رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

روبلوكس والأطفال: صرخة تحذير من الاستدراج الرقمي والمحتوى الصادم

شارك

تشير تقارير صحفية ودراسات أكاديمية إلى أن روبلوكس أصبحت منصة إبداعية وتعليمية تفاعلية تتنامى عالميًا وتثير نقاشات حول سلامة الأطفال المستخدمين لها. بحسب تقارير شركة روبلوكس، تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا 100 مليون حول العالم، وغالبهم دون سن 13 عامًا، وهو ما يجعل المنصة في مركز الاهتمام الدولي. وتورد المصادر الإعلامية أن هذه المسألة جزء من تقارير تحقيقات حول حماية القُصّر في الفضاء الرقمي وتدعو إلى يقظة أسرية وتنظيمات كافلة للسلامة. وتؤكد التقارير الرسمية أن هذه القضايا ليست مجرد مسائل ترفيه بل تحديات بنيوية تتعلق بالخصوصية والتفاعل عبر الإنترنت.

لا تتوقف التحديات عند أعداد المستخدمين فحسب، بل تشير دراسات إلى وجود محتوى غير ملائم يظهر رغم وجود أدوات حماية أبوية وتصفية آلية. فقد أظهرت نتائج البحث أن الأطفال قد يصلون إلى إيحاءات جنسية وعنف وسلوكيات غير مناسبة، وهو أمر يبرز أن أنظمة التصفية لا تكفي لرصد جميع أشكال المحتوى الضار. وتؤكد المصادر أن يظهر التهديدات في بعض الأحيان خارج حدود اللعبة وقد تنتقل المحادثات إلى تطبيقات ومنصات أخرى يتحول إليها الحوار. وتدعو هذه المعطيات إلى تعزيز الرقابة الأسرية وتحديث المعايير الفنية باستمرار.

التواصل وخطر الاستدراج

تطرّق تقرير حماية الطفل إلى أن روبلوكس يتيح خاصية الدردشة والتفاعل المباشر بين المستخدمين، ما يسمح للأطفال بالتواصل مع بالغين دون تحقق صارم من الأعمار. ووصَف التقرير تلك البيئة بأنها بيئة خصبة لمحاولات الاستدراج والاستغلال، خصوصًا مع انتقال المحادثات من داخل اللعبة إلى منصات خارجية. وتؤكد المصادر أن وجود تحقق العمر يظل غير صارم في بعض الحالات، مما يعزز المخاطر المحتملة. وتدعوا هذه المعطيات إلى تعزيز اليقظة الأسرية والالتزام بإجراءات أمان مطورة باستمرار.

التنمّر والاحتيال الرقمي

تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن روبلوكس تشهد معدلات مرتفعة من التنمّر والمضايقات بين المستخدمين الصغار. كما توجد حالات موثقة من الاحتيال الرقمي مثل خداع الأطفال لشراء عملات افتراضية أو مشاركة بيانات الدفع الخاصة بذويهم. وتؤكد المصادر أن هذه الأنشطة تتطلب إجراءات حماية أكثر صرامة وتوعية مستمرة من الأسرة والمعلمين. وتُبرز الحاجة إلى توفير أدوات إضافية للسلامة وتدابير وقائية لدى المنصة.

تحذيرات دينية ورسمية

تشير بيانات رسمية من الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى مخاطر روبلوكس على النشء مع وجود محتوى قد يخالف القيم الأخلاقية وقد يسهم في العزلة والإدمان. ودُعِيَ الآباء إلى المراقبة الصارمة وعدم ترك الأطفال دون توجيه. وتؤكد تقارير إلى ضرورة حملات توعية وطنية من نواب وبرلمانيين في مصر بشأن مخاطر الألعاب الإلكترونية وروبلوكس مع تشديد الرقابة على المحتوى الموجه للأطفال.

تحركات أوروبية وقضائية

وفق تقرير لوكالة رويترز، فتحت جهات تنظيمية في هولندا ودول أوروبية أخرى تحقيقات رسمية حول مدى التزام روبلوكس بحماية القُصّر والبيانات الرقمية. كما أوردت التقارير دعاوى قضائية في الولايات المتحدة تتهم المنصة بعدم توفير حماية كافية للأطفال من المفترسين الإلكترونيين. وتبرز هذه التطورات نقاشًا عالميًا حول الإطار القانوني والتزامات التقنية اللازمة.

أرقام ودراسات مقلقة

بحسب دراسة بريطانية مستقلة حول بيئات اللعب الافتراضي، تبين أن أطفالًا في سن الخامسة يمكنهم التفاعل داخل روبلوكس دون عوائق للتحقق من العمر. وبحسب استطلاع أوروبي شمل أولياء الأمور، يعرب أكثر من 60% عن قلقهم من المحتوى والتواصل داخل المنصة، معتبرين أن مستويات الأمان دون المتوقع. كما صُنِّفت روبلوكس ضمن البيئات الأعلى خطورة من حيث التنمّر والتحرش اللفظي في دراسات حول منصات الميتافيرس.

الآثار النفسية والاجتماعية

تشير تقارير خبراء علم النفس الرقمي إلى أن الاستخدام المفرط للألعاب التفاعلية قد يترتب عليه إدمان سلوكي وتراجع التحصيل الدراسي واضطرابات النوم وضعف الروابط الأسرية. وتؤكد الدراسات أن وجود رقابة أبوية منتظمة يساعد في تقليل أثرها السلبي على التواصل الأسري والتحصيل المدرسي. وتؤكد هذه النتائج أهمية التوجيه الأسري والرقابة الفعالة لخفض المخاطر على الأطفال.

التحديات التقنية والقانونية

توضح أوراق بحثية منشورة في مجلات قانونية وتقنية أن روبلوكس تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة السلوك داخل المنصة، غير أن التطور السريع لأساليب التحايل يجعل هذه الحلول غير كافية وحدها دون تشريعات أكثر صرامة وتحقق فعلي من الأعمار. وتدعو إلى تعزيز آليات التحقق من العمر وتحديث الإرشادات التنظيمية بشكل مستمر. وتؤكد المصادر أن التطور التقني يحتاج إلى تعاون بين الحكومات والصناعة والجهات الأكاديمية لضمان حماية الأطفال.

تجمع التقارير والدراسات والتحذيرات الرسمية على أن روبلوكس لم تعد مجرد لعبة ترفيهية بل بيئة رقمية معقدة تحمل مخاطر حقيقية على الأطفال. ويساعد الوعي الأسري والرقابة التقنية المستمرة على التخفيف من هذه المخاطر. كما تؤكد الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة وتعاون بين الأسر والجهات التنظيمية لحماية الأجيال الناشئة من آثارها النفسية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة