رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الحرارة والغبار يقللان إنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا جنوب الصحراء

شارك

تعلن نتائج تقرير أعدّه باحثون من كلية أروشا التقنية ومعهد نيلسون مانديلا الأفريقي للعلوم والتكنولوجيا في تنزانيا أن أنظمة إنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا جنوب الصحراء تواجه خسائر كبيرة في الكفاءة بسبب الحرارة الشديدة وتراكم الغبار. وتستند هذه النتائج إلى تحليل ميداني أُجري في عدة دول بالمنطقة لتقييم خسائر كفاءة الألواح الكهروضوئية والتأثيرات البيئية والتقنية والسياسية المحيطة. وتوضح أن هذه العوامل تتجمع لتضغط على الأداء وتقلل من الإنتاج خصوصاً في المناطق الريفية وغير المرتبطة بالشبكة.

التحديات البيئية الأساسية

وتوضح البيانات أن درجات الحرارة المحيطة المرتفعة في أفريقيا الجنوبية الصحراء تدفع سطح الوحدات الكهروضوئية إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية خلال النهار، وهو مستوى يفوق ما صُممت لأجله العديد من الأنظمة. وتؤدي هذه الحرارة إلى ضغط حراري مباشر على الخلايا وتؤثر بشكل ملموس على كفاءة التحويل الكهروضوئي. وعند أقصى القيم المسجلة قد تتجاوز الحرارة 70 درجة مئوية، ما يقلل من جهد الدائرة المفتوحة ويزيد من خسائر إعادة التركيب. وتشير البيانات الميدانية إلى أن السيليكون البلوري، الأكثر استخداماً، قد يتكبد خسائر تتراوح بين 15 و20 بالمئة تحت هذه الضغوط الحرارية.

وتؤثر تراكمات الغبار، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، على إنتاج الأنظمة الشمسية بشكل ملحوظ. وتختلف نسبة الانخفاض بحسب البيئة، فالمناطق الصناعية التي يغلب عليها غبار الفحم تسجل انخفاضاً بين 53 و64 بالمئة، بينما غبار مواقع البناء والتعدين يسبب انخفاضاً بين 58 و72 بالمئة. أما المناطق الزراعية المتأثرة بغبار الأسمدة العضوية فتنخفض الإنتاجية بين 25 و35 بالمئة. بدون تنظيف دوري يمكن لهذا الغبار أن يحجب الضوء ويقلل إنتاج الكهرباء بشكل كبير.

وتشير الدراسة إلى أن صيانة منشآت الطاقة الشمسية الريفية ما تزال صعبة في ظل محدودية البنية التحتية والموارد المالية. وتؤثر ظروف البيئة وتوافر الموارد على تنفيذ عمليات التنظيف والتفقد المنتظمة، مما يفاقم تآكل الأداء مع الوقت. وتجدر الإشارة إلى أن رفع التكاليف والصعوبات اللوجستية تقيدان صيانة هذه المواقع، خصوصاً في المناطق النائية.

وللتخفيف من أثر درجات الحرارة المرتفعة، بحث الباحثون في تقنيات التبريد السلبي والفعّال، بما في ذلك التهوية المناسبة، والمواد المشتتة للحرارة، وطلاءات الأسطح العاكسة. وتبين أن أساليب التبريد السلبية تحسن الأداء دون استهلاك إضافي للطاقة، بينما تتطلب أنظمة التبريد الفعالة عادةً موارد مائية وكهربائية مما يجعلها أقل ملاءمة في الظروف النائية. كما أن بعض الطلاءات الواقية قد تتدهور بسرعة في البيئات الاستوائية، وهذا يزيد التكاليف على المدى الطويل.

وبناءً على ذلك، يدعو معدو التقرير الشركات الصناعية المختصة إلى اعتماد معايير خاصة بالمنطقة لتصميم الألواح واعتمادها وصيانتها. ويقترحون ثلاث أولويات رئيسة: تطوير مكونات كهروضوئية تتحمل درجات حرارة عالية، وتكييف بروتوكولات التنظيف مع بيئات الغبار المحلية، وإنشاء أنظمة اعتماد تعمل على التكييف مع المناخات الاستوائية.

مقالات ذات صلة