يعاني المصابون بالتهاب القولون التقرحي الشامل من اضطراب التهابي مزمن يصيب الأمعاء الغليظة بجميع أقسامها، ولا يقتصر على جزء محدد من القولون. يمتد التأثير ليشمل الجهاز الهضمي بأكمله، مما يجعل الحالة أشد من أشكال المرض المحدودة. تترتب على ذلك تحديات يومية تتعلق بالهضم والطاقة والوزن وجودة الحياة بشكل عام. وتظهر الأدلة وجود نشاط التهابي واسع في بطانة القولون يفسر حدة الأعراض وارتفاع مخاطر المضاعفات مقارنة بالحالات الأقل انتشارًا.
أعراض المرض وتأثيره
تظهر الأعراض عادة كالتبرز المتكرر يوميًا، وغالبًا ما يصاحبها دم أو مخاط في البراز. يعاني كثير من المرضى من تقلصات مؤلمة في البطن وإحساس مستمر بالحاجة إلى الدخول إلى الحمام حتى وإن لم يخرجوا كمية كافية من البراز. إلى جانب الأعراض الهضمية، تلاحظ علامات عامة مثل الإرهاق وفقدان الوزن غير المبرر وارتفاع الحرارة في الحالات الشديدة. تشير هذه العلامات إلى شدة الالتهاب وتأثيره على الجسم ككل، وليس فقط على الجهاز الهضمي.
أسباب المرض وتطوره
ينشأ التهاب القولون التقرحي الشامل نتيجة تفاعل معقد يضم عوامل وراثية واضطرابًا في استجابة الجهاز المناعي وتغيرات في تركيب البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتلعب العوامل البيئية دورًا محتملًا في تهييج المرض أو تفاقمه. تشير الأدلة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفسر وجود نمط واسع من المرض في القولون وارتفاع مخاطر المضاعفات مقارنة بالحالات الأقل انتشارًا. كما أن التفاوت بين الأفراد يعكس تداخل هذه العوامل بشكل خاص.
طرق التشخيص
يُعتمد في تشخيص التهاب القولون التقرحي الشامل على فحوصات متخصصة بجانب تقييم الأعراض. يُعد تنظير القولون مع أخذ عينات نسيجية الأسلوب الأساسي لتأكيد المرض وتحديد مدى انتشار الالتهاب. تُجرى فحوصات الدم للكشف عن فقر الدم أو مؤشرات الالتهاب، وتُستخدم فحوصات البراز لاستبعاد العدوى. في حالات معينة، يلجأ الأطباء إلى تقنيات التصوير الطبي لتقييم المضاعفات المحتملة.
خيارات العلاج
يحدد العلاج وفق شدة الالتهاب واستجابة المريض. في المراحل الأقل نشاطًا، تُستخدم أدوية لتهدئة الالتهاب داخل القولون. أما في الحالات الأكثر حدة، فتوصف أدوية تغير من استجابة المناعة أو تثبط مسارات الالتهاب. في ظروف شديدة، قد يحتاج المرضى إلى رعاية داخل المستشفى لتعويض السوائل ومعالجة فقر الدم.
النمط الحياتي والتعايش
رغم أن الغذاء ليس سبب المرض، إلا أن بعض الأطعمة قد تثير الأعراض. لذا يوصى المرضى بتتبّع ما يتناولونه لاكتشاف المحفزات الفردية. تساعد تقسيم الوجبات إلى كميات أصغر وشرب الماء باستمرار في تقليل العبء على الأمعاء. كما أن التوتر النفسي يؤثر في نشاط المرض، لذا تعتبر إدارة الضغط والنوم الجيد والنشاط البدني المعتدل عناصر مهمة مع العلاج الطبي.
المضاعفات والمتابعة
امتداد الالتهاب عبر كامل القولون يرفع مخاطر مضاعفات مثل فقر الدم المزمن والجفاف وضعف كثافة العظام واضطرابات في المفاصل والجلد. مع مرور السنوات يزداد خطر الإصابة بسرطان القولون، ما يستدعي متابعة طبية وفحوصات دورية. يعد الالتزام بالعلاج والمتابعة المستمرة مع الطبيب أساسًا للحفاظ على الاستقرار وتقليل فترات النشاط.








