نقلة محورية في التجارة العالمية
دفع قادة ومسؤولون دوليون إلى تعزيز العمل الجماعي متعدد الأطراف وتجاوز الانقسامات الاقتصادية والتجارية من أجل دعم نمو التجارة العالمية وضمان استدامتها في ظل التحولات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية المتسارعة.
وناقشت الجلسة التي عُقدت بعنوان “نقطة تحول في التجارة العالمية” ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات 2026 أبرز التحولات التي تشهدها منظومة التجارة العالمية والتحديات والفرص المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل الإمداد وتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي، مع مشاركة خافيير إدواردو مارتينيز-آشا فاسكيز، وزير خارجية بنما، وماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وريبيكا جرينسبان، الأمينة العامة للأونكتاد، وجون دينتون، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية.
قال وزير خارجية بنما إن تصاعد التوترات السياسية والعقوبات والرسوم الجمركية بات يشكل تحديًا متزايدًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل على ترسيخ مكانتها كمركز محوري للتجارة الدولية، وبات دورها يتجاوز دورها التقليدي كممر ملاحي. وكشف عن خطط لاستثمار نحو ملياري دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في تطوير مرفأين جديدين وبنية تحتية مساندة، بما يعزز كفاءة حركة التجارة العالمية. وأكد أن ما تمتلكه بنما من استقرار وأمن وثقة دولية يجعلها لاعبًا أساسيًا في سلاسل التوريد العالمية.
أوضح ماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن أهمية التجارة العالمية لا تقتصر على دعم الاقتصادات الوطنية، بل تنعكس بشكل مباشر على حياة الأفراد من خلال توفير فرص العمل والمساهمة في الحد من الفقر، لا سيما في دول الجنوب. وأشار إلى أن التجارة أظهرت قدرة ملحوظة على التكيف مع الأزمات العالمية، رغم التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد. وأضاف أن هناك دورًا حيويًا تلعبه الاتفاقيات الثنائية والإقليمية في فتح قنوات الحوار وإيجاد حلول واقعية.
ولفتت ريبيكا جرينسبان إلى أن التجارة الدولية سجلت خلال عام 2025 نموًا فاق معدل نمو الاقتصاد العالمي، رغم الأجواء العالمية غير المستقرة. وأوضحت أن الحوار بين الاقتصادات الكبرى، وتوسع قطاع الخدمات، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي تجارة دول الجنوب، أسهمت جميعها في دعم هذا الأداء الإيجابي. وأضافت أن نحو 72% من التجارة العالمية لا تزال تُدار ضمن إطار منظمة التجارة العالمية، متوقعة استمرار تفوق نمو التجارة على النمو الاقتصادي العالمي.
وقال جون دينتون إن اعتماد الحوار وتجنب الرد بالمثل يمثلان النهج الأمثل لخفض حدة التوترات وتفادي الحروب التجارية، داعيًا إلى الاستفادة بشكل أكبر من الاتفاقيات التجارية الكبرى، مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، لتحقيق قدر أعلى من الاستقرار الاقتصادي العالمي.








