رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

5 عمارات تاريخية في وسط البلد تعكس ذاكرة القاهرة والزمن الجميل

شارك

تقدِّم منطقة وسط البلد في القاهرة مشهدًا متجانسًا لمتحف معماري مفتوح، حيث تتجاور المباني التاريخية وتُظهر نماذج من التفاعل بين التراث والحداثة. تسرد هذه الأبنية قصص ازدهار عمراني شهدته المدينة في النصف الأول من القرن العشرين، وتبرز مثل هذه الأعمال طرزًا معمارية متعددة تتمازج فيها التأثيرات الأوروبية مع الهوية المحلية. تعكس التكوينات العمرانية في هذه المنطقة التطور الفكري والتقني، وتظل شاهدة على قدرة القاهرة على احتضان أفكار جديدة وتطبيقها عمليًا في قلب المدينة.

عمارة إيموبليا.. هرم مصر الرابع

تُعد عمارة إيموبليا من أبرز مباني وسط البلد، إذ كانت أول عمارة تتخذ الشكل الانسيابي الحديث وتتنازل عن الزخارف التقليدية. تتميز بوجود 4 واجهات وتطل على محاور حضرية حيوية، وتحتضن جراجًا تحت الأرض يسع نحو 100 سيارة. كما اعتمدت في تصميمها على نظام تدفئة مبتكر يعتمد على حرق النفايات في بدروم العمارة لتوزيع الحرارة عبر شبكة مواسير ضخمة لا تزال قائمة حتى اليوم. تعكس هذه المزايا الهندسية عبقرية تلك الحقبة وتحديدًا في تحضير بنية عمرانية تواكب الحداثة دون التخلي عن الكفاءة العملية.

عمارة تيرينج—عمارة عمر أفندي

تعرف عمارة تيرينج باسم عمر أفندي، وتعد من أبرز معالم وسط البلد، إذ تتكون من أرضي وخمسة أدوار وتعلوها كرة ضخمة تحيط بها أربع تماثيل. يجمع تصميمها بين طرز معمارية متعددة مثل الباروك الفرنسي، الآرت ديكو، الآرت نوفو، والطراز الفيكتوري وزخارف الروكوكو. وتُسجل كأول مبنى بالقاهرة يحتوي على مصعد كهربائي، وهو ما يعكس طموح تلك الفترة في تبني تقنيات جديدة. تشهد هذه العمارة بنموها كرمزٍ حضري يجمع بين الحداثة والذوق الكلاسيكي في آن واحد.

قصر البورصة: شاهد على المجد الاقتصادي

يطل القصر على أحد أهم شوارع وسط البلد، ويجسد مزيجًا أنيقًا بين طرازي النيوكلاسيك والآرت نوفو. خلال النصف الأول من القرن العشرين كان مركزًا للحركة المالية والتجارية، وما زال يحتفظ بجاذبيته المعمارية وحضوره القوي في قلب المدينة. يعكس القصر مكانة القاهرة الاقتصادية وتطورها كعاصمة إقليمية للأعمال، وهو شاهد على تاريخ مزدهر في عمق ميدان البورصة. يظل القصر نموذجًا حيًا على التفاعل بين الوظيفة الاقتصادية والتعبير الفني في تلك الحقبة.

عمارة بهلر.. تجربة مول مفتوح

تمثل عمارة بهلر تجربة معمارية رائدة، إذ تُعد أول نموذج لما يُعرف اليوم بـ”المول المفتوح” من خلال ممر بهلر الشهير. كان المبنى عند إنشائه يحتضن بواكي في الطابق الأرضي، ما أضفى عليه طابعًا أوروبيًا واضحًا قبل عام 1941. عُرفت في الثلاثينيات باسم بهلر سافوي عندما حلت محل فندق سافوي الشهير، وارتبطت باسم مؤسسها تشارلز بهلر. تعكس هذه التجربة أفقًا حضريًا يجعل من هذا المبنى معلمًا يعبر عن الانتقال إلى مفهوم التسوق العلني والتهيئة للمراكز التجارية الحديثة في القاهرة.

عمارة صيدناوي: أيقونة التجارة الحديثة

تقع عمارة صيدناوي بالقرب من متجر صيدناوي الشهير وتعد علامة بارزة في وسط البلد من الناحية التجارية والمعمارية. صُممت بأسلوب يجمع بين العملية والجمال لتلبية النشاط التجاري المتنامي وتخدم حركة التجارة المتصاعدة في تلك الفترة. كانت العمارة شاهدًا على ازدهار التجارة الحديثة في القاهرة وربطت بين ثقافة التسوق الراقية ونمط الحياة العصرية التي أخذت تشق طريقها في مركز المدينة. تتميز بمزايا تصميمية تبرز كفاءة الاستخدام وتكاملها مع بيئة الشارع والممرات التجارية المحيطة.

مقالات ذات صلة