رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

أضرار التدخين الإلكتروني: تأثيره على القلب

شارك

أعلنت دراسة جديدة أجرتها جامعة مانشستر متروبوليتان أن السجائر الإلكترونية قد تكون خطرة على الصحة على المدى الطويل مثل السجائر العادية، وربما أسوأ بسبب طريقة استخدامها. وأوضحت النتائج أن التدخين الإلكتروني يزيد من مخاطر الخرف وأمراض القلب مع مرور الوقت، وقد يظهر أثره مبكرًا بسبب الالتهابات الناجمة عن النيكوتين والمعادن والمواد الكيميائية في سوائل السجائر والنكهات. وتزامن الإعلان عن النتائج مع بدء تطبيق قرار حظر بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد في بريطانيا. وتشير النتائج إلى أن القيود ينبغي أن تشمل الأجهزة القابلة لإعادة التعبئة أيضًا، لتقليل الوصول إليها بين الشباب وربما خفض آثارها البيئية.

وأعلن الخبير ماكسيم بويدان أن هذه النتائج تدعم الرأي القائل بأن السجائر الإلكترونية ليست آمنة بمستوى التدخين التقليدي، وأن أضرارها قد تكون متقاربة أو أكبر على المدى الطويل. وأكد أن القيود الحالية على البيع يجب أن تمتد لتشمل الأجهزة القابلة لإعادة التعبئة أيضًا، وليس فقط السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد. كما أوضح أن مسألة قياس الاستهلاك بالمرات ليس واضحًا كما هو الحال مع السجائر التقليدية، ما يجعل الإقلاع والتقليل أكثر صعوبة. ودعا إلى إعادة تقييم التوصيات الصحية اعتمادًا على هذه البيانات، مع التفكير بفرض حظر أكثر صرامة إذا لزم الأمر.

في سياق بريطانيا، تُظهر بيانات الإحصاءات أن هناك نحو 5.1 مليون مستخدم للسجائر الإلكترونية في المملكة المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر، وتصل نسبة الاستخدام الأعلى إلى 15.8% بين الفئة العمرية 16–24 عامًا. وتقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية إن استنشاق بخار النيكوتين الناتج عن السجائر الإلكترونية يعد أقل ضررًا من التدخين، ويُنظر إليه كطريقة آمنة نسبياً للإقلاع. إلا أن نتائج الدراسة قد تدفع إلى مراجعة التوصيات الصحية وربما فرض حظر أشمل، مع تنظيم يتعلق بالوصفات الطبية للحالات الخاصة. كما يرى الباحثون أن الحظر قد يحد من وصول الشباب إلى هذه المنتجات ويقلل من آثارها البيئية.

تفاصيل الدراسة

خضع المشاركون في الدراسة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا، بمتوسط عمر 27 عامًا ومعدّل لياقة بدنية مماثل، لسلسلة اختبارات لقياس مرونة الأوعية الدموية وسرعة تدفق الدم إلى أدمغتهم. والتزموا قبل الاختبار بنحو 12 ساعة بالامتناع عن التدخين والتدخين الإلكتروني وممارسة الرياضة، مع الاعتماد على الماء فقط. وجرى الإشراف على الاختبارات في مختبرات معهد الرياضة بالجامعة. وتضمن الاختبار قياس تمدد الشريان باستخدام تقنية تمدد الأوعية الدموية الوسيط (FMD) لقياس مدى استجابة الشرايين للزيادة في التدفق الدموي.

نتائج الدراسة

أظهرت النتائج أن المدخنين ومستخدمي السجائر الإلكترونية أظهروا قراءات ثابتة في قياسات الشرايين، وهو ما يشير إلى تلف جدار الشرايين وعدم قدرتها على التمدد، وهو علامة مبكرة على مخاطر قلبية وعائية مستقبلية. وأوضحت الفحوص أن تدفق الدم لديهم يعاني انخفاضًا مماثلًا، مما يجعلهم عرضة لاحتمالات اضطرابات إدراكية بما فيها الخرف في المدى الطويل. ويرجع الضرر إلى الالتهاب الناتج عن النيكوتين والمعادن والمواد الكيميائية في السوائل والنكهات، بما في ذلك مركبات الكربونيل التي قد تسبب التهابًا وإجهادًا تأكسديًا في الخلايا. وتؤكد النتائج أن استمرار الاعتماد على التدخين الإلكتروني لا يقل خطره عن التدخين التقليدي على المدى الطويل.

تشير هذه النتائج إلى أن السياسات الصحية والبحث العلمي بحاجة إلى مراجعة شاملة، بما في ذلك تقليل الوصول إلى السجائر الإلكترونية بين الشباب وتقييم سبل تنظيم مبيعاتها، مع الاعتراف بأنها قد لا تكون آمنة كما يظن البعض في المدى الطويل. وتتطلب وضع إطار تشريعي واضح ينسجم مع نتائج الدراسات الحديثة. وتؤكد على ضرورة التوعية العامة بمخاطر التدخين الإلكتروني كخيار بديل للسلوكيات الصحية الآمنة.

مقالات ذات صلة