رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

هل تؤثر الولادة القيصرية على الميكروبيوم المعوي الطبيعي للطفل؟

شارك

الفروقات في الميكروبيوم المعوي

توضح الدراسات أن الولادة الطبيعية تعرّض الرضيع لأول مجموعة من الميكروبات المهبلية والمعوية للأم، ما يكوّن مستعمرات مبكرة في أمعائه. وبينما يفتقد الطفل المولود قيصريًا لهذا التعرض الأول، وتتأثر استعماره الميكروبي بشكل أكبر بالبكتيريا المرتبطة بالجلد والبيئة المحيطة بالولادة. تؤدي هذه البداية إلى اختلافات في بيئة الميكروبيوم لدى الرضع خلال الأسابيع الأولى من الحياة. وتحدّد هذه البدايات مسارات التطور الصحي للبكتيريا المعوية عبر الزمن.

تؤدي هذه الفروقات في التعرض للميكروبات الأولية إلى انخفاض في التنوع الميكروبي لدى الأطفال المولودين بعملية قيصرية، وغياب بعض أنواع البكتيريا المفيدة مثل اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم في مرحلة مبكرة. وتظهر الفروقات بشكل واضح خلال الأسابيع والأشهر الأولى من الحياة. وتعزى هذه الفروقات جزئيًا إلى أن الولادة القيصرية لا توفر الانتقال المباشر للميكروبات من الأم، بينما يتأثر استعمار الطفل ببكتيريا الجلد والبيئة المستشفوية. هذه العوامل تهيئ بيئة ميكروبية مختلفة تؤثر في مسار التطور الصحي للميكروبات المعوية.

المخاطر طويلة الأجل

لا يقتصر تأثير الميكروبيوم المعوي على المناعة فحسب، بل يمتد إلى وظائف الجهاز العصبي من خلال محور الأمعاء-الدماغ. عندما يتغير الاستعمار المبكر لهذا المجتمع الميكروبي، قد تسجل الصحة العامة آثار متتالية على المدى الطويل. تشير الأدلة إلى وجود صلة بين الولادة القيصرية وتزايد مخاطر الاضطرابات التحسسية مثل الربو والأكزيما وحساسية الطعام، إضافة إلى احتمال اضطرابات التمثيل الغذائي في وقت لاحق.

طرق استعادة صحة الأمعاء بعد القيصرية

تساهم التدخلات المحددة بعد الولادة في تعزيز صحة الميكروبيوم لدى الأطفال المولودين قيصريًا. تعتبر الرضاعة الطبيعية المبكرة والحصرية من أكثر الإجراءات فاعلية لأنها توفر حزمة من البكتيريا المفيدة والبريبيوتيك. يؤدي التلامس الجسدي بين الأم والرضيع فور الولادة إلى انتقال الميكروبات الأمومية إلى الطفل. يُستخدم المضاد الحيوي فقط عند الضرورة القصوى لتجنب الإخلال بتوازن الميكروبيوم.

في بعض الحالات قد يوصي أطباء الأطفال بإعطاء مكملات بروبيوتيك خاصة عند الخدج. كما أن البيئة المنزلية النظيفة لكنها ليست معقمة بشدة تسمح بالتعرض الطبيعي للمكروبات. إضافة إلى ذلك، يساهم اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف أثناء التغذية التكميلية في تعزيز تنوع الميكروبيوم. تجتمع هذه التدابير معًا لتدعم صحة الأمعاء وتقلل من العواقب المحتملة طويلة الأجل للاختلافات المرتبطة بالتوليد القيصري، مع الحاجة إلى تقييم فعاليتها عبر دراسات وبائية وسريرية مستقبلية.

مقالات ذات صلة