رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

كيف تساهم الإمارات في بناء الدبلوماسية العربية على الصعيد الدولي؟

شارك

تُسجِّل الإمارات حضورًا دبلوماسيًا متميزًا في مسارات النزاع المعقدة حول العالم، حيث نجحت في مبادرات لتخفيف حدة الصراع وتسهيل تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى استضافة جولتين من المحادثات البناءة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي منذ مطلع العام 2026.

إنجازات الإمارات في الوساطة الدولية

وقبل ذلك توّجت جهود الإمارات باستضافة محادثات أسفرت عن إنهاء التوترات بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، والوساطة الناجحة بين أرمينيا وأذربيجان عام 2025، فضلاً عن وساطة لتبادل أسرى بين الولايات المتحدة وروسيا في ديسمبر 2022، إضافة إلى تفعيل الآلية الرباعية الدولية في السودان التي تعمل على تنسيق الجهود لإنهاء الحرب ودعم عملية سياسية تقود إلى تسوية سياسية وشاملة وحكومة مدنية.

مفهوم الحياد الدبلوماسي وأثره

من حقائق الدور الإماراتي أنه لا يأتي بتكليف بل بالنِّدية والمكانة في العلاقات الدولية، فالعالم اليوم يعكس بنية نزاعية مركبة تتطلب إيجاد مساحات تواصل حقيقية. وتتبنى الإمارات حالة الحياد الدبلوماسي بنهج نشط يشارك فيه أطراف النزاع بهدف التأثير في مسار الأزمة وتحريكها نحو الحوار والمفاوضات، وليس مجرد الانفصال أو الابتعاد، فتكون الإمارات بذلك ساحة لقاء ومساحة حوار لأعقد النزاعات الدولية بلا وجود عسكري.

الروسيا وأوكرانيا: قناة مفتوحة للأسرى ومسار تفاوضي

منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية أغلقت المسارات الدبلوماسية، وحُكِم على كثير من الأطراف بسردية التسليح والدعم المالي. وعلى رغم ذلك بقيت الإمارات نافذة أمل وآلية تواصل مهمة بين الطرفين حول موضوع الأسرى، فوفّرت جسور حوار إنسانية وسياسية وتبنّت مسارًا يفتح قنوات تفاوضية في وقت شحه، وهو ما يجعلها من الدول المبكرة والأكثر فاعلية في جهود تبادل الأسرى وتخفيف أعباء الحرب عبر مسار غير عسكري.

أين تقف الإمارات ضمن الإرث الدبلوماسي؟

تجيء الإجابة بأن الإرث الدبلوماسي هو العامل الحاسم، وليس مجرد موقف لحظي. وبناءً عليه صارت الإمارات من أوائل الدول وأكثرها فاعلية في تيسير تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وروسيا، كما فتحت أبواب مبادراتها لكلا الطرفين إنسانيًا وسياسيًا، وهو ما وضعها في موقع ساحة لقاء وحوار لأعقد النزاعات الدولية في زمن تتصارع فيه القوى الكبرى.

انعكاسات الدور الإماراتي على المنطقة والعالم

ينعكس هذا الدور الإيجابي على المنطقة العربية والشرق الأوسط، وليس محليًا فحسب. فبعد عقود من حصار النزاعات خارج المنطقة، أضحت المنطقة ساحة تفاعل وتفاوض داخليًا، وتعيد الإمارات بناء الدبلوماسية الإقليمية بمساهمة فاعلة في نظام دولي قائم على مبادئ الأمم المتحدة وفي مرحلة اضطراب وتوازن غير مسبوقين منذ انهيار الثنائية القطبية.

التلازم بين الدبلوماسية والتطور التكنولوجي

يترافق الصعود الدبلوماسي للإمارات مع نهضة تكنولوجية ومواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المركز الواعد للثورة التكنولوجية إقليميًا وتضم أكبر عدد من الشركات الناشئة في هذا المجال، كما تنافس في بناء مراكز بيانات عالمية وتؤهل كوادر وطنية وتستفيد من خبرات عالمية متقدمة. وهذا الجمع بين الحياد الإيجابي والقوة الاقتصادية والتقنية يعزز الرصيد الدولي للإمارات ويمنحها قدرة تأثيرية مستمرة في عالم سريع التغير.

مقالات ذات صلة