حققت دبي تقدماً ملموساً في المجال الثقافي والفني عبر رؤية قيادية تجسدت بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي العهد نائب رئيس المجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، الذي جعل الثقافة والفنون نبض الحياة اليومية ومنصة عالمية للاحتفاء بالمبدعين وتبادل التجارب بين مواطني الإمارة وجوارها والعالم.
هيكل تنظيمي
في 15 مارس 2017 أصدر سموه القرار التنفيذي رقم (7) لسنة 2017 باعتماد الهيكل التنظيمي لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، خطوة مركزية عززت من قدرات الهيئة على دعم المشهد الثقافي والإبداعي بالإمارة.
وجاء هذا القرار بعد نحو 10 سنوات من تأسيس الهيئة عام 2008 لتعزيز بنيتها المؤسسية وتوسيع أدوارها، في إطار خطة دبي الاستراتيجية 2015 التي تهدف إلى جعل الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة والفنون والإبداع.
وجسّد هذا القرار إطاراً مؤسسياً يسهّل تنظيم علاقات العمل وتحديد المهام والصلاحيات داخل الهيئة، ما أسهم في مرونة وكفاءة التنفيذ.
وتأتي هذه الخطوات في سياق سعي حكومة دبي إلى تطوير القطاع الثقافي كجزء من أجندة دبي الاقتصادية D33، الرامية إلى مضاعفة قطاع الاقتصاد الإبداعي عبر بناء منظومة تدعم الإبداع والمعرفة والاستثمار الثقافي.
وتُعد «دبي للثقافة» إحدى الركائز الأساسية في تطوير السياسات والبرامج التي تمكّن المبدعين وتثري المشهد الثقافي من خلال فعاليات ومبادرات نوعية.
وفي عام 2021 وحده جذبت متاحف ومواقع تراثية ومكتبات عامة تابعة للهيئة أكثر من 521 ألف زائر، نحو 50% للمواقع التراثية و39% للمكتبات و11% للمتحف، وهو ما يعكس ارتفاع التفاعل المجتمعي مع الأنشطة الثقافية والتعليمية في الإمارة.
قيادات تنفيذية
في إطار رؤية استراتيجية لتعزيز منظومة الثقافة والفنون وتفعيل دور الإمارة كمركز إبداعي عالمي، قاد سموه سلسلة قرارات لتعيين قيادات تنفيذية داخل «دبي للثقافة» بما يعزز كفاءة الأداء ويدفع القطاع نحو آفاق أوسع من التطور والابتكار.
وجاء في قرار المجلس التنفيذي رقم (26) لسنة 2025 تعيين شيماء راشد سيف راشد السويدي مديراً تنفيذياً لقطاع الفنون والتصميم والآداب في الهيئة، ما يعكس ثقة القيادة في الكفاءات الوطنية كخيار استراتيجي لترسيخ مكانة دبي على خريطة الثقافة العالمية.
وقد سبقت هذه الخطوة سلسلة من القرارات التي أصدرها سموه في السنوات الماضية لتعيين قيادات تنفيذية في قطاعات الثقافة والتراث والفنون والآداب، ضمن جهوده الكبيرة للنهوض بالقطاع الثقافي وتعزيزه كمحرك رئيسي للإبداع والابتكار.
هذه المبادرات تأتي ضمن استراتيجية شمولية تقودها دبي لدعم الاقتصاد الإبداعي، الذي شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، فوفق إطار دبي للإحصاءات الثقافية تشير بيانات مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء إلى قيمة مضافة بلغت 21.96 مليار درهم في 2022، مساهماً بـ4.6% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، كما يبيّن التقرير وصول عدد المؤسسات الربحية العاملة في القطاعات الإبداعية إلى 47.544 شركة، أسهمت في توفير فرص عمل لـ175.727 موظفاً، ما يعكس حجم وتأثير الاقتصاد الإبداعي في الإمارة التي نجحت خلال عام 2023 في استقطاب 898 مشروعاً استثمارياً أجنبياً مباشراً في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي تدفقات رؤوس أموال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع إلى 11.8 مليار درهم، فيما يؤكد التقرير أن دبي أصبحت مقراً لأكثر من 40% من الأعمال الناشئة التي حصدت تمويلاً بلغ أكثر من مليون دولار، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتخذ 306 شركات ناشئة من الإمارة مقراً لها، وهو ما انعكس على مكانتها في مؤشر المدن الرقمية، وجاءت في المرتبة الـ15 عالميًا من حيث بيئة الأعمال في قائمة تضم 30 مدينة على مستوى العالم.
إبداع أدبي
وفي 15 فبراير 2010 أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «حمدان بن محمد للإبداع الأدبي» كمنصة نوعية لدعم الحركة الأدبية والشعرية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتقوم المبادرة على طباعة وتوزيع 100 ديوان شعري (مقروء ومسموع) لشعراء وشاعرات بارزين، مع الترويج لهذه الأعمال وتسويقها بالشكل الذي يليق بها وبإبداع أصحابها، بهدف الحفاظ على التراث الشعري وتوثيقه للأجيال.
وتسهم المبادرة في حفظ التجربة الشعرية من الاندثار، خصوصاً لمن يواجه العائق المادي في نشر نتاجه، وتشكّل مرجعاً ثقافياً مهماً للباحثين والدارسين في الشعر الشعبي والأدب الخليجي.
فن بصري
ويُعد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم من أبرز القادة الذين أسهموا في تعزيز الفن البصري من خلال إطلاق مبادرات ومشاريع ترتقي بمجتمع التصوير الضوئي على المستويات المحلية والعالمية.
