داء الثعلبة الناتج عن الشد
يعرّف الأطباء داء الثعلبة الناتج عن الشد بأنه اضطراب تساقط الشعر نتيجة الشد المستمر لجذور الشعر، ويرتبط بتسريحات تشد الشعر للخلف بإحكام. وتشمل أبرز التسريحات الشائعة التي تسبب ذلك ذيل الحصان المشدود، والضفائر والكعكات، والضفائر الأفريقية والتسريحات المرفوعة. كما يمكن أن تسهم بعض منتجات الشعر مثل الوصلات والإضافات والمواد الكيميائية في زيادة الشد على فروة الرأس وتفاقم المخاطر. وفقًا للخبراء، تعد هذه الحالة أكثر شيوعًا بين النساء ذوات البشرة السوداء حيث تصيب نحو ثلث هؤلاء النساء حين يصففن شعرهن بتسريحة مشدودة في مرحلة من حياتهن.
تؤثر الضغوط الناتجة عن الشد المستمر على دورة نمو الشعر، إذ يمر الشعر خلال ثلاث مراحل هي النمو النشط والتراجع والراحة. وعندما يستمر الشد، يتيح ذلك لإرخاء ساق الشعرة من البصيلة ودخولها مرحلة الراحة مبكرًا، ما يؤدي إلى التساقط قبل بلوغ طول نموه الطبيعي. ونتيجة ذلك يترقق الشعر تدريجيًا في المناطق المعرضة للشد وتقل قابلية إعادة النمو في حال الاستمرار. وقد يظهر الترقق بشكل واضح حول خط الشعر أو في المناطق التوترية دون وجود ندوب في المراحل المبكرة.
أعراض وعلامات
يمكن التعرف على داء الثعلبة الناتج عن الشد من خلال علامات ترقق الشعر حول خط الشعر، وتكسر الشعر في المناطق المعرضة للشد. كما قد تظهر نتوءات صغيرة بيضاء أو بلون الجلد على البصيلات في مناطق الضغط، وتكون فروة الرأس متهيجة أحيانًا مع الشد المتكرر. كما يلاحظ وجود تهيّج أو حكة في فروة الرأس عند شد الشعر بشكل مستمر. في المراحل المبكرة يستجيب الشعر عادة لتخفيف الشد وترك الشعر منسدلًا، بينما قد يؤدي التأخر إلى فقدان جزئي دائم للشعر.
العلاج والوقاية من داء الثعلبة الناتج عن الشد
توصي المعالجة بتغيير أسلوب تصفيف الشعر في الحالات الخفيفة وترك الشعر مفرودًا عندما أمكن، مع استخدام ربطة فضفاضة وتجنب التسريحات المشدودة أثناء النوم. كما يوصى بمنح الشعر فترات راحة وتقليل استخدام الحرارة والمواد الكيميائية لتقليل الإجهاد على البصيلات. وتساعد هذه الإجراءات في استعادة جزء من قوة الشعر وتخفيف التوتر على فروة الرأس. وإذا استمر الترقّق أو تفاقم الأعراض، يلزم استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد العلاج الأنسب.
في الحالات الأكثر شدة، قد يوصي الطبيب بعلاجات موضعية أو فموية لمكافحة الالتهاب أو التهيج، وتستخدم الكورتيكوستيرويدات الموضعية أو القابلة للحقن لتقليل الالتهاب وتحفيز نمو الشعر. كما يمكن اللجوء إلى المضادات الحيوية في حالات الالتهاب أو التهيج، وتستخدم أحيانًا أدوية مينوكسيديل كعلاج مساعد لتعزيز نمو الشعر. من المهم متابعة الطبيب لتجنب الندوب الدائمة وضمان اختيار العلاج الصحيح، وفق تقييم مختص. ينصح بمراجعة طبيب الأمراض الجلدية عند ملاحظة ترقّق مستمر أو تساقط واضح لضمان علاج مبكر وفعّال.








