رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الوكالة الأوروبية للأدوية تدعم أول علاج لمرض عضلي وراثي نادر

شارك

أعلنت الجهات التنظيمية الأوروبية دعمها اعتماد أول علاج موجّه لمرض عضلي وراثي نادر وخطير، وذلك بعد سنوات طويلة من غياب خيارات علاجية تتجاوز الرعاية الداعمة. وتأتي التوصية في إطار إجراءات تسمح بالترخيص المشروط للدواء الجديد الذي يستهدف نقص إنزيم ثيميدين كيناز 2 TK2، وهو اضطراب وراثي شديد الندرة يصيب الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية. وتؤدي هذه الحالة إلى تدهور تدريجي في القوة العضلية وإمكانية الحركة، مع مخاطر متزايدة لصعوبات التنفّس في المراحل المتقدمة. وتؤكد الجهات التنظيمية أن هذا القرار يمثل خطوة انتقالية نحو خيار دوائي فعال للمصابين بهذا المرض النادر.

مرض TK2 ونطاقه الطبي

يُعد نقص إنزيم TK2 مرضًا وراثيًا شديد الندرة، يصيب أقل من شخص من كل مليون. تعود الأصل إلى طفرات جينية تعيق قدرة الخلايا على الحفاظ على الحمض النووي الميتوكوندري، وهو المصدر الأساسي للطاقة في الخلايا العضلية. مع تفاقم العجز في إنتاج الطاقة، تتراجع القوة العضلية تدريجيًا وتظهر صعوبات الحركة، وتصل الحالات المتقدمة إلى فشل عضلات التنفّس. وتؤدي هذه التطورات إلى فقدان القدرة على المشي في مراحل متقدمة من المرض.

آلية العلاج الجديدة

يعتمد العلاج الجديد على مادتين فعالتين من فئة النيوكليوزيدات، ويُعتقد أنهما يساعدان في دعم استقرار الحمض النووي الميتوكوندري. الهدف من التدخل هو تحسين إنتاج الطاقة داخل خلايا العضلات، ما قد يساهم في تقليل وتيرة تدهور القوة. تشير البيانات المتاحة إلى وجود تحسن تدريجي في الأداء الحركي لدى بعض المرضى، بما في ذلك استعادة بعض المراحل التطورية التي فقدوها. يتم تقديم الدواء على شكل مسحوق يُحضَّر كمحلول فموي ويستلزم إشراف فرق متخصصة بمراقبة الحالة.

نتائج سريرية مبشرة

استندت التوصية الأوروبية إلى تحليل بيانات سريرية شملت أطفالًا ومراهقين ظهرت عليهم الأعراض في سن مبكرة. أشارت النتائج إلى أن نسبة كبيرة من المرضى أظهروا تحسنًا في القدرات الحركية، مع بعضهم الذين تمكنوا من استعادة مراحل تحقّق التطور الحركي التي كان فقدها. جاء ذلك بمثابة تقدم غير مسبوق في تاريخ التعامل مع هذا الاضطراب الوراثي النادر. كما خلصت المعطيات إلى أن العلاجات قد تُقلل من عبء تفاقم المرض وتدعم الاحتفاظ ببعض الوظائف الحركية.

السلامة والمتابعة

حول السلامة، كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا مرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل اضطرابات المعدة والقيء وآلام البطن، وتمت ملاحظتها وتقييمها بدقة خلال الدراسات. يُعطى العلاج في صورة مسحوق يُحضَّر كمحلول فموي، ويُستخدم فقط تحت إشراف فرق طبية متخصصة في أمراض الميتوكوندريا نظرًا لحساسية الحالة. تبيّن من بيانات السلامة أن التدخل يتطلب متابعة طويلة الأمد ومراقبة دقيقة للأعراض والتوافق الغذائي للمريض. ويثبت ذلك أهمية وجود بنية رعاية متداخلة بين خبراء أمراض الميتوكوندريا والجهات التنظيمية في تطبيق العلاج.

الإطار التنظيمي والتسعير

نظراً لندرة المرض وصعوبة إجراء تجارب عشوائية واسعة، أوصت الوكالة الأوروبية بمنح الترخيص في إطار الظروف الاستثنائية، مع التزام بإجراء دراسات متابعة بعد الاعتماد. وتُجرى التقييمات وفق مخطط يتضمن مراجعات سنوية للبيانات الجديدة وتقييم فعالية ومستوى السلامة على المدى الطويل. بعد القرار النهائي من المفوضية الأوروبية، سيحدد السياسات الخاصة بالتسعير والتعويض الصحي داخل الدول الأعضاء، وتصدر إرشادات استخدام تفصيلية عبر بوابة الوكالة.

التأثير المتوقع للمرضى

يمثل هذا القرار خطوة كبيرة نحو الانتقال من واقع غياب خيارات علاجية إلى وجود دواء موجّه يمكنه تحسين بعض الوظائف الحيوية للمصابين. يفتح المسار التنظيمي الباب أمام مزيد من الأبحاث في أمراض الميتوكوندريا النادرة ويعزز من إمكان تطوير علاجات مشابهة لاضطرابات نادرة أخرى. كما يعزز وجود إطار متابعة بعد الترخيص ثقة المرضى والعائلات بالخيارات العلاجية الجديدة. وفي نهاية المطاف، يسهم القرار في تحسين جودة الحياة وتخفيف أعراض المرض مع وجود إطار واضح للتقييم المستقبلي.

مقالات ذات صلة