ومن أهم هذه المبادرات جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي التي أسسها سموه في 2011، وباتت قيمة جوائزها الإجمالية تبلغ نحو مليون دولار، بهدف وضع دبي على خريطة الإبداع البصري العالمي، وتحفيز المصورين على التعبير عن رؤاهم الفنية وتبادل الثقافات عبر اللغة البصرية المشتركة.
وعلى مدى سنواتها، قامت الجائزة بدورها كمنصة دولية تجمع المصورين المحترفين والهواة من مختلف أنحاء العالم، وتمنحهم فرصاً لإبراز أعمالهم ضمن منافسات حافلة بالجوائز المالية والمهنية، وذلك بمجموعة واسعة من الفئات.
مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث
وفي السادس من أبريل عام 2013، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قراره رقم (1) لإنشاء مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث ليكون مركزاً متفرداً في رعاية التراث الإماراتي، وعنواناً بارزاً في استمرار الحضارة الثقافية للمجتمع الإماراتي في العصر الحديث.
وجاء هذا القرار تأكيداً لإيمان سموه بأن التراث جزء أساسي من الهوية الوطنية وضرورة حضوره في حياة الأجيال الحالية والمستقبلية.
وقد مثّل إنشاء المركز نقطة تحول نوعية في مسار الحفاظ على التراث، إذ تجاوز حفظ التراث إلى إحيائه وإدماجه في واقع المجتمع عبر فعاليات وبرامج متنوعة تلائم العصر مع الحفاظ على أصالة الماضي.
ومنذ تأسيسه، أخذ مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على عاتقه نشر الوعي الثقافي بإقامة الفعاليات التراثية، مثل بطولات فزاع للصيد بالصقور واليولة، ورحلات الهجن، والفعاليات الاجتماعية التي تجسّد القيم والعادات المحلية، وترسّخ الروابط بين المجتمع وموروثه الثقافي العريق، ومن بينها خاصة: «بطولة فزاع لليولا» التي تقودها المبادرة لجمع الشباب حول تراثهم وثقافتهم وتحوّل اليولة من مجرد استعراض تراثي إلى منافسة فنية ترسّخ القيم الوطنية وتشجّع على الإبداع والتنافس الشريف.
إرث دبي
وفي مبادرة استراتيجية ثقافية نوعية، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، خلال فبراير 2025، مبادرة «إرث دبي» التي تهدف إلى توثيق تاريخ الإمارة وجمع القصص الحياتية للمجتمع في سجل يجمع بين الماضي والحاضر، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للأجيال القادمة.
وأسهمت مبادرة «إرث دبي» في تفعيل مشاركة واسعة من المجتمع، حيث استقبلت المنصة الرقمية آلاف المشاركات من مواطنين ومقيمين عبر منصاتها، محققة تفاعلاً كبيراً على وسائل التواصل، ما يعكس الاهتمام الجماهيري بإحياء التاريخ المحلي.
وفي إطار تعزيز أبعاد المبادرة، أعلن سموه لاحقاً إطلاق «جائزة إرث دبي»، وهي من أكبر الجوائز المتخصصة عالمياً في مجال التوثيق الثقافي والتراثي والاجتماعي، بقيمة إجمالية تزيد على 5 ملايين درهم، بهدف تحفيز المشاركة المجتمعية والمؤسسية في حفظ ذاكرة دبي وتوسيع نطاق التواصل مع التراث.
أوركسترا دبي
وفي خطوة نوعية لتعزيز المشهد الثقافي والفني في دبي، اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مشروع «أوركسترا دبي» الذي يمثل إضافة فنية وثقافية مؤثرة على الخريطة المحلية والدولية.
وجاء اعتماد المشروع وفق توجيهات سموه بهدف تعزيز حضور الفنون والثقافة الإماراتية عالمياً وترسيخ مكانة دبي مركزاً ثقافياً عالمياً وحاضنة للإبداع والمواهب.
آيكوم دبي
وفي إنجاز ثقافي عالمي تجسد رؤيته، نجحت دبي في استضافة «آيكوم دبي 2025»، المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، الذي انعقد في دبي خلال الفترة من 11 إلى 17 نوفمبر 2025، تحت شعار «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير».
وقاد سموه جهود تنظيم واستقبال هذا المؤتمر العالمي، حيث ترأس مراسم انطلاق الفعالية، واستعرض خلال تجواله في معرض المتاحف ت Technologies ومشروعات ابتكارية من أكثر من 100 جهة عالمية، مؤكداً أهمية بناء الشراكات وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدولية في قطاع المتاحف.
أنشطة وفعاليات
وبمبادرات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، تعزز دبي دورها كمنصة عالمية للإبداع والثقافة من خلال دعم متواصل للأنشطة والفعاليات الثقافية المحلية والدولية.
ففي ديسمبر 2025، قام سموه بجولة ميدانية في منطقة السركال أفينيو بإمارة دبي، تفقد خلالها عدداً من المؤسسات الثقافية والإبداعية التي أصبحت من أهم المنصات الفنية في المنطقة، مقدراً الدور الذي تلعبه في تعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية للصناعات الإبداعية والفنية، وكونها ملتقى للمواهب ومختبراً للأفكار المبتكرة.
كما وجه سموه بإطلاق مبادرة «موسم الولفة» في يناير 2026، بهدف إبراز التراث الإماراتي وتعزيز الروابط المجتمعية من خلال تجارب ثقافية متنوعة تحتفي بالقيم والتقاليد المحلية، مع التركيز على التعايش والتواصل بين الثقافات.








