رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

نزلات البرد والإنفلونزا لدى مرضى داء كرون: كيف يمكن تقليل مخاطرها؟

شارك

تشير تقارير صحية إلى أن المصابين بداء كرون هم أكثر عُرضة للإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد مقارنة بغيرهم، وتكون لديهم احتمالية أعلى لحدوث مضاعفات حتى عند عدم استخدام أدوية مثبطة للمناعة. ويرجع ذلك إلى أن الجهاز المناعي لدى هؤلاء لا يعمل بكفاءة كاملة بسبب طبيعة المرض نفسه أو بسبب العلاجات المستخدمة للسيطرة على الالتهاب. كما قد تمتد آثار العدوى إلى الجهاز الهضمي وتظهر أعراضه بوضوح في المسار الصحي العام.

أسباب زيادة القابلية

يتضح أن داء كرون من أمراض المناعة الذاتية، حيث يحدث خلل في استجابة الجهاز المناعي. وهذا الخلل قد يضعف قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات والبكتيريا بفاعلية، ما يسمح للعدوى بالاستمرار فترة أطول. وتشير دراسات إلى أن بعض التغيرات الوراثية المرتبطة بالمرض تؤثر في آليات الدفاع الخلوية، وهو ما يفسر تكرار الإصابة بنزلات البرد لدى بعض المرضى حتى وإن لم يكن هناك أدوية مثبطة للمناعة.

المضاعفات والتعافي

عندما يصيب الإنفلونزا مريض كرون، لا تقتصر المشكلة على الأعراض المعتادة كالحمى والسعال والإرهاق فقط، بل قد ترتفع مخاطر المضاعفات مثل الالتهاب الرئوي مقارنةً بعامة الناس. وتكون فترة التعافي غالبًا أطول، ما يستلزم أيامًا إضافية لاستعادة التوازن الصحي. كما قد يستلزم الأمر متابعة طبية مستمرة لتقييم تطور الحالة والتعامل مع أي مضاعفات محتملة.

اللقاحات والدفاع الوقائي

تلعب لقاحات الإنفلونزا السنوية دورًا رئيسيًا في الوقاية لمرضى كرون، إذ تقلل احتمال الإصابة وتخفف شدة الأعراض عند حدوث العدوى. ويفضل اختيار اللقاحات غير الحية في هذه الفئة من المرضى الذين يتناولون أدوية تقلل من كفاءة الجهاز المناعي لتجنب مخاطر محتملة. كما يمثل اللقاح جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الوقاية ولا يغني عن التدابير الأخرى، ويُنصح بمتابعة الطبيب لتحديد الأنواع الأنسب من اللقاحات.

إجراءات الوقاية اليومية

إلى جانب اللقاح، توجد عادات يومية بسيطة لكنها فعالة في تقليل فرص الإصابة. يحافظ المصاب على نظافة اليدين بشكل متكرر، ويتجنب لمس الوجه قدر الإمكان، ويبتعد عن المخالطة المباشرة للأشخاص المصابين بأعراض تنفّس. يُنصح باستخدام مطهر لليدين حين يتعذر توفر الماء والصابون، مع عدم الإفراط في الاعتماد عليه.

الإبلاغ عند الاشتباه بالإنفلونزا

عند ظهور أعراض مثل الحمى وآلام الجسم والسعال، ينبغي على مريض كرون التواصل مع الطبيب في أقرب وقت. التدخل المبكر يسمح بتقييم الحالة وتحديد العلاج المضاد للفيروسات عند الحاجة، وهو الأكثر فاعلية إذا استُخدم في الساعات الأولى من ظهور الأعراض. كما أن المتابعة الطبية تقلل من احتمالات تطور المضاعفات.

استمرار العلاج خلال المرض

في معظم الحالات، لا يُنصح بإيقاف علاج كرون تلقائيًا عند الإصابة بالإنفلونزا، لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى نشاط المرض وعودة الأعراض الهضمية. يُتخذ القرار بشكل فردي بالتشاور مع الطبيب المعالج وفق شدة العدوى والحالة العامة للمريض. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على السيطرة العلاجية وتجنّب تفاقم الوضع الصحي.

الترطيب والتغذية

يُعد الحفاظ على الترطيب والتغذية أمرًا حيويًا أثناء العدوى، خصوصًا مع وجود الحمى أو الإسهال. ينبغي شرب كميات كافية من السوائل وتناول وجبات خفيفة غنية بالعناصر الغذائية للمساعدة في تقليل الإرهاق ودعم الجهاز المناعي. كما تلعب الراحة الجسدية دورًا مهمًا في تسريع التعافي.

العدوى ونشاط المرض

قد تؤدي الإنفلونزا أو نزلات البرد إلى نوبة من نشاط داء كرون نتيجة الإجهاد الذي يواجه الجسم. لذلك يجب متابعة أي تغير في الأعراض الهضمية والتواصل مع طبيب الجهاز الهضمي لتقييم الوضع واتخاذ الخطوات المناسبة. كما يساعد التقييم المبكر في منع تفاقم الحالة وتحسين الاستجابة للعلاج.

مقالات ذات صلة