رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

هل الذكاء الاصطناعى بديلاً خطيرًا للدعم النفسى؟ دراسة تجيب

شارك

أعلنت نتائج دراسة جديدة أُعدها باحثون من مؤسسة Mass General Brigham أن استخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصًة الشات بوتس، من أجل الحصول على نصائح شخصية أو دعم عاطفي، ارتبط بارتفاع تقارير أعراض الاكتئاب والقلق بين المستخدمين مقارنة بغيرهم. وت الهدف من الدراسة فهم أنماط استخدام الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الصحة النفسية ضمن عينة كبيرة من المشاركين الأميركيين. وقد نُشرت النتائج في مجلة JAMA Network Open وتبيّنت أن 10.3% من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي مرة واحدة يومياً على الأقل، في حين استخدمه 5% عدة مرات يومياً. كما أظهر التحليل أن كثيرين يستخدمون AI لأغراض شخصية بما يعزز الاعتماد عليه لتلقي التوجيهات والدعم العاطفي.

ملامح الاستخدام والدوافع

بين المستخدمين اليوميين، قال ما يقرب من نصفهم إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض العمل، بينما نحو 11% استخدموه لأغراض تعليمية. أما نسبة كبيرة بلغت 87.1% فأوضحوا أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأسباب شخصية تشمل التوصيات والنصائح والدعم العاطفي. وتبيّن أن الدافع الشخصي يمثل المحرك الأكبر لاستخدام التقنية بين فئات واسعة من المستخدمين، ما يعكس الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات في الحياة اليومية.

الشات بوتس كبوابة الاستخدام

أوضح الدكتور روى بيرليس أن الشات بوتس تشكل البوابة الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية. بلغ متوسط عمر المشاركين نحو 47 عاماً، وتبيّن أن الاستخدام اليومي للشات بوتس لأغراض شخصية ارتبط بارتفاع معدل التقارير عن أعراض الاكتئاب والقلق مقارنة بغير المستخدمين. تضمن الاستبيان أسئلة عن صعوبات في التركيز واضطرابات في النوم وتغيرات في الشهية وأفكار إيذاء النفس، مع الإشارة إلى أن الفئة العمرية 45–64 عاماً كانت الأكثر بلاغة عن أعراض مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطنائي.

التداعيات والدعم العاطفي

تشير أبحاث سابقة إلى أن بعض الأشخاص يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لتلقي الدعم العاطفي أو إقامة علاقات رومانسية مع أنظمة مصممة لذلك، في حين قد تكون الشات بوتس المصممة للصحة النفسية مفيدة كأداة مساعدة إلى جانب العلاج التقليدي. غير أن دراسات أخرى حذرت من الاعتماد على الشات بوتس العامة كبديل للعلاج النفسي في حالات الاضطرابات النفسية. وتنصح الجمعية الأمريكية لعلم النفس بعدم اعتبار هذه الأدوات بديلاً عن الدعم المهني المتخصص، وتؤكد أنها لا تستطيع استبدال التفاعل الإنساني المطلوب في العلاج.

قيود الدراسة وتفسير النتائج

تشير القيود إلى أن الارتباط بين استخدام الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية يعتمد على بيانات إحصائية فقط، ولا يمثل علاقة سببية مباشرة. كما لم تُحدد الدراسة أنواع برامج الذكاء الاصطاني المستخدم ولا مفهوم «الاستخدام الشخصي» بشكل دقيق. وأشارت الباحثة جودي هالبرن من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى احتمال وجود دائرة مفرغة، حيث قد يكون الأفراد الأكثر اكتئاباً هم الأكثر ميلاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو أمر يستلزم المزيد من البحث والتحليل.

من يستعمل الذكاء الاصطناعي أكثر؟

أظهرت النتائج أن الرجال والشباب وذوي الدخل المرتفع وأصحاب التعليم العالي وسكان المناطق الحضرية هم الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي. كما تبقى أسباب تفوق هذه الفئات غير واضحة حتى الآن، وهو ما دعا الباحثين إلى إجراء مزيد من الدراسات للتحقق من العوامل التي تُسهم في فروقات الاستخدام وتبعاته على الصحة النفسية. وتؤكد الدراسة الحاجة إلى متابعة مستمرة لفهم العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية وتطوير سياسات توعوية مناسبة.

مقالات ذات صلة