توضح الدراسات أن الخضراوات ليست عدوة للقولون التقرحي، بل يمكن أن تكون جزءاً مفيداً من النظام الغذائي إذا اختيرت بعناية وجرى تحضيرها بطريقة مناسبة. وتبرز أهمية التوازن بين نوع الألياف وحالة المرض عند اختيار الخضراوات. وتؤكد أيضاً أن الاعتماد على أساليب طبخ لطيفة وتجنب الإفراط في المقليات يقلل من التحفيز على الأمعاء ويحد من حدوث الأعراض خلال النوبات.
تشير الأبحاث إلى أن الألياف القابلة للذوبان تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية لطيفة تساهم في تهدئة حركة الأمعاء أثناء الإسهال، وبالتالي تخفف من حدة الأعراض. بينما قد تؤدي الألياف غير القابلة للذوبان إلى زيادة الاحتكاك داخل القولون وتفاقم التقلصات والانتفاخ، خاصة عند الإفراط في تناولها. وبناءً عليه يصبح اختيار الخضراوات أمراً يعتمد على نوع الألياف وطبيعة الحالة، لا على المعلومة العامة.
خضراوات تقبلها الأمعاء عادة
تشير المعطيات إلى أن هناك خضراوات تكون ألطف على القولون مقارنة بغيرها بسبب طبيعة أليافها وسهولة هضمها بعد الطبخ. وتندرج ضمن هذه الأصناف فئة القرعيات، إضافة إلى الجذور النشوية وأنواع ذات قوام ناعم عند التسوية. وتساعد هذه الأصناف المرضى على الاستفادة من العناصر الغذائية دون تعريض بطانة الأمعاء لمجهود كبير أثناء فترات الأعراض الأقل حدة. ويؤكد الأسلوب الملائم في التحضير أن الطبخ الجيد يغيّر بنية الألياف فتكون أكثر هضماً، مع إزالة القشور الخارجية التي تحتوي عادة على نسبة أعلى من الألياف غير القابلة للذوبان.
خضراوات قد تزيد العبء
على النقيض توجد خضراوات معروفة بتوليد الغازات أو زيادة التهيّج المعوي لدى كثير من المرضى، وتزداد هذه التأثيرات عند تناولها نيئة أو بكميات كبيرة. تصبح هذه الأصناف أكثر تأثيراً خلال فترات النشاط المرضي، لذا يوصى بتقليلها مؤقتاً أو تعديل طريقة تحضيرها لتقليل التهيج. لا يعني ذلك المنع المطلق، بل يعتمد الاستجابة الفردية للجهاز الهضمي وتطويع النظام الغذائي وفقاً لذلك. يمكن أن يساعد التجربة الواعية على تحديد ما يناسب كل مريض بالتدريج وتجنب الانتكاسات.
طريقة الطبخ كعامل حاسم
تؤدي طرق الطبخ الخفيفة إلى تغيير بنية الألياف وجعلها أسهل للهضم خلال فترات التوعك. يفضّل الاعتماد على السلق الخفيف، أو الطبخ بالبخار، أو الخبز البسيط مع تقليل الدهون، لأنها تقلل من الإجهاد الذي يفرضه الطعام على الأمعاء. كما أن إزالة القشور الخارجية تساعد في تقليل كمية الألياف غير القابلة للذوبان وتحسن المرور عبر الجهاز الهضمي.








