رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الاستقرار الأسري يخفض نسبة الانقطاع عن التعليم بمقدار 40%

شارك

انطلقت فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى «مفكري الإمارات 2026» في مركز أدنيك أبوظبي، بتنظيم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الأسرة، تحت شعار: «الأسرة الإماراتية: قيم وطنية وتحولات عصرية».

يرتكز تنظيم الملتقى إلى تخصيص عام 2026 لكونه عاماً للأسرة، بهدف تعزيز الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي كركيزة أساسية للمجتمع القوي وبناء القيم والهوية لدى الأجيال.

شهد الملتقى جلسات حوارية قدمت مقاربات متعددة للأسرة الإماراتية من زوايا ديموغرافية وتربوية واقتصادية، إضافة إلى أبعادٍ قيمية ورقمية تكمّل الصورة الشاملة للمشهد الأسري.

وفي جلسة بعنوان «نحو أسر مستقرة مزدهرة»، أكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن عام الأسرة جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأسرة هي الأساس في بناء الإنسان وتماسك المجتمع وترسيخ مسارات التنمية المستدامة، وأن الإنسان محور التنمية وغايتها في نهج الدولة.

وأوضحت أن الحديث عن النماء لا ينفصل عن تنمية الأسرة وزيادة فرصها، مبينة أن الأسرة هي اللبنة الأولى في تشكيل شخصية الفرد، وأن السياسات الوطنية تنطلق من هذا المبدأ، بما تشهدُه الدراسات العالمية من علاقة وثيقة بين تماسك الأسرة وجودة حياة الفرد.

وأشارت إلى وجود ارتباط مباشر بين الاستقرار الأسري والتحصيل الأكاديمي والصحة النفسية للأطفال، لافتة إلى أن الاستقرار الأسري يسهم في خفض معدلات التسرب والانقطاع عن التعليم بنسبة تصل إلى 40%، مؤكدة أن الاستقرار الأسري عامل مركزي في تعزيز التنمية الاقتصادية، إذ تشير التقديرات إلى أن معالجة التحديات المرتبطة بالاستقرار الأسري قد تسهم في توفير نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت أن أحد أهم التحولات الجوهرية في ملف الأسرة يتمثل في الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة متكاملة من السياسات والبرامج المرتبطة بدورة حياة الأسرة، بدءاً من الزواج والطفولة المبكرة وصولاً إلى التوفيق بين العمل والأسرة والإسكان.

وأضافت أن الإمارات تمتلك رصيداً غنياً من المبادرات الداعمة للأسرة منذ ما قبل الاتحاد، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تكامل هذه المبادرات عبر نافذة واحدة تغطي مختلف المراحل العمرية، مشيرة إلى أن الأرقام تثبت أن تكامل السياسات والبرامج يرفع الأثر المتحقق بنسبة تصل إلى 60% من الأثر المستهدف.

وأكدت أن القيادة الرشيدة تعمل على ضمان تكامل الجهود الوطنية بما يحقق الدعم الشامل للأسرة ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن السياسات الفعالة تبنى على الأدلة والدراسات العلمية.

مرتكزات السياسة الأسرية وآلياتها

وشددت معاليها على أهمية تطوير ثلاث مرتكزات رئيسية لدعم السياسات الأسرية مع التركيز على إنتاج مخرجات من السياق المحلي، وهي: البيانات الطولية التي تتيح قياس أثر السياسات على المدى البعيد، والدراسات والتدخلات التجريبية التي تبدأ بنطاق محدود قبل تعميمها، إضافة إلى التبصر السلوكي الذي يساعد في فهم كيفية اتخاذ الأفراد قراراتهم، خاصة فيما يتعلق بنمو الأسرة وزيادة معدلات الإنجاب.

وأجابت عند سؤال حول تطوير سياسات مرنة تراعي احتياجات الأسر دون فرض مسار واحد على الجميع بأن محور التوفيق بين العمل والأسرة يعد من أهم محاور الأجندة الوطنية لنمو الأسرة لعام 2025، مع بيان أن الدراسات الميدانية أظهرت الحاجة إلى إزالة العوائق الاقتصادية وتعزيز المرونة في بيئات العمل.

وأشارت إلى أن العديد من البرامج التطوعية أثبتت أن توفير المرونة وتغطية احتياجات الأسر المختلفة ينعكس إيجاباً على الإنتاجية، مؤكدة أهمية دعم هذا التوجه على مستوى السياسات والتشريعات.

وأكدت أن الانتماء لا يصنعه جهة بعينها بل هو منظومة تبدأ من الأسرة حيث تُغرس القيم والمسؤولية والانتماء، في حين أن الحكومة توفر سياسات تحمي الإنسان وبيئة داعمة تمكنه من أداء أدواره بفاعلية.

وأشارت إلى أن أكثر من 60% من دول العالم باتت تحت معدل الإحلال السكاني، وهو تحدٍ عالمي غير مسبوق، مؤكدة أن الإمارات تملك رؤية تفاؤلية وفرصاً واعدة بفضل شريحة شبابية كبيرة، داعية الشباب وأولياء الأمور إلى الاستثمار في الأسرة في مختلف مراحلها لتحقيق الاستدامة الأسرية.

وخلال مشاركته، أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضرورة وجود خطة استراتيجية واضحة للأسرة تتضمن أهدافاً ونصوصاً محددة يتم تعميمها على كافة أفراد المجتمع، لتوضيح الأدوار والطموحات وتحقيق هدف الأسر المتماسكة، معتبرًا أن الدولة بحاجة إلى استراتيجية شاملة للأسرة «وليس إلى محاضرات»، مشيراً إلى أن إطلاق القيادة للعديد من المبادرات الأسرية يعكس توجهاً واضحاً نحو رعاية الأسرة كأولوية للنمو وتطور المجتمع.

وشدد على أهمية توعية الأبناء بمخاطر السلوكيات السلبية في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة في ظل ما تحتويه من ممارسات دخيلة، والتركيز على تعليمهم الاستفادة الإيجابية من حزمة الخدمات التي تقدمها تلك الوسائل بما لا يتعارض مع القيم والدين، ودعا إلى تدريب الأبناء على تحمل المسؤولية الأسرية وتعزيز الاعتماد على النفس وصلتهم بالأرحام.

وأوضح الدكتور مغير خميس الخييلي، أمين عام مؤسسة إرث زايد الإنساني، أن العام الجاري سيشهد إطلاق عدد من الاستراتيجيات من بينها ثلاث استراتيجيات رئيسية، هي استراتيجية الشباب واستراتيجية كبار السن واستراتيجية الأسرة، مع إشاره إلى أن الدراسات الأولية تُظهر أن الفئة العمرية فوق 60 عاماً هي الأسرع نمواً في المجتمع بنحو 5 آلاف شخص سنوياً.

وأفاد بأن المبادرات الاجتماعية التي أطلقتها الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص أسهمت في تحقيق إنجازات ملموسة، من أبرزها خفض متوسط سن الزواج، حيث انخفض من 29.3 عاماً في 2024 إلى 27 عاماً في 2025، ما انعكس إيجاباً على معدلات الإنجاب، مع التنبيه إلى أن دراسات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن خصوبة المرأة تبدأ في الانخفاض بعد سن 32 عاماً.

من جانبه قال الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن الملتقى جمع نتاجاً فكرياً وصل إلى أكثر من 1400 منتج من الدراسات والمقالات والمنتجات المرئية وغيرها، وذلك بفضل الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الوطنية.

مقالات ذات صلة