يؤكد الخبراء أن العوامل الوراثية تلعب دورًا رئيسيًا في مدى تعرض الفرد لسرطان الفم، لكنها ليست العامل الوحيد المطلوب لحدوث المرض. وتوضح الأبحاث أن بعض الجينات تمنح الجسم قدرة أقل على إصلاح التلف الناتج عن الحمض النووي وتنظيم نمو الخلايا بشكل صحيح. وعلى الرغم من أن أسلوب الحياة يظل من أقوى المحفزات، فإن التباين الجيني يمكن أن يزيد من قابلية الخلايا للضرر المسرطَن ويساهم في تطور الأورام عند التعرض للعوامل الخارجية. وهذا يعني أن وجود تاريخ عائلي للإصابة قد يرفع الخطر بشكل محدود عندما تتضافر معه العوامل البيئية.
هل يعني وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الفم بالضرورة أن الشخص سيكون مصابًا؟ لا، فالعوامل الوراثية تزيد احتمالية التطور لكنها لا تضمنه، كما أن التعرّض لعوامل الخطر مثل التبغ والكحول يظل شرطًا أساسيًا في كثير من الحالات. وتشير الأبحاث إلى أن وجود سابقة عائلية قد يجعل الفرد أكثر حذرًا وتدفعه لإجراء فحوصات دورية إضافية، لكن النسبة تظل نسبية وليست حتمية. كما أن هناك متلازمات وراثية نادرة ترتبط بارتفاع كبير للخطر لكنها تمثل نسبة ضئيلة من الإجمال، ولا تغيّر الصورة الأساسية لدى معظم الناس.
تأثير العوامل الوراثية
توضح الدراسات أن العوامل الوراثية تؤثر بصورة أساسية في آليات إصلاح الخلايا ومراقبة نموها. يولد بعض الأفراد بجينات مختلفة تقلل من كفاءة إصلاح التلف الذي يخلفه الحمض النووي، وهذا يجعل الخلايا أكثر عرضة للتحول إلى سرطانية عند تعرضها لعوامل مسرطنة. كما أن هذه التغيرات قد تؤثر في الجهاز المناعي ونمو الخلايا، وهو ما يفسر وجود ارتباط جزئي بين التاريخ العائلي وتزايد المخاطر عند وجود تعريض لمواد ضارة. لذا فإن وجود تاريخ عائلي يرفع اليقظة وليس بالضرورة علامة حتمية للإصابة.
الوقاية والفحص المبكر
تؤكد الإرشادات أن الوقاية يمكن أن تغير مسار المخاطر بشكل ملموس، فالمهم أن يقتصر التغيير على نمط الحياة أكثر من العوامل الوراثية. يتضمن هذا الامتناع عن التبغ بجميع أشكاله وتقليل استهلاك الكحول والحفاظ على نظافة الفم، إضافة إلى اتباع نظام غذائي متوازن. كما يوصى بتصحيح الأسنان المدمرة أو الأطقم غير الملائمة وإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان. ويُستحب إجراء فحص فم دوري خاصة لدى من لديهم تاريخ عائلي للإصابة لضمان رصد أي تغيّر مبكر في الأنسجة.
علامات مبكرة لا يجب تجاهلها
ينبغي ألا تتجاهل أي أعراض تستمر لأكثر من أسبوعين وتزورها عند طبيب الأسنان أو الطبيب العام، مثل قرح فموية لا تلتئم أو بقع بيضاء أو حمراء داخل الفم وتكوّن كتل أو آلام مستمرة أو صعوبات في البلع والمضغ. هذه العلامات تشير إلى وجود تغيرات قد تستجيب للعلاج المبكر إذا تم اكتشافها مبكرًا، وتؤكد ضرورة الفحص الطبي للتشخيص الدقيق. كما أن متابعة التغيرات في اللسان واللثة والفك تساعد في رصد أي نمو غير عادي مبكرًا وتسهّل التواصل مع فريق الرعاية الصحية.








