الإعلان والقرار التنظيمي
أعلنت الهيئة العليا لتنظيم الإعلام، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عن قرار حجب لعبة روبلوكس في مصر، وذلك في إطار حماية الأطفال من مخاطر الألعاب الإلكترونية والإدمان عليها. ويهدف الإجراء إلى تقليل تعرض الأطفال لمحتوى قد يغير سلوكاتهم ويشوش تمييزهم بين الواقع والخيال. وبرز أن المسلسل المعني ساهم في توضيح خطورة بعض الألعاب وأثرها على سلوك الأطفال، وهو ما دعى الجهات إلى اتخاذ هذه الخطوة. كما تُركز الجهات المعنية على توعية الأسر وتقييم المحتوى الرقمي المقدم للمراهقين ضمن خطة حماية أشمل.
وأكدت الجهة التنظيمية أن الحجب جاء بعد تنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لضمان تنفيذه وفق القوانين المعمول بها وبهدف حماية الأطفال من مخاطر الإدمان وتعرّضهم للمحتوى غير المناسب. كما شددت المصادر على أهمية تعزيز قنوات التوعية الأسرية وتقديم رسائل تربوية حول الاستخدام الآمن للإنترنت وضرورة التحقق من الملاءمة العمرية للمحتوى. ويرى القائمون أن الإجراء ليس نهاية المطاف بل إطاراً عملياً يصب في حماية الصحة الرقمية للأطفال. وتؤكد الاستراتيجيات المتبعة أن التقييم المستمر للمحتوى الرقمي جزء أساسي من حماية الأسرة والمجتمع من آثار الإنترنت.
إطار توعوي ومبادئ حماية
يُفهم من الإطار التوعوي أن المراقبة ليست قمعاً بل تواصل واعٍ مع الطفل، حيث يتم سؤال الطفل عما يشاهده أو يلعبه ومشاركته الحديث دون توجيه اتهام. وتؤكد الجهات أن الحوار المفتوح يساعد الطفل في الإفصاح عن مخاوفه وتفضيلاته الرقمية بشكل آمن، ما يعزز الثقة في الأسرة ونظامها الرقمي. وتُشدد الإرشادات على أهمية الاستماع إلى احتياجات الطفل دون إصدار أحكام مسبقة، مما يسهم في توجيهه لاستخدام الإنترنت بشكل إيجابي. كما يعتبر وجود بيئة داعمة داخل الأسرة من أبرز عوامل الوقاية من المخاطر الرقمية وتكون النواة الأساسية لتربية رقمية سليمة.
تُشير الإرشادات إلى أن ربط التقييم بمحتوى محدد وليس فقط بساعات الاستخدام؛ فبعض الألعاب أو المسلسلات تحمل رسائل سلبية حتى لو بدا المحتوى بسيطاً. وتُستخدم إعدادات الرقابة الأبوية ومراجعة تصنيفات العمر كآليات فعالة لضمان ملاءمة المحتوى، مع التنبيه إلى عدم افتراض أن كل ما يحظى بشعبية آمن. كما يُشجع على تقديم بدائل ذكية تلبي رغبة الأطفال في التحدي والانتماء من دون المخاطر، مثل الألعاب الجماعية والأنشطة الرياضية والفنون والبرامج التعليمية الآمنة التي تعزز التفكير.
وتؤكد النصائح على أن تكون الأم أو الوالدة قدوة في طريقة التعامل مع التوتر والغضب والخلافات اليومية، إذ تؤثر سلوكاتها في اختيار الطفل للمحتوى الرقمي. فالطفل الذي يرى حلولاً هادئة وتوازناً في بيئته يقل انجذابه إلى المحتوى القائم على العقاب أو الإيذاء، فالتربية هنا تتمثل في نموذج يُحتذى به أكثر من مجرد مراقبة. وتؤكد استراتيجيات الأسرة أن التربية الرقمية تتطلب ممارسات عملية يومية تركز على المودة والانضباط الإيجابي والتواصل المفتوح حول الشؤون الرقمية.
عند وجود تعلق مرضي باللعب أو خوف مفرط أو تقليد فاعل للمخاطر، تقترح الإرشادات اللجوء إلى مختص نفسي كخطوة وقائية وتوفير الدعم العلاجي المناسب. فالتدخل المبكر يساعد على حماية الطفل من آثار طويلة المدى تتعلق بصحته النفسية وسلوكه الاجتماعي. وتؤكد الإجراءات على أن الاستشارة والتوجيه النفسي يتيحان للأسرة آليات سليمة للتعامل مع المشكلة قبل تفاقمها. وتُسهم هذه الخطوات في تعزيز بيئة آمنة تشجع على التعلم الصحي والعبث الآمن في عصر الشاشات المفتوحة.








