أدركت جلسة «أين يتجه الجنوب العالمي؟» في إطار القمة العالمية للحكومات 2026 أن التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي تفتح آفاق جديدة لدور الجنوب العالمي وتعيد تشكيل ملامح المرحلة المقبلة في ظل تراجع أطر الحوكمة العالمية التقليدية وبروز تكتلات جديدة.
وشارك في الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث في المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وأنجا مانويل، المؤلفة والشريكة المؤسسة لشركة «رايس، هادلي وغيتس ومانويل»، وأدار الحوار الدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث.
فرصة تاريخية
أشارت النقاشات إلى أن الجنوب العالمي يواجه اليوم فرصة تاريخية للانتقال من موقع المتلقي إلى شريك فاعل في النظام الدولي الجديد، مع التأكيد على المشاركة في الأطر والمؤسسات الدولية الناشئة ليس بوصفها حضوراً شكلياً، بل كقوة مساهمة في صنع القرار.
شراكة متكافئة
وأشارت أنجا مانويل إلى أن التحولات العالمية في السياسات، ولا سيما في مجالات المساعدات والتنمية، تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الشمال والجنوب على أساس الشراكة المتكافئة وليس الاعتماد أحادي الاتجاه.
تراجع البنية المؤسسية وتكتلات بديلة
وتطرقت الجلسة إلى تراجع فاعلية البنية المؤسسية التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي لم تعد قادرة على الاستجابة لتعقيدات العالم الراهن، وهو ما يفتح المجال أمام تكتلات بديلة مثل مجموعة بريكس للعب دور أوسع في الدفاع عن مصالح دول الجنوب العالمي، خاصة في حال تراجع دور مجموعة العشرين كمنصة جامعة.
نماذج استغلالية
كما ناقش المشاركون المخاوف المرتبطة بعودة نماذج اقتصادية استغلالية تحت غطاء الشراكات الاستخراجية، خصوصاً في مجالات المعادن الحيوية وسلاسل الإمداد في ظل السباق العالمي لإعادة التصنيع. وأكدت مانويل أن الشراكات المستقبلية، رغم بعدها عن الكمال، يجب أن تُبنى على معايير العمل والبيئة ونقل القيمة، لا على استنزاف الموارد.
فرص
واعتبر المشاركون أن التكنولوجيا تمثل إحدى أبرز الفرص أمام الجنوب العالمي لتجاوز فجوات التنمية التي خلفتها الثورات الصناعية السابقة. وأوضحت الدكتورة عبلة عبد اللطيف أن الرهان الحقيقي لا يكمن في التنافس على الموارد الداعمة للبنية التحتية الرقمية، بل في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لصالح التنمية، وبناء القدرات، وتحسين التخطيط الاقتصادي.
تمكين الشباب
وشددت المتحدثتان على أن تمكين الشباب، وإشراكهم في صناعة القرار، وتطوير مؤسسات قوية وقادرة يمثل حجر الأساس لبناء نموذج تنموي خاص بالجنوب العالمي، يواكب التحولات الدولية ويضمن له دوراً مؤثراً في مستقبل النظام العالمي.








