رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

القمة العالمية للحكومات.. قادة حكوميون يناقشون مستقبل السياحة في ظل التغير المناخي

شارك

تخطط حكومات البلدان الثلاثة لتحقيق توازن بين نمو السياحة والنهوض بالبيئة في مواجهة تغير المناخ، مع التركيز على حماية الموارد الطبيعية وتوفير فرص اقتصادية محلية مستدامة.

المالديف: رؤية مستقبلية لسياحة منخفضة الأثر البيئي

تعتمد جزر المالديف على السياحة كقاطرة رئيسية للاقتصاد وتواجه مخاطر ارتفاع مستوى البحر وتآكل الشعاب المرجانية. لذلك تعمل الحكومة على بناء بنية تحتية مقاومة للكوارث والتغير المناخي، وتطوير قطاع سياحة يعتمد بشكل رئيسي على مصادر الطاقة المتجددة في الفنادق والمشروعات السياحية، بهدف الوصول إلى الاعتماد الكامل على الطاقة النظيفة في منشآت القطاع خلال العقد القادم. كما تطلق برامج اعتماد استدامة للمشروعات السياحية تربطها بمعايير دولية وتوفر حوافز للمرافق التي تقلل من انبعاثات الكربون وتدعم النماذج السياحية القادرة على التكيّف مع تقلبات المناخ.

تهدف المبادرات إلى حماية الشعاب المرجانية والموائل البحرية من خلال مشاريع الحفاظ والتنمية المستدامة للمياه والتوعية البيئية وتفعيل مشاريع استعادة الشعاب ومراقبة جودة المياه. وتُموَّل هذه الجهود من مصادر دولية ومحلية وتشارك فيها المجتمعات المحلية وتُدرَّب القوى العاملة في مجالات السياحة الخضراء لإتاحة فرص عمل جديدة وتوفير دخل مستدام لسكان الجزر.

كما تشمل الرؤية تعزيز إدارة الموارد البحرية والمحميات الساحلية وتحديد مسارات سياحية بيئية تقلل الضغط على البيئات الحساسة وتدعم التنوع الحيوي، مع إنشاء مراكز معلومات سياحية محلية تشجع على السفر المسؤول وتقلل من البصمة البيئية للزوار.

المغرب: ترويج سياحة مسؤولة تجمع بين التراث والثقافة والبيئة

يعتمد المغرب في رؤيته السياحية المستقبلية على توازن بين التطور الاقتصادي والحفظ البيئي وتحديات المناخ مثل ندرة المياه وتدهور الشريط الساحلي وتقلّب الموارد المائية في المناطق الجبلية والصحراوية. وتخطط الحكومة لتطوير مسارات سياحة بيئية تقودها المجتمعات المحلية وتروّج للتراث الثقافي والطبيعي إضافة إلى استثمار في الطاقة المتجددة وتحديث شبكة الخدمات لتقليل استهلاك الطاقة وإطالة عمر الموارد الطبيعية.

وتسعى السياسات إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه في الفنادق والمنتجعات، وتوسيع نطاق مشاريع حفظ المياه وتدوير النفايات وإدارة المحميات الطبيعية والمناطق الساحلية، وربط السياحة بالتشجير وإعادة تأهيل الغابات الساحلية والتنوع الحيوي. كما تُشجَّع الشراكات مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوفير فرص عمل محلية مباشرة وتمكين القرى والمجتمعات الريفية من الاستفادة من السياحة المسؤولة عبر مسارات تُروِّج للمناظر الطبيعية، للحرف التقليدية، وللأنشطة الزراعية المستدامة.

وتحرص الإجراءات التنظيمية على وضع إطار تشريعي واضح يحفز النُظم البيئية على الاستدامة ويضمن توزيع عادل للدخل، مع رصد وتقييم مستمر لآثار السياحة على الموارد المائية والغابات والموارد البحرية، ما يساعد في الحفاظ على توازن بيئي واقتصادي يمكن المجتمع المحلي من الاستفادة منه على المدى الطويل.

كندا: تعزيز السياحة المستدامة في مواجهة المناخ عبر مناطقها الواسعة

تواجه كندا تحديات من تغير المناخ تتعلق بارتفاع درجات الحرارة، توفر الثلوج بشكل غير منتظم، وزيادة تواتر حرائق الغابات وتقلّب الأنماط الموسمية، ما يحفز الحكومة على تطوير سياحة تتكيف مع هذه المتغيرات وتقلل أثرها البيئي. وتقود استراتيجية السياحة المستدامة تعزيز التخفيف من الانبعاثات من خلال اعتماد بنية تحتية منخفضة الكربون ونقل عام كهربائي وتوسع استخدام الطاقة النظيفة في الفنادق والمرافق السياحية، مع وضع أهداف وطنية للتحول إلى الطاقة المتجددة في قطاع الضيافة.

وتشمل الرؤية تعزيز القيادة المجتمعية والحوكمة البيئية من خلال إشراك السكان الأصليين ومجتمعات الشمال في تصميم وتوجيه منتجات سياحية تقودها المعرفة التقليدية وتدعم الحفاظ على النظم الإيكولوجية الفريدة. ويُدمج التخطيط السياحي مع حماية المحميات والموائل البرية والبحرية، وتطوير أنظمة مراقبة وتقييم مستمرة للآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للسياحة، مع توفير تمويل بحثي وخطط لإدارة الموارد الطبيعية وتكييفها مع التغير المناخي.

كما تركز السياسات على تعزيز الاقتصاد الأزرق والبيئة البرية، وتطوير مسارات سفر واعتمادية على النقل العام وتقليل الاعتماد على السيارات، وتطوير برامج تعليم وتوعية للزوار حول أثر سلوكهم، وتدريب الكوادر المحلية في خدمات سياحة مميزة ومستدامة، ما يسهم في تحسين فرص العمل وتقليل الأثر البيئي مع الحفاظ على سمعة كندا كوجهة طبيعية عالمية مميزة.

مقالات ذات صلة