل عاجل. وتؤكد الحاجة إلى حماية الأبناء أولاً وللأسرة من آثار نفسية عميقة قد تستمر سنوات طويلة. كما تشير إلى أن التعامل السريع مع هذه الحالات يمكن أن يمنع تفاقم الارتباك في الهوية وتدهور العلاقات الأسرية. وتُشدد على أهمية البحث عن دعم متخصص عند وجود إشارات مستمرة لهذه السلوكيات.

مقالات ذات صلة