رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

توقف عن اعتبار كل شيء حالة طارئة وتحرر من التسرع المزمن

شارك

يعاني كثيرون من التسرع المزمن في عالم سريع الإيقاع، فتسود لديهم فكرة أن كل شيء عاجل وأن الحياة لا تقف لالتقاط الأنفاس. تتحول الرسائل والإشعارات إلى أجراس إنذار مستمرة، وتتحول القرارات الصغيرة إلى اختيارات تشوبة القلق والتسرع. لا تعكس هذه الظاهرة مجرد سوء تنظيم للوقت، بل تعكس تعب الجهاز العصبي ودخوله في وضع الطوارئ الدائم وتراجع القدرة على الاسترخاء والتركيز.

ما هو التسرع المزمن؟

التسرع المزمن ميل قوي إلى التعامل مع كل مهمة كأنها عاجلة وطارئة، حتى وإن لم تكن كذلك. تتحول الإشعارات والرسائل إلى أجراس إنذار دائمة وتبقى فكرة التأخير تهدد السلام الداخلي وتولّد القلق. مع مرور الوقت يتعود الدماغ على حالة الاستعداد المستمر، فيصبح نمط الحياة مرهقًا نفسيًا وجسديًا.

التسرع المزمن.. مشكلة في الجهاز العصبي لا في إدارة الوقت

بعكس الاعتقاد المنتشر، ليست المشكلة في ضعف التخطيط أو قلة الانضباط، بل في إرهاق الجهاز العصبي. إذا استمر هذا النمط، تنخفض القدرة على التركيز وتقل الإنتاجية وتزداد مشاعر الإنهاك والضغط النفسي. لذا يصبح التوازن بين النشاط والراحة هو التحدي الأكبر، وليس مجرد تنظيم للمهام.

كيف تتوقف عن التسرع المزمن؟

فرق بين العاجل والمهم

قبل البدء بأي مهمة، اسأل نفسك: هل يتطلب الأمر تدخلاً فوريًا؟ هل سيحدث التأجيل فرقًا إذا أُنجز يومًا لاحقًا؟ غالبية الأمور ليست طارئة كما تبدو، وهذا التمييز وحده كفيل بتخفيف عبء الضغط واستعادة الإحساس بالتحكم في الوقت.

خصص فترات استراحة قصيرة

عشر دقائق من الهدوء بين المهام ليست ترفًا، بل ضرورة. تعمل هذه الفواصل كصمام أمان ضد التوتر والإرهاق وتمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه. إن التوقف القصير يحافظ على طاقتك ويرفع الجودة الإنتاجية عند العودة للعمل.

ابدأ بتهدئة الجسد قبل تنظيم الجدول

يتسارع التنفّس وتزداد التوترات الجسدية قبل البدء في تنظيم الجدول. توقف قليلًا، خذ ثلاث أنفاس عميقة وبطيئة، وأرخِ عضلاتك. هذه الإشارات البسيطة ترسل رسالة طمأنة إلى جهازك العصبي بأن الوضع آمن.

لا تجعل السرعة معيارًا للقيمة

يظن كثيرون أن السرعة تعكس الكفاءة، لكنها فكرة قد تضلل. الهدوء والتركيز يحققان نتائج أفضل على المدى الطويل. التمهل لا يعني التقاعس، بل العمل بوعي وجودة أعلى.

أنجز مهمة واحدة في كل مرة

التنقل المستمر بين المهام يرهق الدماغ ويعزز الإحساس بالضغط. ركّز على نشاط واحد في كل مرة حتى يتعلم العقل أن الهدوء ليس خطرًا. مع مرور الوقت ستكون قدراتك في الإنجاز بثبات وراحة أكبر.

الحياة ليست حالة طوارئ

عندما تتوقف عن رؤية كل شيء كأنه أزمة، ستتمكن من التفكير بهدوء واتخاذ قرارات أكثر حكمة. يؤدي ذلك إلى بناء استراتيجيات أكثر ذكاء لحياتك اليومية. عندها ستتجه خطواتك بثقة نحو حياة أكثر توازنًا وراحة.

مقالات ذات صلة