رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

لماذا يزداد الوزن بعد المرض؟ ماذا يحدث في الجسم؟

شارك

تشير المعطيات إلى أن زيادة الوزن بعد المرض ليست عشوائية، بل تعزى إلى تغيرات فسيولوجية يمر بها الجسم أثناء الإصابة وفترة التعافي. غالبًا ما يظهر الوزن الإضافي كارتفاع مؤقت في الماء والاحتباس، وليس كدهون مكتسبة. يترافق ذلك مع ارتفاع في هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، مما يعزز احتباس الصوديوم والماء في الكلى. وبالتالي يكون الارتفاع وزنيًا مؤقتًا يمكن أن يزول مع استعادة توازن الجسم تدريجيًا.

احتباس السوائل كسبب رئيسي

احتباس السوائل من أبرز الأسباب وراء زيادة الوزن بعد المرض، فعندما يقاوم الجهاز المناعي العدوى يفرز الجسم مواد كيميائية تحفز الالتهاب. يزيد الالتهاب من نفاذية الأوعية الدموية ويسمح بتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة، ما يظهر كتورم خفيف وزيادة وزنية مؤقتة. هذا الوزن غالبًا ما يكون وزناً مائيًا وليس دهونًا حقيقية. كما أن ارتفاع هرمونات التوتر يفاقم المشكلة بتأثيره في احتباس الماء.

تغيرات هرمونية تبطئ حرق الدهون

يحدث أثناء المرض اضطراب هرموني واضح يرافق الإجهاد الجسدي والنفسي. يؤدي نشاط محور الغدة النخامية-الوطائية-الكظرية إلى ارتفاع الكورتيزول لفترة قد تمتد بعد التعافي. تؤثر المستويات المرتفعة للكورتيزول على التمثيل الغذائي وتخزين الطاقة وتراكم الدهون، خصوصًا في منطقة البطن. كما قد تزيد الشهية في بعض الحالات، وهو ما يسهم في زيادة الوزن المؤقتة.

قلة الحركة وتراجع النشاط

خلال المرض يقل النشاط البدني بشكل ملحوظ بسبب الإرهاق والراحة في السرير. هذا الانخفاض في الحركة يحد من حرق السعرات الحرارية اليومية. بعد الشعور بالتحسن، يحتاج الجسم وقتًا لاستعادة الكتلة العضلية والقدرة على التحرك بكفاءة. إذا لم يواكب ذلك بتقليل كمية الطعام بشكل مناسب، قد يظهر فائض من السعرات.

دور الأدوية في زيادة الوزن

تلعب بعض الأدوية المستخدمة خلال المرض دورًا في زيادة الوزن، خاصة الكورتيكوستيرويدات التي تزيد الشهية وتسبب احتباس السوائل. كما أن بعض مضادات الهيستامين قد تؤثر في الشهية وتوازن السوائل في الجسم. تظهر آثار هذه الأدوية غالبًا بسرعة حتى مع استخدامها لفترات قصيرة.

تغيّر الشهية وأنماط الأكل

تتأثر علاقة المرء بالطعام أثناء المرض، فبعض الأشخاص يفقدون الشهية بينما يتجه آخرون إلى خيارات مكثفة بالسعرات أو الصوديوم للراحة. هذه الأنماط قد تسبب زيادة مؤقتة في الوزن بسبب السعرات الزائدة أو احتباس السوائل. لذا فإن فهم هذه التغيرات يساعد على ضبط الاختيارات الغذائية أثناء التعافي.

متى تكون زيادة الوزن مقلقة؟

في غالبية الحالات تكون الزيادة مؤقتة وتزول مع عودة الجسم إلى توازنه. ينبغي مراجعة الطبيب إذا كانت الزيادة سريعة ومستمرة أو صاحبها تورم ملحوظ وأعراض أخرى غير معتادة. هذه العلامات قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم دقيق.

استجابة تكيفية وليست خللاً

يؤكد الأطباء أن ما يحدث للجسم بعد المرض هو استجابة تكيفية طبيعية تهدف إلى التعافي والحماية. فهم هذه التغيرات يساعد على التعامل معها بهدوء دون قلق مفرط حتى يستعيد الجسم توازنه تدريجيًا. كما يوصى بمراقبة الأعراض والتواصل مع الطبيب إذا زادت التغيرات أو ظهرت علامات جديدة.

مقالات ذات صلة