توضح هذه الرؤية أن وجود قواعد مكتوبة لا يمنع وجود غموض واضح في المعايير التي تفرق بين المحتوى المقبول وغير المقبول على منصات التواصل الاجتماعي. وتشير تقارير إلى أن هذا الغموض يسمح بتسرب المحتوى الضار إلى الفضاء الرقمي بشكل أوسع. وتلزم هذه المعايير المنشئين بالمسؤولية الأخلاقية عن ما ينشرونه، فمثلاً إذا ظهر مقطع فكاهي يحتوي على معلومات مضللة كجزء من مزحة، يجب تصنيفه بوضوح كترفيهي. كما أن توضيح طبيعة المحتوى كخيال أو لغرض تبادل المعرفة يساعد في تفادي الالتباس وتقليل انتشار المعلومات المضللة.
أطر الامتثال والجهات المعنية
تتولى منصات مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستجرام الإشراف على المحتوى عبر فرق مختصة وآليات ذكاء اصطناعي تكشف المحتوى الضار وتزيله. وتستجيب هذه المنصات أيضاً لشكاوى المستخدمين وطلبات الإزالة الحكومية حين تتطلب الأمور ذلك. وتُنشِر إرشادات مجتمعية وتقارير شفافية، وتستعين ببعض الشركاء للتحقق من صحة المعلومات في إطار جهود مراقبة المعلومات المضللة.
تؤدي منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية دوراً في تعزيز المساءلة ومراقبة تطبيق سياسات المحتوى. وتدافع عن الحقوق الرقمية وتطالب بالشفافية في إجراءات الإزالة والرقابة. وفي حالات التظلم القانوني ضد قرارات الإزالة، تتدخل المحاكم لتقييم صحة القرار وتحديد الإجراءات المناسبة. وتوفر آليات التدقيق والشفافية رادعاً إضافياً للمنصات ويعزز التوازن بين حرية التعبير وحماية المستخدمين.
الأطر التنظيمية الحكومية الدولية
تحدد الهيئات الحكومية التنظيمية القوانين المرتبطة بالإعلام الرقمي وتطبقها وتفرض عقوبات على المخالفات المرتبطة باستخدام المنصات. في الهند تشرف وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الإعلام والإذاعة على الامتثال لإرشادات المعلومات لعام 2021 وتتابع تطبيقها وتفرض العقوبات عند المخالفة. وفي أستراليا يخضع المحتوى لإطار قانوني خاص بالسلامة على الإنترنت لعام 2021 ويتم تنفيذ الإجراءات اللازمة من خلال المفوض المختص. أما في الاتحاد الأوروبي فتنفذ المفوضية الأوروبية قانون الخدمات الرقمية الذي يلزم المنصات بإزالة المحتوى غير القانوني ونشر تقارير الشفافية.
في ألمانيا يراقب المكتب الاتحادي للعدل امتثال NetzDG الذي يفرض إزالة خطاب الكراهية والمحتوى غير القانوني خلال 24 ساعة. وتعمل المملكة المتحدة على تنظيم السلامة على الإنترنت عبر مكتب الاتصالات (Ofcom) وفق مشروع قانون مقترح للسلامة الإلكترونية. وتReflect هذه التدابير التزامات الدول الأوروبية بتسريع إجراءات الإزالة وتوفير قدر أوسع من الشفافية للمستخدمين.
في الدول التي لا تعتمد نظاماً مركزياً، مثل الولايات المتحدة، لا توجد جهة موحدة تشرف على منصات التواصل الاجتماعي بل تتوزع المسؤوليات عبر جهات حكومية متعددة. يتيح هذا التوزيع أن تتخصص الجهات في تطبيق القواعد ضمن نطاق اختصاصها، وهو ما يعزز الكفاءة في ضبط جوانب مثل الخصوصية والأمن القومي ونزاهة الانتخابات. مع ذلك، تبرز الحاجة إلى وجود هيئة مركزية أو كيان رقابي يراقب جهود الجهات المعنية ويوثق الإجراءات لضمان الاتساق والمساءلة عبر المنصات.
التنسيق والرقابة المركزية
تؤكد الحاجة إلى وجود جهة مركزية أو كيان رقابي يعنى بتنسيق ومراجعة أعمال الجهات المعنية وتوثيقها. وتهدف هذه الهيئة إلى تعزيز الاتساق وتوفير أُطر واضحة للمساءلة عبر المنصات بشكل مستمر. كما تتيح المتابعة المستمرة للإجراءات تقييم الآثار وتحديث السياسات بما يضمن بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.








