رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ما الذي يحدث للجسم عند عدم النوم لمدة 24 ساعة؟

شارك

يثبت العلم أن الحرمان من النوم لمدة 24 ساعة يدخل الجسم في حالة طوارئ حقيقية. خلال هذه الفترة القصيرة تفقد أنظمة الجسم توازنها بدءاً من الدماغ وصولاً إلى المناعة والهرمونات. تتأثر القدرات المعرفية وتقل اليقظة، وتتبدل وتيرة الاستجابة للمحفزات اليومية. وتظهر صعوبات في التركيز وأداء مهام بسيطة بشكل واضح مقارنة بالفترات الطبيعية من النوم.

الدماغ وتأثيره على الأداء المعرفي

بعد مرور 24 ساعة دون نوم، ينخفض نشاط الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار والتركيز. تصبح المهام البسيطة أكثر صعوبة وتتباطأ سرعة الاستجابة وتظهر تشوشات ذهنية حتى عندما تبقى العينان مفتوحتين. تزداد صعوبات الانتباه وتظهر أحياناً نوبات نوم قصيرة تعبر عن نفسها بنبضات استيقاظ متقطعة. يعكس هذا التغير تأثيراً واضحاً على الأداء الذهني والمهني مع ظل من الارتباك والقدرة المحدودة على التركيز.

تقلبات المزاج وتفاعل العواطف

يفتح الحرمان من النوم باباً أمام فرط نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن التحكم في العواطف. ترتفع سرعة الانفعال وتصبح هذه الاستجابة للمثيرات أكثر قرباً من التوتر المستمر. تتضخم المشكلات الصغيرة وتبدو مرهقة التفكير والقرارات اليومية. هذه التغيرات ليست انعكاساً لضعف نفسي، بل هي استجابة عصبية مؤقتة لغياب النوم.

تأثير الذاكرة والهرمونات

تتأثر الذاكرة القصيرة المدى بشكل واضح بعد يوم من السهر، حيث يفقد الحُصين قدرته على ترميز الخبرات وتحويلها إلى ذكريات مستقرة. يواجه الشخص صعوبة في تذكر تفاصيل بسيطة أو ترتيب الأفكار أو تعلم معلومات جديدة. تصبح عملية ربط التجارب أو استرجاعها أقل دقة وتزداد صعوبة الاستيعاب والتعلم من التجربة. تعكس هذه التغيرات تأثيراً مباشراً على الأداء اليومي والتعلم المستمر.

يرتفع مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر) وينخفض اللبتين (هرمون الشبع) ويرتفع الجريلين (هرمون الجوع). تتفاقم الرغبة في تناول الأطعمة العالية السعرات وتقل قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل فعال، ما يعزز الإرهاق وزيادة الوزن. وتؤثر هذه الاختلالات في التوازن الغذائي وتزيد من صعوبات الحفاظ على مستويات الطاقة خلال النهار. وتزداد صعوبة اتخاذ قرارات صحية في ظل هذه الظروف.

التنسيق الحركي والجهاز المناعي

التنسيق الحركي

يقل دقة التحكم في الحركات وتتباطأ زمن الاستجابة بشكل ملحوظ، فيصبح الأداء الحركي غير مستقر كما لو كان الشخص يعاني من تأثيرات خفيفة للكحول. تبرز صعوبات في الكتابة والمشي والتعامل مع الأشياء اليومية وتزداد احتمالية الوقوع في أخطاء حركية. ينعكس هذا التباطؤ على المهام الدقيقة مثل القيادة أو التشغيل الآلي للآلات. تتطلب هذه التغيرات وعيًا إضافيًا واحتياطات لتجنب الحوادث.

الجهاز المناعي

يعتبر النوم جزءاً أساسياً من ترميم جهاز المناعة، وعند الحرمان منه ينخفض نشاط خلايا المناعة وتزداد مؤشرات الالتهاب وتقل قابلية الجسم لمكافحة العدوى. حتى ليلة واحدة بدون نوم قد ترفع مخاطر الإصابة بنزلة برد أو عدوى فيروسية أخرى وتضعف الاستجابة الدفاعية للجسم. وتؤثر قلة النوم في قدرة الجهاز المناعي على التجديد والتعرف على الغزاة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للمرض. يتطلب ذلك اليقظة والحرص على نوم كافٍ لاستعادة التوازن الدفاعي للجسد.

نوبات النوم القهرية والتحذير من القيادة

مع تجاوز 20 ساعة من اليقظة تبدأ نوبات نعاس جزئية وخطرة خاصة أثناء القيادة. قد تبرز حساسية مفرطة تجاه الضوء والصوت وتظهر تشوشات بصرية وهلوسات بسيطة في بعض الحالات. عندها يصبح البقاء مستيقظاً شبه مستحيل، وتزداد احتمالات الانهيار عند أي توقف، فيدفع الجسم إلى النوم القسري لإعادة تشغيل آليات الإصلاح الحيوي. في هذه المرحلة، يفرض الجسم النوم كأداة لإعادة التوازن الحيوي وتجنب العجز الوظيفي.

مقالات ذات صلة