رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

8 أسباب تجعل الرجال يتجنبون اللجوء إلى العلاج النفسى

شارك

أكد أطباء نفسيون وجود ثمانية أسباب شائعة تدفع الرجال لتجنب فكرة العلاج النفسي، بغض النظر عن المشكلات التي يمرون بها. وفقًا للدكتور ستيفن بلومنتال، أخصائي الصحة النفسية للرجال، لاحظ وجود هذا النمط طوال خمسة وثلاثين عامًا من عمله. وأشار إلى أن الرجال لا يشكلون سوى حوالي 33% من الحالات المحالة إلى جلسات العلاج النفسي في الخدمات الصحية الوطنية، وهو ما يعكس اتجاههم لتجنب المساعدة النفسية. كما ذكر أن الاعتقاد بوجود وصمة عار في التحدث مع أخصائي نفسي لا يزال يثقل كاهل الرجال، رغم أن تجربة الكثيرين مع العلاج كانت إيجابية.

ميل الرجال للفعل على الكلام

يرجع ذلك إلى الأدوار التقليدية التي ربطت الرجال بالعمل وتوفير الاحتياجات الأساسية، بينما ارتبطت أدوار النساء بالرعاية والتربية. ولا يزال اليوم الرجال يميلون إلى التركيز على العمل والمهام أكثر من الحديث عن المشاعر. عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الضيق، يجد الرجال صعوبة أكبر في الكلام ويميلون إلى التصرف بدلاً من التعبير اللفظي. وهذا يجعلهم يبحثون عن حلول عملية بدلاً من الأحاديث الطويلة عن المشاعر.

تصميم العلاج من منظور أنثوي

تنشأ غلبة نمط العلاج من وجود النساء أكثر طلباً للمساعدة المهنية، فتم تطوير العلاج النفسي من منظور أنثوي. وغالباً ما تُصمم الخدمات لتكون مركزة على التحدث مباشرة عن المشاعر، وهو ما قد لا يريح الرجال. ويفضل الرجال في العادة أشكال العلاج غير الرسمية، كما يفضلون أحياناً العلاج الجماعي الذي يوفر شعوراً بالزمالة والتواصل دون إحراج. وهذا الاختلاف يجعل خيار العلاج غير مناسب لبعض الرجال إن لم يتوافق مع تفضيلاتهم في التواصل.

إظهار الضعف محفوف بالمخاطر

يظل دافع السعي للحصول على المساعدة متأصلاً في الرجال، مما يجعلهم يخشون إظهار ضعفهم عندما يتعرضون لضعف في حياتهم. وتؤدي مخاوفهم من أن يُقلل ظهور الضعف من مكانتهم إلى تجنّب جلسات العلاج التي تشجع على التعبير عن العواطف. لذلك قد يبدو التعبير عن المشاعر خطوة محفوفة بالمخاطر، رغم أن العلاج يساعد على تقوية الشخصية عندما يتم بشكل صحيح. إنها خطوة يحتاجها الرجال لتخفيف هشاشتهم وليس العكس.

عقلية الاعتماد على الذات القديمة

تبدأ عملية العلاج من اعتراف الشخص بأنه ليس قادرًا على فعل كل شيء بمفرده. يجد الرجال صعوبة في التخلي عن فكرة أن الأمان يكمن في العزلة والاكتفاء الذاتي. مع مرور العلاج، يكتشفون أن التواصل ليس ضعفاً، وأن إقامة علاقة صادقة مع معالجهم يثريهم. وهذا التحول يفتح باباً إلى دعم حقيقي يحفظ كرامتهم.

الخوف العاطفي من الأماكن المغلقة

غالباً ما يُدرَّب الرجال على مواجهة الصعوبات بطريقة آلية: تحديد المشكلة ثم التصرف ثم الحل. وعندما تكون المشكلة عاطفية لا ينجحون أحياناً في التصرف بشكل مناسب. يحتاج العلاج الذي يتطلب الصبر والتفهم إطاراً عملياً، وتتطلب إدارة أعراض الاكتئاب أو القلق تقنيات محددة. وهذا يجعل البدء بالعلاج يبدو صعباً في البداية.

الانتظار حتى نقطة الأزمة

يميل الرجال عادة إلى قلة الصبر والرغبة في حلول سريعة، لذا يتركون الأمور تتفاقم قبل طلب المساعدة. فتصبح المشكلة القابلة للمعالجة مبكراً عبئاً ثقيلاً قد يؤدي إلى يأس ومعاناة لا داعي لها. يشير هذا النمط إلى ضرورة تشجيع المبادرة المبكرة لطلب المشورة قبل الوصول إلى الأزمة. بذلك يمكن تقليل تأثير المشكلة وتخفيف المعاناة.

نقص النماذج الملهمة

تظهر تقارير الإعلام عن الرجال الذين يخضعون للعلاج النفسي غالباً عندما يكونون في أزمة، وهذا يخلق توقعات غير واقعية بخصوص نتائج فورية. يحتاج الرجال أن يتعلموا التخلي عن وهم الحلول السريعة وتقبل أن العلاج يتطلب حضوراً صبوراً وتقدماً تدريجياً مع مشاعرهم. كما أن وجود نماذج حية لشخصيات تعافيت يسهل عليهم اتخاذ خطوة طلب المساعدة. بذلك يمكن بناء رؤية أكثر واقعية عن مسار العلاج.

خوفاً مما قد يجدونه

يرتكز العلاج النفسي على مواجهة أمور نفضل تجنّبها، ما قد يكشف آلاماً مدفونة أو شعوراً بالذنب أو حزنًا عميقاً. ويُعد خوف الانهيار بسبب هذه المشاعر أمراً طبيعياً ولكنه أقوى عند الرجال، فيميلون إلى إخفاء المعاناة عن أنفسهم وعن الآخرين. مع ذلك، يبيِّن العلاج أن القوة لا تُهدم بفعل الاعتراف بالمشاعر وإنما تُعاد تعريفها وتكسب الشخص قدرة على الاستمرار بثقة. تبقى الخطوة الأصعب هي البدء، إلا أن العلاج يساعد في إعادة بناء القوة من داخلها.

مقالات ذات صلة