رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الاكتئاب واضطرابات النفسية وخفايا إدمان الألعاب الإلكترونية

شارك

تشير تقارير صحية إلى أن وصف الأبناء المراهقين بأنهم مدمنون على ألعاب الفيديو لا يعكس الواقع بدقة في كل الحالات. فغالبًا ما تعكس ساعات اللعب الطويلة ضغوطًا نفسية أعمق مثل القلق الاكتئاب أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الظاهرة قد تكون عرضًا لمشكلة نفسية أكثر تعقيدًا من مجرد إدمان. كما أن الانعزال عن المحيط والاعتماد المفرط على الشاشات لا يعني دائمًا فقدان السيطرة، بل قد يعكس صعوبة في التعبير عن احتياجات عاطفية.

تعريف وتشخيص اضطراب الألعاب

تعلن منظمة الصحة العالمية أن اضطراب الألعاب تشخيص طبي حقيقي، لكنه يطبق فقط عندما يتحول اللعب إلى سلوك قهري يسبب تدهورًا واضحًا في الأداء الدراسي وتراجع العلاقات الاجتماعية وتعرض الحياة اليومية للخطر، مع فقدان السيطرة على وقت اللعب. وتؤكد المعايير أن الإدمان ليس العنوان الوحيد للمشكلة، بل كثيرًا ما يشير إلى ضغوط نفسية كامنة لا يتم التعبير عنها بسهولة. ويظل التقييم الطبي ضروريًا للتحقق من أن النمط ناتج عن اضطراب حقيقي وليس عن متغيرات ظرفية، كما أن وجود مشاكل عاطفية أو اضطرابات مزاجية قد يرافقه. يبرز هذا التمييز أهمية تقديم الدعم النفسي إلى جانب ضبط سلوك اللعب لا القمع القاطع فقط.

الآثار الجسدية والنفسية للإفراط في اللعب

إلى جانب الآثار النفسية، يمكن أن يؤدي الإفراط في الألعاب إلى مشكلات جسدية ملموسة مثل السمنة الناجمة عن قلة الحركة وآلام الرقبة نتيجة الجلوس الطويل. وتظهر اضطرابات النوم والسهر لساعات طويلة والإنهاك العام وضعف المناعة، مع إجهاد العين نتيجة التعرض المستمر للشاشات. غالبًا ما تنشأ هذه الأعراض عندما يهمل اللاعب تناول غذاء صحي وممارسة نشاط بدني لصالح جلسات اللعب المستمرة.

لماذا أصبحت الألعاب ملاذًا آمنًا؟

تعلن الفئة الشابة أن الألعاب ليست مجرد وسيلة تسلية بل عالم يحاكي سيطرة ونجاحًا يمكن تحقيقه حين تكون الحياة الواقعية مرهقة. يشعر اللاعبون بأن الصداقات في الألعاب أسهل من التواصل المباشر، وتمنحهم المكافآت الفورية إحساسًا بالإنجاز وتخفف من التوتر والوحدة والشك الذاتي مؤقتًا. بهذا الشكل، قد تكون الألعاب في بعض الأوقات استجابة شعورية لضغوط حقيقية أكثر من كونها المشكلة الأساسية بحد ذاتها.

أسباب اللعب كهرباء هروب وليست ترفيهًا فقط

قد يلجأ الشاب إلى الألعاب لأسباب نفسية غير معلنة مثل القلق المستمر والهروب من ضغوط المدرسة، أو الاكتئاب والرغبة في الإحساس بأي شيء بدل التبلد. كما أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يجعل الألعاب تلقائية التحفيز وتظليل الملل، بينما يؤدي الشعور بالوحدة أو ضعف الثقة بالنفس أو وجود تنمر إلى الاعتماد على الألعاب كوسيلة للهروب. في هذه الأطر يصبح اللعب أداة هروب وليست مجرد متعة.

علامات تدل على أنه قد لا يكون إدمانًا

يؤكد الخبراء أن عدد ساعات اللعب ليس العامل الحاسم وأن الأنماط العاطفية والسلوكية أهم في التقييم الصحيح. تظهر مؤشرات مثل سريع الانفعال أو الانعزال حتى بعد انتهاء اللعب، والرغبة في الهروب من الضيق وليس التسلية، وتغيرات مفاجئة في النوم أو الأكل أو الأداء الدراسي. كما قد يتقلص حضور العلاقات الاجتماعية خارج عالم الألعاب وتأتي الاستجابة للقلق فقط عندما يكون الطفل في سياق اللعبة. هذه العلامات قد تشير إلى وجود مشكلة نفسية أعمق من مجرد الإدمان.

متى يصبح اللعب إدمان ألعاب فعلاً؟

يُعرَّف الإدمان بأنه فقدان السيطرة على ساعات اللعب وتجاهل الاحتياجات الأساسية كالنوم والطعام مع نوبات غضب شديدة عند المطالبة بالتقليل. كما يستمر اللعب رغم العواقب السلبية الواضحة وتراجع الاهتمام بالأنشطة التي كان الطفل يمارسها سابقًا. ومع ذلك، يلاحظ الاختصاصيون أن الإدمان غالبًا ما يَعكس ضغوط عاطفية أو حالات نفسية محتاجة إلى دعم. لذا فإن التشخيص الصحيح يتطلب متابعة طبية ونظرًا للتداخل بين العوامل النفسية والسلوكية.

ماذا ينبغي على الآباء فعله؟

تعلن الأطر العلمية أن الأساليب القائم على المنع المفاجئ أو السيطرة الصارمة غالبًا ما تكون غير فعالة، وعلى العكس يبرز التواصل والدعم كأساس لمواجهة الأمر. يوضح الخبراء أن الأساس هو فهم ما يقدمه اللعب للشاب من راحة وأمن وصداقة وتحفيز، مع التركيز على التدخل بدلاً من العقاب. وتؤكد الاستراتيجيات العملية على وضع حدود تدريجية وتوفير أنشطة بديلة، مع الحفاظ على حوار مفتوح وتقييم الحالة النفسية بشكل منتظم. عند حدوث تغيّرات حادة في السلوك أو المزاج، ينصح بالاستعانة بطبيب نفسي للأطفال لتحديد الخطوات المناسبة.

مقالات ذات صلة