يؤكّد الخبراء أن فقر الدم ليس مجرد نقص في الحديد بل يعكس ارتباطاً عميقاً بصحة الأمعاء وامتصاص العناصر الغذائية. يحدث ذلك عندما تتلف بطانة الأمعاء أو يستمر الالتهاب، مما يعوق تحويل الحديد إلى الشكل الذي يمتصه الجسم لإنتاج خلايا الدم الحمراء. وهذا يعني أن اتباع نظام غذائي غني بالحديد لا يكفي إذا كانت الأمعاء غير صحية، لأن الامتصاص يعتمد بشكل أساسي على صحة الجهاز الهضمي. وتشير الملاحظات إلى أن المشكلة قد تكون مرتبطة بأمراض المعدة والقولون العصبي والالتهابات المعوية وتؤثر في فاعلية الحديد المستخدم في الدم.
دور صحة الأمعاء في امتصاص الحديد
يلعب صحة الأمعاء دوراً محورياً في امتصاص الحديد والاستفادة من العناصر الغذائية. مع وجود أمراض مثل التهاب المعدة والقولون العصبي ومرض التهاب الأمعاء قد تتأثر عملية الامتصاص بشكل دائم. كما أن انخفاض حموضة المعدة يقلل من قدرة الحديد على التحول إلى الشكل القابل للامتصاص. لذلك فإن صحة المعدة وحموضتها تؤثران بشكل كبير في توافر الحديد لخلايا الدم.
تأثير فقر الدم على الأمعاء
يتبادل الدم والأمعاء التأثيرات في الاتجاهين، ففقر الدم قد يؤثر في صحة الأمعاء بسبب نقص الأكسجين الوارد إلى أنسجتها. وهذا النقص قد يبطئ الهضم ويؤدي إلى أعراض مثل الانتفاخ والإمساك وعدم الراحة الهضمية. كما أن التعب وضعف الشهية المصاحبين لفقر الدم قد يوجدان خيارات غذائية غير صحية تضر بالجهاز الهضمي وتضعف امتصاص الحديد أكثر. وبإيجاز، تتكون حلقة مفرغة تجعل صحة الدم وصحة الأمعاء تتأثران وتؤثران في بعضهما البعض.
تحسين صحة الأمعاء
يؤكد الأطباء أن علاج فقر الدم يتجاوز مجرد المكملات الغذائية ويشمل تعزيز صحة الأمعاء لرفع امتصاص الحديد. ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالحديد وبالألياف مع الاهتمام بوجود البروبيوتيك والأطعمة المخمرة لتوازن ميكروبيوم الأمعاء. كما تُشير إلى إدارة الالتهابات المعوية وتقليل الالتهاب المزمن وتخفيف التوتر لأنها تؤثر بشكل مباشر على الهضم. وفي حالات فقر الدم المستمر أو غير المسبّب يُستحسن تقييم صحة الأمعاء كخطوة مهمة قد تكون المفقودة في تحسين مستويات الحديد والصحة العامة.








