رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

كيف كشف الكريبتون المحبوس في الرمال تاريخ الأرض قبل 40 مليون عامًا؟

شارك

أعلن فريق البحث في بيان صحفي أصدره أن الأرض تتعرض باستمرار للأشعة الكونية، ما يؤدي إلى تكوين نظائر ذرية داخل الصخور القريبة من سطحها، وتُعتبر الكريبتون الغاز النبيل المستقر الذي يتراكم داخل بلورات الزركون على مدى ملايين السنين. وتتيح هذه العملية قياس مدة بقاء حبيبات الرمل مكشوفة على سطح الأرض عبر تبخير البلورات وقياس الكريبتون المحبوس داخلها. ويمثل قياس الكريبتون أداة دقيقة لتأريخ تعرية وتعرية المناظر الطبيعية مع مرور الزمن.

الطريقة والمواد

جمع فريق البحث عينات رمل أسطوانية من سهل نولاربور بجنوب أستراليا، وهي منطقة تعرف بوجود بلورات الزركون الغزيرة. ثم استخدموا الليزر لتبخير بلورات الزركون وقياس كمية الكريبتون المنبعثة بدقة. تكشف النتائج الأولية أن البلورات التي تحتوي على كميات أكبر من الكريبتون تعود فتراتها إلى سطح الأرض لفترات أطول. وهذا الدليل يجعل الكريبتون أداة يمكن الاعتماد عليها كساعة طبيعية لقياس زمن تعرّي الرمل.

أظهرت النتائج أن الكريبتون المحبوس يزداد مع مدة التعرض، ما يؤكد صحة الفرضية. وتؤكد العلاقة أن قياس الكريبتون يوفر طريقة زمنية لتقييم مدة بقاء الحبيبات الرملية مكشوفة. وتُستخلص هذه القياسات من تحليل الكريبتون المحبوس باستخدام تقنيات الليزر.

التضاريس والتدفق القديم للرواسب

تشير النتائج إلى أن تضاريس المناطق الجنوبية من أستراليا لم تعرف تغيّرات كبيرة قبل نحو 40 مليون عام، فقد كانت معدلات التعرية أقل من متر واحد لكل مليون عام. وكان ارتفاع مستويات البحار واستقرار النشاط التكتوني قد ساهم في إبقاء معدلات التعرية منخفضة، مما سمح بتراكم الرواسب عبر ملايين السنين. ووفق العلماء، استغرقت الرمال الشاطئية الغنية بالزركون نحو 1.6 مليون سنة كي تنتقل من مصدرها الأصلي إلى الساحل ثم تُدفن لاحقًا تحت طبقات رسوبية جديدة.

التصفية الطبيعية للشواطئ

خلال هذه العملية الطويلة من التعرية، جرى التخلص تدريجيًا من المعادن الأقل صلابة، وبقي الزركون والمعادن الثقيلة الأخرى. وساعد ارتفاع مستويات البحار واستقرار النشاط التكتوني في تلك الفترة على إبقاء معدلات التعرية منخفضة. وهذا التصفية الطبيعية أدى إلى تراكم أنواع المعادن القوية في الشواطئ الأسترالية مما يجعلها من أغنى الشواطئ بالزركون والمعادن الثقيلة.

أسباب غنى شواطئ أستراليا بالزركون

يشرح عالم الجيولوجيا مايلو بارام من جامعة كيرتن أن هذه الظاهرة تعرف باسم «الترشيح الطبيعي»، حيث تترك الطبيعة مع مرور الزمن المعادن الأكثر صلابة ومقاومة. ويؤكد أن هذه الآلية هي السبب الرئيسي لغنى الشواطئ بالزركون والمعادن الثقيلة الأخرى، وهو ما يجعلها من بين الأغنى عالميًا.

مقالات ذات صلة