رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الصحة العالمية: أدرجنا أدوية سرطان وحقن السمنة ضمن الأدوية الأساسية

شارك

أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس في افتتاح الدورة 158 للمجلس التنفيذي أن عام 2025 كان عامًا مليئًا بالتناقضات الصارخة بالنسبة لمنظمتنا. كان عامًا تاريخيًا باعتماد إجراءات مهمة على صعيد التنظيم الصحي العالمي، حيث اعتمدت منظمة الصحة العالمية اتفاقية جديدة للأوبئة ودخلت اللوائح الصحية الدولية المعدلة حيز التنفيذ. كما أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة زيادة في المساهمات المقررة وتبنّت إعلانًا سياسيًا طموحًا بشأن الأمراض غير المعدية والصحة العقلية. في الوقت نفسه، واجهت المنظمة تحديات كبيرة نتيجة انخفاضات التمويل التي أثّرت في قدرتنا على الحفاظ على القوى العاملة والخدمات الأساسية، وهذا يجعل النجاح المستدام في المتناول فقط من خلال العمل المشترك مع الشركاء والبلدان.

تأهيل أدوية ولقاحات وتشخيصات

أعلنت المنظمة عن تأهيل 44 دواءً و9 لقاحات و10 تشخيصات مخبرية و21 جهازًا طبيًا و8 منتجات لمكافحة النواقل، كما أجرينا 185 تفتيشًا لمواقع التصنيع. وقمنا بتحديث قائمة الأدوية الأساسية وأضفنا أدوية جديدة لعلاج السرطان ودواء GLP-1 لعلاج السمنة ضمن هذه القائمة الأساسية، بالإضافة إلى مراجعة 5000 تركيبة دوائية للأطفال لتحديد الأولويات التي تناسب أعمارهم. كما خصصنا 5 وكالات إضافية كسلطات معتمدة لدى المنظمة: أستراليا وكندا وإندونيسيا واليابان والمملكة المتحدة، ما يساعد على تسريع الإجراءات التنظيمية وتوفير الأدوية في الوقت المناسب، وهنّأنا إثيوبيا على بلوغ المستوى الثالث من النضج التنظيمي للأدوية واللقاحات.

الشراكات والصيغة العالمية للطب التقليدي

فازت سبع دول أعضاء في المنطقة الأفريقية بجائزة عالمية من الأمم المتحدة لمبادراتها في المشتريات المشتركة، والتي دعمتها منظمة الصحة العالمية وساهمت في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف. كما اعتمدت جمعية الصحة العالمية استراتيجية الطب التقليدي وأطلقت المكتبة العالمية للطب التقليدي التي تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي. يعكس ذلك تعزيز التوافر والاعتماد على مصادر صحية تقليدية مدعومة بالأدلة ضمن منظومة الرعاية الصحية العالمية.

مقاومة مضادات الميكروبات

فيما يتعلق بمقاومة مضادات الميكروبات، أظهر النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها GLASS أن 1 من كل 6 عدوى بكتيرية على مستوى العالم أصبحت الآن مقاومة للمضادات الحيوية، وهذا الاتجاه آخذ في الازدياد. كما أظهر البرنامج أن بعض البلدان تستخدم أدوية من فئة “المراقبة” بدلاً من فئة “الوصول”، وهو ما يعوق السيطرة الفعالة على المقاومة. في قيرغيزستان، دعمت منظمة الصحة العالمية مسحًا وطنيًا حافزًا لتحول كامل في الخطة الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات. وفي إطار برنامج البحث والتدريب في الأمراض المدارية (TDR) دعمنا أبحاث تشكل استراتيجيات وطنية وإقليمية في غانا وكولومبيا والإكوادور.

تعزيز النظم الصحية والتمويل

بينما تواصلنا تعزيز أسس النظم الصحية وبرامج الأمراض، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقديرات محدثة بأن أكثر من 55 دولة ذات عبء مرتفع ركّزت على التدخلات المثبتة. بالتعاون مع شركائنا، أطلقنا أول دليل إرشادي موحد للنزيف ما بعد الولادة، ما أدى إلى وجود معيار سريري عالمي يمكن تطبيقه لإنقاذ الأرواح عند التطبيق المستمر. كما صدر لنا دليل إرشادي عالمي للعقم وتقديرات عالمية حديثة للعنف ضد المرأة. وفي المقابل، كان العام صعبًا بفعل التخفيضات الكبيرة في التمويل التي أجبرت على تقليص حجم القوى العاملة ونطاق الخدمات.

النهوض بالرعاية الشاملة والتغطية الصحية

لتحويل التحديات إلى فرص، أصدرت المنظمة إرشادات للاستجابة لحالة الطوارئ المرتبطة بتمويل الصحة، ودعمت دولًا مثل كمبوديا وإثيوبيا وموزمبيق وأوغندا. وفي ديسمبر، أُنشئ مركز المعرفة الخاص بالتغطية الصحية الشاملة في طوكيو بالشراكة مع البنك الدولي وحكومة اليابان، وهو يعزز القدرات وتبادل المعرفة ويعمل مع وزارتي الصحة والمالية في 8 دول كمرحلة ابتدائية. يكشف أحدث تقرير عالمي لرصد التغطية الصحية أن 4.6 مليارات شخص يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأن 2.1 مليار شخص يواجهون عبئًا ماليًا بسبب تكاليف الرعاية الصحية. كما يعزز ذلك جهود التخطيط والاستثمار في المصادر المحلية وتنسيق الجهود الدولية لضمان استدامة الخدمات الصحية.

القدرات البشرية والبيانات الصحية الرقمية

يظل نقص العاملين الصحيين أحد التحديات الكبرى، حيث يتوقع وصوله إلى نحو 11 مليون عامل بحلول 2030 مع أكثر من نصفه في التمريض. وفي استجابة لهذا الوضع دعمت المنظمة 11 دولة في تعزيز استراتيجياتها الوطنية للقوى العاملة وتبنت التزامات تُتيح قرابة 100 ألف وظيفة إضافية في مجال الصحة. أسهمت أكاديمية منظمة الصحة العالمية في ليون، المدعومة من حكومة فرنسا، في توفير أكثر من 250 دورة مجانية بلغات متعددة، مع تسجيل أكثر من 100000 مستفيد في العام الماضي. كما وسّعت الشبكة العالمية لشهادات الصحة الرقمية لتشمل 82 دولة، مما مكن ملياري شخص من الوصول إلى سجلاتهم الصحية عبر المحافظ الرقمية الوطنية، وجرى تطبيق ICD-11 في 132 دولة عضو، وتلقى النظام الدولي الخاص بالأمراض نحو 3 ملايين طلب معلومات يوميًا، ما يشحذ جودة البيانات ويفتح نافذة على اتجاهات الصحة العامة، ونواصل دعم الدول في توسيع نطاق وصول الأدوية الأساسية.

مقالات ذات صلة