رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

خطر في جيبك: كيف تعزز روبوتات الدردشة شعورك بالوحدة بدلاً من علاجها؟

شارك

يحذر كبار الباحثين من أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى رفاق عاطفيين للمستخدمين. وتؤكد البيانات أن شعبيتها ارتفعت بسرعة لتشمل عشرات الملايين من المستخدمين عبر خدمات مرافقات ذكاء اصطناعي متخصصة. كما يشددون على وجود مخاطر نفسية واجتماعية تستدعي تدخلاً جادًا من صنّاع القرار ووضع أطر تنظيمية واضحة. وتؤكد المصادر أن الاعتماد على هذه الرفقة الافتراضية قد يعزز التفاعل الإيجابي اللحظي، ولكنه لا يحل محل العلاقات الإنسانية الحقيقية.

أفادت صحيفة بوليتيكو الأوروبية في تقرير لها اليوم الثلاثاء بأن الملايين من الأشخاص يبنون علاقات عاطفية مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو أمر يجب أن يأخذه السياسيون بعين الاعتبار. ويشير التقرير إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتشار خدمات مرافقة متخصصة تتراوح أعداد مستخدميها بين عشرات الملايين، لأغراض مثل التسلية والفضول وتخفيف الوحدة. ويؤكد المصدر أن هذا التوجه جزء من تقييم عالمي ثانٍ ضمن جهد بدأه قادة العالم في 2023. وتُشير المعطيات إلى أن هذه التطورات تطرح أسئلة حول أثرها على الصحة النفسية والسياسات العامة.

التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي

أوضح يوشوا بنجيو، الأستاذ في جامعة مونتريال والمؤلف الرئيسي للتقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي، أن روبوتات الدردشة العادية يمكن أن تصبح رفاقًا. وأضاف أن في السياق الصحيح ومع توافر تفاعل كافٍ بين المستخدم والذكاء الاصطناعي يمكن أن تتطور العلاقة. وعلى الرغم من الاعتراف بأن الأدلة حول الآثار النفسية للرفاق متباينة، يشير التقرير إلى وجود أنماط مثل زيادة الشعور بالوحدة وانخفاض التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين المتكرر.

ويشير التقرير إلى أن هذه الروبوتات المصممة لإسعاد المستخدمين قد تحمل مخاطر مشابهة لوسائل التواصل الاجتماعي، وتتناول مخاطرها أيضاً مثل الهجمات الإلكترونية وقد توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي معلومات عن تصميم الأسلحة البيولوجية. وتؤكد الوثيقة أن هذه المخاطر تتطلب رعاية مستمرة وتقييمًا دقيقًا من صناع السياسات. كما يُشدد على أن معالجة هذه المخاطر يجب أن تكون عبر تشريعات أفقية تغطي عدة مخاطر في آن واحد، وليس عبر قواعد محددة تخص مرافقي الذكاء الاصطناعي فحسب.

التداعيات التنظيمية المقترحة

حث بنجيو الحكومات والمفوضية الأوروبية على تعزيز خبراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتبنّي تشريعات أفقية لمواجهة مخاطر هذه التقنية في إطار واحد. وذكر أن الاعتماد على قواعد محدودة لمرافقي الذكاء الاصطناعي ليس كافيًا، وإنما المطلوب إطار تنظيمي أوسع يعالج التحديات المتعددة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز القدرات الوطنية والدولية في هذا المجال لتمكين سياسات أكثر استدامة وأمانًا.

وتأتي هذه التحذيرات قبل انعقاد القمة العالمية التي تبدأ في 16 فبراير الجاري في الهند، حيث تُطرح قضايا إدارة التكنولوجيا على مستوى دولي. ويُنتظر من الدول تعزيز الخبرة التنظيمية والسياساتية لمواجهة المخاطر المحتملة وتوجيه التطور نحو مصالح السلامة والاستقرار. وتؤكد المصادر أن الحوار الدولي يجب أن يستند إلى إطار موحد يعزز الشفافية والأمان في استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة