رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

دراسة: البروبايوتيك يعزز فرص الشفاء من الأكزيما لدى الأطفال والمراهقين

شارك

توضح مراجعة تحليلية حديثة مدى فاعلية البروبيوتيك لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالتهاب الجلد التأتبي. وتبين أن النتائج في الأسابيع الأولى من الاستخدام لم تُظهر فرقًا يذكرًا، لكن يظهر تحسن محدود مع مرور نحو شهرين. شملت الدراسة أكثر من ألف طفل ومراهق، وقورنت فيها سلالات البروبيوتيك بالعلاج الوهمي باستخدام مقياس معتمد لشدة الإكزيما. وأُجريت الدراسة من قِبل المختبر الرئيسي الحكومي لعلم الأمراض والوقاية والعلاج للأمراض الشائعة في آسيا الوسطى.

ماذا قالت الأبحاث الحديثة؟

اعتمدت الدراسة على تحليل عدد من التجارب السريرية التي شملت أكثر من ألف طفل ومراهق، ومقارنة البروبيوتيك بالعلاج الوهمي باستخدام مقياس موحد لتقييم شدة الإكزيما. أشارت النتائج إلى أن الأسابيع الأولى من الاستخدام لم تُظهر فروقًا تُذكر، في حين بدأ تحسن طفيف في بعض المؤشرات بعد نحو شهرين، ووصف بأنه محدود من الناحية الطبية رغم وجوده لدى بعض المرضى وأسرهم. يبرز الفرق بين التقييم الطبي الصارم والانطباع الذاتي للأهل كعامل مهم في تقييم النتائج لدى الأطفال، إذ لا تقيس النجاحات دائماً انخفاض الدرجات فحسب بل راحة الطفل من الحكة ونومه.

تفاوت الاستجابة بين الأطفال

التهاب الجلد التأتبي ليس مرضًا بسيط التركيب؛ فهو حالة معقدة تتداخل فيها عوامل وراثية واضطرابات مناعية ومؤثرات بيئية، وهو ما يجعل الاستجابة لأي تدخل غير متوقعة. إضافة إلى ذلك، تختلف تركيبات البروبيوتيك المستخدمة بين دراسة وأخرى من حيث النوع والجرعة ومدة الاستخدام، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج أو اعتبارها حاسمة. كما أن فهمنا للتأثيرات على جودة الحياة يبقى محدودًا حتى الآن، ما يستلزم إجراء أبحاث أعمق للآليات المحتملة.

هل البروبيوتيك بديلًا للعلاج التقليدي؟

يؤكد المختصون أن البروبيوتيك لا يعتبر علاجًا قائمًا بذاته لالتهاب الجلد التأتبي. فالعلاج الأساسي يظل العناية الموضعية بالبشرة واستخدام المرطبات والتدخلات الدوائية عند الحاجة. في أفضل حالاته، قد يساعد البروبيوتيك بعض الأطفال كعامل مساعد، لكنه لا يغني عن الخطة العلاجية المتكاملة والمتابعة الطبية. كما أن تفاوت جودة المنتجات يجعل وجود معيار موحّد صعب التطبيق.

ماذا يجب أن يعرف الآباء؟

تؤكد الرسائل الطبية على الواقعية في التوقعات؛ قد يكون البروبيوتيك آمنًا غالبًا وربما يمنح بعض الأطفال شعورًا بتحسن نسبي، لكنه ليس حلاً سحريًا ولا توجد حتى الآن أدلة كافية تحدد السلالة الأنسب أو الجرعة المثلى أو التوقيت المناسب لبدء الاستخدام. كما يحث الأطباء على المتابعة الطبية المنتظمة وعدم استبدال العلاجات الموصوفة بقرارات شخصية قد تؤدي إلى تدهور حالة الجلد أو زيادة الالتهاب. يظل البروبيوتيك خيارًا تكميليًا ضمن أدوات إدارة التهاب الجلد التأتبي، ولا يمكن الاعتماد عليه كبديل عن الخطة العلاجية بملاحظات الطبيب.

ماذا نتوقع من الدراسات القادمة؟

يرى الباحثون أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تقييم الأثر الطويل المدى للبروبيوتيك، وليس التحسن المؤقت فحسب، إضافة إلى دراسة ما إذا كان استخدامه المستمر يقلل من الحاجة إلى العلاجات الموضعية. وتظل الأدلة حتى الآن محدودة، وتحتاج إلى بحوث إضافية قبل أن يتحول البروبيوتيك من خيار تكميلي إلى توصية ثابتة. في نهاية المطاف، يبقى البروبيوتيك أداة محتملة ضمن منظومة أوسع لإدارة التهاب الجلد التأتبي، وتظل مكانته مفتوحة للمراجعة وفق النتائج القادمة من الدراسات المستقبلة.

مقالات ذات صلة