توضحُ التقديرات الحديثة أن توقيت استهلاك مضادات الأكسدة قد يكون عاملًا مساعدًا في تعظيم الاستفادة منها، خصوصًا عند ربطه بطبيعة الوجبة ومكوّناتها، وليس بالساعة البيولوجية وحدها. وتبين أن مضادات الأكسدة، التي توجد بشكل طبيعي في الفواكه والخضراوات والبقول والحبوب الكاملة، تسهم في تحييد الجذور الحرة وتقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بالالتهاب وتطور الأمراض المزمنة. كما تؤكد الدراسات أن عملية الهضم نفسها قد تؤدي مؤقتًا إلى زيادة إنتاج الجذور الحرة، ما يجعل تناول مضادات الأكسدة مع الوجبات فرصة أفضل لمواجهة هذا الارتفاع عبر توازن التفاعلات الكيميائية المصاحبة للهضم. وتضيف المراجعات أن العشاء قد يمثل وقتًا مناسبًا في بعض الحالات بسبب أنه غالبًا ما يكون الأكبر من حيث الحجم والسعرات، وهو ما يجعل العبء التأكسدي بعدها أعلى مقارنةً بالوجبات الأخرى.
توقيت الوجبات وتأثيرها
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن عملية الهضم نفسها قد تؤدي مؤقتًا إلى زيادة إنتاج الجذور الحرة، خاصة بعد الوجبات الكبيرة أو الغنية بالدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة. وهذا يعني أن الجسم يكون في حالة ضغط أكسدي أعلى مباشرة بعد الطعام. من هذا المنطلق، فإن تناول مضادات الأكسدة بالتزامن مع الوجبات قد يمنح الجسم فرصة أفضل لمواجهة هذا الارتفاع عبر موازنة التفاعلات الكيميائية المصاحبة للهضم. كما ترى بعض الدراسات أن العشاء، كونه غالبًا الأكبر من حيث الحجم، قد يضيف فائدة إضافية عند تناوله مع مضادات الأكسدة لبعض الأشخاص.
امتصاص مضادات الأكسدة مع الدهون الصحية
ليست كل مضادات الأكسدة متشابهة في طريقة امتصاصها؛ فبعضها يذوب في الدهون، ما يجعل الجسم يستفيد منها بشكل أكبر عند تناولها مع وجبة تحتوي على قدر معتدل من الدهون الصحية. إضافة مصادر مثل زيت الزيتون أو المكسرات أو البذور يساهم في زيادة قدرة الجسم على استخدام هذه المركبات بفعالية. وهذا ينطبق سواء حصلنا على مضادات الأكسدة من الطعام الطبيعي أم من المكملات، مع الإشارة إلى أن الطعام الكامل يبقى خيارًا أكثر أمانًا واستدامة.
الحذر والانتظام في النظام الغذائي
رغم الفوائد المعروفة، فإن الإفراط في تناول مكملات مضادات الأكسدة بجرعات عالية قد لا يكون مناسبًا للجميع، فقد يتداخل مع التكيف الطبيعي للجسم مع التمارين أو يؤثر على استجابة بعض العلاجات الطبية. كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول كميات كبيرة، وهذا يجعل الاعتدال ومراعاة السياق الصحي الفردي أمرًا ضروريًا. ويؤكد الخبراء أن الانتظام في إدخال مضادات الأكسدة إلى النظام الغذائي أهم من الالتزام بتوقيت محدد بدقة. توزيع الفواكه والخضراوات على مدار اليوم وربطها بوجبات متوازنة يضمن إمداد الجسم بحماية مستمرة بدلًا من الاعتماد على جرعة واحدة في توقيت معين.








