يحتفل العالم في الأول من فبراير باليوم العالمي لفن الوجه والجسم، وهو مناسبة تهدف إلى تكريم فنانى الوجه والجسم وتسليط الضوء على الأعمال المميزة من مختلف دول العالم. ويُعد هذا اليوم مساحة للاحتفاء بالإبداع الفني المرتبط بالجسد بوصفه وسيلة للتعبير الثقافي والإنساني. وتعلن المؤسسات الفنية عن برامج توعوية ومعارض تقدم رؤية شاملة لفنون الرسم على الوجه والرسم بالجسد وفنون الأداء، كما تتوسع الفعاليات عبر منصات متعددة لتعكس التنوع والهوية المرتبطة بالجسد.
تنوع فنون الجسد ودلالاتها يتضمن الرسم على الجسم والوشم وثقب الجسم وفنون الأداء، وهو ما يعكس غنى هذا المجال وتدرّجه عبر ثقافات مختلفة. وتؤدى هذه الفنون دورًا في التعبير عن الهوية والجنـس والخصوصية الشخصية، وهو ما يسهم في رفع الوعي بأن الفن المرتبط بالجسد لا يقتصر على الجمال فقط بل يتصل بقضايا اجتماعية وثقافية أعمق. وتنتقل دلالات الفن الجسدي عبر سياقات ثقافية واجتماعية متفاوتة، ما يبرز العلاقة المعقدة بين الجسد والعقل والهوية في الحاضر والماضي.
يتجلى اليوم العالمي لفن الوجه والجسم كنافذة عالمية للفنون التي تعتمد على جسم الإنسان كلوحة حية تستقبل الإبداع والانتماء والتجربة الإنسانية. وتوضح الفعاليات أن الفن الجسدي يشير إلى حوارات مفتوحة حول الهوية والتعبير الشخصي وطرق التواصل بين الفرد والمجتمع. كما يؤكد المشاركون أن العمل على الوجه والجسم يفتح مساحات للنقاش حول التمييز والتنوع والحقوق الفنية للناس من جميع الخلفيات.
جذور تاريخية للوشم
تشير الأدلة الأثرية إلى وجود الوشم قبل العصور الحديثة، إذ عُثر على أقدم دليل على وجوده في جسد أوتزى الرجل الجليدي في جبال الألب، ويقدر عمره بنحو 5200 عام. كما كشفت المومياوات المصرية عن ممارسة الوشم في مصر القديمة بين 3351 و3017 قبل الميلاد. وفي اليونان وروما القديمتين استخدم الوشم في تمييز المستعبدين والمجرمين وأسرى الحرب، قبل أن يتغير هذا الاستخدام لاحقًا ليشمل فئاتًا أخرى من المجتمع.
من التقاليد الدينية إلى الموضة الحديثة
في القرن السابع عشر وُسِم الحجاج المسيحيون في أوروبا بصليب القدس تخليدًا لرحلاتهم إلى الأراضى المقدسة، وهو دليل على ارتباط الوشم بمناسبات دينية وروحية. وفي القرن الثامن عشر ساهم الكابتن جيمس كوك في نقل ثقافة الوشم من جنوب المحيط الهادئ إلى أوروبا، حيث انتشرت الكلمة التاهيتية تاتو كتعريف لهذا الفن. وفي القرن التاسع عشر برز مارتن هيلدبراندت كأول فنان وشم محترف موثق في الولايات المتحدة، ثم حصل صموئيل أورايلي عام 1891 على براءة اختراع أول آلة وشم كهربائية. ومع مرور الوقت تحول الوشم من رمز للمقاومة إلى وسيلة تعبير فني، وانتشر بين الشباب الأميركيين حتى صار جزءًا من الموضة العالمية، ما أتاح دخول فنانين جدد تلقوا تعاليم فنية رسمية.
الثقافات التي استخدمت فنون تزيين الجسم
تُستخدم فنون تزيين الجسم في جميع الثقافات حول العالم، وهي شائعة بين السكان الأصليين في إفريقيا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وجزر المحيط الهادئ وغيرها. وتُشكل هذه الفنون تقاليد عميقة مرتبطة بالطقوس والمناسبات الاجتماعية والهوية الجماعية. وتتنوع أشكالها بين الوشم والرسم على الوجه والجسم وفنون الأداء كطرق تعبير فنية وثقافية مميزة.
فن الوجه والجسم وما هو هدفه
يُعرَف فن الوجه والجسم بأنه استخدام جسم الإنسان كأداة تعبير فني مفتوحة على مديات متعددة، تتضمن الوشم والرسم على الوجه والجسم وفنون الأداء. وتُعد هذه الفنون وسيلةً لإبراز الفردية والتواصل مع جماعات ثقافية واجتماعية، إضافةً إلى توثيق القصص والطقوس المرتبطة بالجسد. ويتركز الهدف الأساسي على التعبير الإنساني وتحديد الهوية والروابط الاجتماعية من خلال أشكال فنية ملموسة على الجسد. كما يسهم الفن الجسدي في فتح نقاشات حول معنى الجمال والتمثيل والحرية الفنية عبر ثقافات العالم المختلفة.
الغرض الأساسي من تزيين الجسد
يعد تزيين الجسد شكلاً من أشكال التعبير الإنساني الذي يسمح للناس بإبراز فرادتهم أو تعريف أنفسهم كأعضاء في مجتمع أو جماعة اجتماعية وثقافية. كما يوفر هذا الفن إطارًا للحوار حول الهوية والتمثيل والتعابير الشخصية، ويعزز قيم التنوع والاعتراف بخيارات الأفراد. وتؤدي هذه الممارسات دورًا اجتماعيًا وثقافيًا في ربط الجسد بالعقل وبالمنظومات الثقافية المحيطة. وفي النهاية، يبرز الفن الجسدي كجسر بين التقليد والابتكار، وبين الفرد والمجتمع، عبر لغات جمالية تتجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية.








