تشير الدراسات النفسية إلى أن الاهتمام بتنظيف المنزل يعكس رغبات داخلية متعددة تتقاطع مع الإجهاد اليومي والضغوط الحياتية. ويظهر أن هذا الاهتمام ليس مجرد عادة يومية بل سلوك يعكس التنظيم والبحث عن اليقين في محيط المعيش. وتتفاوت هذه الدوافع مع وجود الحياة المزدحمة والمسؤوليات العائلية والعملية، حيث يغدو الحفاظ على النظام تحديًا مستمرًا. وتؤدي النتيجة إلى أن المنزل المرتب يوفر أسسًا للراحة النفسية والأمان العاطفي.
السيطرة والهدوء النفسي
تُعد الرغبة في السيطرة على البيئة من أبرز المحركات لهذا السلوك، خصوصًا في فترات عدم اليقين. وعندما تواجه المرأة ضغوط الحياة، يمنحها تنظيم المساحة شعورًا بالسيطرة على محيطها الخاص. وتترجم هذه الرغبة إلى روتين تنظيمي يساعد على استعادة الهدوء والتوازن في ظل الفوضى اليومية. وتظهر النتيجة أن المساحة المرتبة تقلل من التوتر وتوفر قاعدة ثابتة لتقليل القلق.
تهدئة القلق وتخفيف التوتر
يسهم وجود منزل مرتب في تقليل مستويات التوتر والقلق لدى كثير من الأفراد. لذلك يلجأ كثيرون إلى الترتيب كإجراء يرسل إشارات للذات بأن الأمور تحت السيطرة. هذا روتين يساعد على الحد من ازدحام الأفكار وتوفير مساحة للراحة داخل يوم مزدحم. وبالتالي يصبح التنظيم أسلوبًا يعزز القدرة على إدارة المتطلبات اليومية بثبات.
الكمالية وآلية التكيف
تدفع الرغبة في الكمال إلى الحفاظ على المنزل بلا عيوب، حتى أن وجود بقعة تراب صغيرة قد يُفسر كإخفاق. يمكن أن تكون هذه الرغبة انعكاسًا لضغوط داخلية أو سعيًا لإحساس بالإنجاز في عالم يتصف أحيانًا بعدم الكمال. يرى البعض أن التنظيف يشكل آلية تكيف صحية تسمح باستعادة الاتزان النفسي في مواجهة التوتر. يقتضي ذلك توجيه الميل نحو روتين واقعي يوازن بين الكمالية والصحة النفسية.
آليات التعافي من الصدمات والشعور بالإنجاز
تنظيم المنزل أحيانًا يحاكي احتياجات التعافي من تجارب صادمة والبيئات الفوضوية السابقة. إن خلق بيئة نظيفة وآمنة يمنح الشعور بالتحكم والاستقرار في الحياة الراهنة. عندما يتابع الشخص ترتيب المساحة، يختبر إحساسًا فوريًا بالإنجاز والسيطرة على اليوم. وهذا يعزز الثقة بالنفس ويدعم الاستمرار في الحفاظ على بيئة مرتبة كجزء من الصحة النفسية.








