تحل الذكرى الثامنة عشرة لتولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد في إمارة دبي، وتعيد إلى الذاكرة مساراً يربط قيادة شابة بالنمو الذي شهدته دبي حتى باتت ملامحه متداخلة مع حاضرها وماضيتها بلا انفصال.
في الأول من فبراير عام 2008 صدر مرسوم ولاية العهد عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حاكم دبي حينها، فكان القرار ليس مجرد إجراء دستوري بل إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة تقوم على الثقة بالجيل القادم والإيمان بأن المستقبل يُدار بطاقة الشباب وخبرة القيادة الراسخة.
على مدى ثمانية عشر عاماً ظل سموه حاضراً في قلب المشهد، قريباً من الناس وفي تفاصيل دبي اليومية، من مشاريعها الكبرى إلى أحلامها التي لا تتوقف، فكبرت دبي وظهرت في ملامحها سرعة الإيقاع مع قيادة تعرف كيف تواكب هذا الثقل وتدفعه إلى الأمام بثقة.
نهج قيادي يعتمد على الميدان ويستلهم من الشباب
عند توليه ولاية العهد قدم سموه نموذجاً قيادياً مختلفاً ينهض على العمل الميداني أكثر من البروتوكول، فكان حاضراً في مواقع العمل واجتماعات التخطيط والمبادرات التي تمس الإنسان قبل الحجر، وهو صوتٌ قريب من نبض المجتمع وفهمٌ واضح للغة الشباب وتطلعاتهم، ما جعل الصورة رمزاً لجيل يرى القيادة شراكة ومسؤولية لا امتيازاً.
ترسّخت في دبي مفاهيم جديدة للحكومة والعمل العام تقوم على الابتكار والاستشراف وتسريع الإنجاز وربط السياسات بحياة الناس اليومية. لم تعد الخطط مجرد وثائق بل برامج قابلة للتنفيذ ومؤشرات أداء، وخلق ثقافة مؤسسية تكرِّس الإبداع وتكافئ المبادرات الفاعلة.
وهوه يترأس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، كان في قلب هذا التحول داعماً وموجّهاً ومتابعاً، موقناً بأن الزمن هو رأس المال الحقيقي في عالم لا ينتظر المتأخرين.
أما في الجانب الإنساني، فظلت قيم العطاء والتكافل حاضرة في مسيرته، فصار العمل الخيري والمبادرات المجتمعية جزءاً أصيلاً من رؤية تنموية تعلّم الناس أن التنمية لا تكتمل دون ثمرة ملموسة في حياتهم اليومية.
من هنا، برز اهتمامه بتمكين الفئات المختلفة وبناء منظومة اجتماعية متماسكة تواكب التحولات الاقتصادية دون أن تفقد روحها الإنسانية، بما يعكس التزاماً واضحاً برفد المجتمع بالقدرات التي يحتاجها للمرحلة القادمة.
على المستوى الرمزي، رسّخ سمو الشيخ حمدان بن محمد صورة ولاية العهد في الوعي العام كقائد يقترب من الناس، يسير على نهج والده وتوجيهه، شاعر يعبّر بلغة الناس، ورياضي يشاركهم شغفهم، وقائد يعيش تفاصيل إمارة دبي ويتحدث عنها بثقة من خبرة العارف.
لم تكن هذه الصورة وليدة صُنع إعلامي، بل انعكاساً لشخصية حقيقية اختارت القرب من الناس نهجاً، والبساطة قوة، والتواضع قيمة أصيلة في سلوكه اليومي.
ثمانية عشر عاماً من ولاية العهد ليست زمناً عابراً في إمارة بحجم دبي، بل مرحلة تأسيسية ثانية تواصل فيها دبي إعداد مستقبلها عبر قيادة تؤمن بأن الريادة تُصنع بالعمل اليومي وبالقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
وفي هذه الذكرى نجمع بين الثقة بنهج القيادة القادر على اختيار الرجال المناسبين وتحملهم لمسؤوليات كبيرة وبين الإيمان بأن دبي، كما أرادها قائد نهضتها الحديثة وولي عهده، لا تتوقف عند إنجازات محدودة بل تمضي بخطى ثابتة نحو آفاق أوسع يسوقها جيل يؤمن بأن المستقبل يُصنع اليوم وبتفاؤلٍ بأن القادم أجمل دائماً.
يجسّد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بصفته نائباً لرئيس مجلس الوزراء، نموذجاً قيادياً يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والجاهزية العملية، في فترة تتطلب فهماً عميقاً للتحولات الإقليمية والدولية.
وبصفته وزيراً للدفاع، ركّز سموه على تحديث المنظومة الدفاعية وتعزيز كفاءة القوات المسلحة، والاستثمار في العنصر البشري والتقنيات المتقدمة بما يضمن جاهزية مستمرة وقدرة فعالة على حماية أمن الدولة واستقرارها. هذه الروحية تقر بأن قوة الدفاع لا تقتصر على السلاح وحده، بل تتكامل مع التخطيط المتوازن والتلاحم الوطني والدور المسؤول في حفظ السلام والسيادة.








