تكشف التغيرات الموسمية أن فصل الشتاء يغير التوازن الهرموني لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، فيصبح ملمس الدورة الشهرية أثقل أو أبطأ، وتزداد الرغبة في تناول السكريات، ويقل النشاط البدني، وتتهيج البشرة، ويتسلل التعب إلى الجسم. ويظهر تأثير ذلك على نظام هضمي حساس أصلاً، حيث تساهم التغييرات في اضطراب الإشارات الهرمونية. لذا يتطلب الأمر متابعة دقيقة وتعديلًا مستمرًا في أساليب الحياة للحفاظ على الاستقرار الهرموني.
تشير النتائج إلى أن قلة التعرض لأشعة الشمس خلال الشتاء تؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين د، وهو عنصر غذائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإباضة وحساسية الأنسولين. ما بين 60 و70% من البالغين يعانون نقص فيتامين د، وهو ما قد يرافق مقاومة الأنسولين وتضعف استجابة المبيض. وبذلك قد تتفاقم اضطرابات التبويض وضعف الخصوبة وتزداد الالتهابات والإجهاد الأيضي، مما يجعل الإشارات الهرمونية أكثر اضطراباً.
ينخفض النشاط البدني خلال الشتاء غالباً بسبب قلة الحركة والانعزال في الأماكن المغلقة، وهذا ينعكس سلباً على سرعة التمثيل الغذائي. يوضح الأطباء أن انخفاض الحركة حتى بنسبة بسيطة قد يفاقم مقاومة الأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاع الأندروجينات وحدوث مشاكل مثل حب الشباب وتساقط الشعر وزيادة الوزن وتأخر الإباضة. يمكن أن يساهم ممارسة التمارين المنزلية المنتظمة، مثل اليوغا وتمارين القوة، في تخفيف هذه البطء الأيضي وتحسين الحساسية للأنسولين.
كما أن تناول الطعام خلال الشتاء يميل إلى الراحة والمقليات والكربوهيدرات المكررة وقلة النوم، وهو نمط قد يرفع مستويات السكر في الدم بشكل متكرر مع مرور الوقت ويصعب السيطرة على أعراض المتلازمة. وتزيد اضطرابات النوم من المشكلة، حيث أن قلة النوم قد ترفع مقاومة الأنسولين بمعدل يصل إلى نحو 25% خلال أسبوع، مما يجعل تنظيم الهرمونات أكثر صعوبة. إضافة إلى التوتر وقلة الشمس قد يعزز تقلب المزاج، وكل ذلك يهيئ مناخاً صعباً لاستقرار الإشارات الهرمونية.
نصائح لإدارة المتلازمة في الشتاء
يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في إجراءات متطرفة، بل في الاستمرارية اليومية. فالحركة المنتظمة، وتناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف، وتفضيل الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي تشكل الأساس لإدارة الأعراض. كما أن التعرض المناسب لأشعة الشمس في الصباح يساعد على ضبط الساعة البيولوجية، ويُفضل إجراء فحص فيتامين د وتناول مكملاته تحت إشراف طبي. كما أن شرب كميات كافية من الماء وتحضير الوجبات في المنزل وإدارة التوتر من العوامل الداعمة للإبقاء على توازن هرموني ثابت.








